الأربعاء 6 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 30 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بو صعب يروي سيرة مفاوضات الترسيم: كلمة كادت تُسقط الاتفاق

منير الربيع ـ المدن
A A A
طباعة المقال

الياس بو صعب، هو الإسم الذي برز مؤخراً في ملف ترسيم الحدود، وصولاً إلى تحقيق الاتفاق. تدرّج بو صعب في مواقع متعددة، ‏من وزارة التربية إلى وزارة الدفاع، وبعدها نائباً لرئيس مجلس النواب. بعد خروجه من وزارة الدفاع، ظنّ كثر أن الرجل تراجع دوره ‏وخفت، حتى ذهب البعض إلى الحديث عن أنه أحجم عن الدخول في المسارات السياسية والنيابية خوفاً من فرض عقوبات عليه.‏

أيام الانتخابات النيابية الأخيرة، قيل إن الرجل لن يترشح على لائحة التيار الوطني الحرّ، كي لا يتعرض للعقوبات، ولأن لديه خلافات ‏مع رئاسة التيار وعدد من اعضاء التكتل، إلا أن العكس قد حصل، بل وانتخب نائباً لرئيس المجلس النيابي.‏

بخلاف كثيرين في التيار والتكتل، يتمتع الياس بو صعب بعلاقات جيّدة مع كل القوى السياسية وخصوصاً المختلفة مع التيار. علاقته ‏أكثر من ممتازة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي. وهو على تنسيق دائم ومستمر معه. كذلك كانت علاقته مع الرئيس سعد الحريري ‏في عزّ الخلافات بين الأخير والرئيس ميشال عون وجبران باسيل. كما أنه يتمتع بعلاقات أميركية وعربية برزت مؤخراً في ملف ‏ترسيم الحدود، خصوصاً العلاقة التي بُنيت مع آموس هوكشتاين.‏

إحياء ملف الترسيم
لدى لقاء بو صعب لا بد من طرح سؤال أولي عليه، وهو كيف تولى مهمة التفاوض بشأن ترسيم الحدود البحرية؟ يجيب سريعاً: ‏‏”خلال فترة الخلاف بين الرئيسين سعد الحريري وميشال عون على تشكيل الحكومة السنة الفائتة، كنت أقوم بمساعٍ بين الطرفين، ‏وكان حينها ديفيد هيل لا يزال في موقعه كنائب لوزير الخارجية الأميركي، بناء على التواصل مع هيل حول تشكيل الحكومة، طرحت ‏معه فكرة مساعدة لبنان من بوابة ترسيم الحدود. وقلت إن هذا الملف يمكن أن يحفز على تشكيل الحكومة والتوافق بين اللبنانيين، كما ‏أنه سيكون عنصراً مساعداً كثيراً. وكنت على تنسيق مع الرئيسين الحريري وعون في هذا الملف”.‏

بعدها حصلت زيارة ديفيد هيل إلى لبنان وجرى خلالها البحث في مختلف الملفات، ومن بينها ملف ترسيم الحدود. ففوضني رئيس ‏الجمهورية الاستمرار بالتواصل مع هيل، فيما أرسلت الإدارة الأميركية لاحقاً السفير ديروشيه، والذي تواصلت معه أيضاً، وصولاً ‏إلى تعيين هوكشتاين”. ويضيف: “كان هناك العديد من الشخصيات المتابعة لهذا الملف. ولكن في ما بعد بدأ انحسارهم إلى أن ‏استمريت أنا بالمهمة”.‏

بين بيل كلينتون ورفيق الحريري

لم تكن علاقة بو صعب بالأميركيين صدفة أو نتاج لحظة معينة، هو خريج جامعة بوسطن في الولايات المتحدة، وبعدها عمل على ‏تأسيس الجامعة الأميركية في دبي. هذه المهمة منحته فرصة التواصل مع العديد من المسؤولين الأميركيين ولا سيما في إدارة الرئيس ‏بيل كلينتون، وتعود العلاقة إلى العام 2001، يقول ويضيف: “كنت على علاقة في تلك الفترة بالرئيس رفيق الحريري، وكان لي دورٌ ‏بترتيب لقاءات بين بيل كلينتون والرئيس رفيق الحريري. وهذا الدور كان يعلم به اللواء وسام الحسن والرئيس فؤاد السنيورة”.‏

لا يخفي الرجل علاقاته بالمسؤولين الأميركيين من الحزبين، لكنه يعتبر أن علاقاته أقوى مع الحزب الديموقراطي. كذلك يتمتع ‏بعلاقات مع مسؤولين عرب، خصوصاً في دولة الإمارات، فيما علاقته جيدة مع غالبية القوى في لبنان. وهنا يقول: “لا أقبل لأحد أو ‏أسمح له أن يتهمني بالعمالة، “. وهذه كلها غير صحيحة ولا أسمح بها. ولكن لدي علاقات.. ومن خلال هذه العلاقات حاولت العمل ‏للوصول إلى اتفاق الترسيم أو غيره من الملفات”.‏

الجملة التي هددت الاتفاق
يستشهد بو صعب بكلام للمساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر حين قال: “نصيب هوكشتاين وما دفعه للوصول إلى ‏اتفاق على ترسيم الحدود، هو وجود مفاوض اسمه الياس بو صعب”. ويعتبر أن المقصود وراء هذه الجملة أن “إصراري هو الذي دفع ‏لإنجاز الاتفاق. ولا أخفي أنه في الأيام الأخيرة ما قبل الاتفاق استمر الخلاف بيننا طيلة 36 ساعة، بسبب الخلاف على جملة، وهي أن ‏لا علاقة للبنان بأي اتفاق بين اسرائيل وشركة توتال حول التعويضات من تشغيل حقل قانا. رفضها هوكشتاين، لأنه اعتبر أن إسرائيل ‏سترفضها، فقلت له: إذا أردت إنجاح الاتفاق فعليك الأخذ بهذه الكلمة، اقترحها في نصك وإذا رفضها الإسرائيليون يكونون هم من ‏أسقطوا الاتفاق. استمر الخلاف حتى أبلغته بأنني أبلغت رئيس الجمهورية أن الاتفاق طار، فقال لي إنني سأبلغ الرئيس بايدن بالأمر. ‏ولكن بعدها تجدد التواصل وبقينا مصرّين على هذه الكلمة”.‏

يعتبر بو صعب أن ما حققه لبنان ممتاز، خصوصاً أن ما كان معروضاً عليه هو خطّ هوف ولكنه حصل على الخط 23 مع حقل قانا. ‏ويرفض اتهامه بالتنازل عن الخطّ 29 لأنه خط تفاوضي.‏

قطر والإمارات والاستثمارات

في كلمته من القصر الجمهوري قال بو صعب بحضور هوكشتاين: “كنا نسمع عن صحف (اتفاقات) ابراهام، ولكن الآن نقول إنه ‏أصبح لدينا اتفاقات هوكشتاين”. أثارت هذه العبارة استغراباً، فيما اعتبر البعض أن رمزيتها قد تربط ما بين اتفاق ترسيم الحدود ‏واتفاقات التطبيع والسلام التي تمت بين إسرائيل ودول عربية، إلا أن بو صعب يقول: “على العكس تماماً، المقصود هو أن تلك ‏الاتفاقات الخاصة بالسلام لا تعنينا، ونحن يعنينا الاتفاق الذي على شاكلة الذي أنجز مع هوكشتاين. وهذا يعني أننا نتمسك بهذا الاتفاق، ‏وهو لا علاقة له بالسلام أو التطبيع. والوسيط الأميركي كان واضحاً جداً بهذا الخصوص”.‏

بعد إعلان التوصل للاتفاق، برز خبران، الأول أن شركة قطر للبترول سيكون لها حصة في عمليات التنقيب، والثاني هو زيارة بو ‏صعب إلى دولة الإمارات. وهنا يقول: “دور قطر معروف في هذا المجال. وهي أبدت الإستعداد للعب هذا الدور. أما زيارتي لدولة ‏الإمارات فهي للتنسيق، ووضعهم في الأجواء وتحفيزهم على الدخول بالاستثمار في لبنان. وأرى أنه بعد الاتفاق قد تكون هناك حماسة ‏لذلك. وخصوصاً الاستثمار في البلوكات الأخرى في البحر الأبيض المتوسط”.‏

سوريا وقبرص
أما عن موعد بدء العمل يقول: “يفترض في الأشهر القليلة المقبلة. فشركة توتال ستعمل على سحب إحدى بواخر الحفر والاستكشاف ‏من الموزمبيق من أفريقيا، وترسلها إلى لبنان لبدء العمل”. أما عن مرحلة ما بعد الاستخراج وكيفية تصدير الغاز، فيقول بو صعب: ‏هناك خياران. الأول، أن يتم إنشاء محطة لتسييل الغاز وتصديره عبر البحر. فيما الخيار الثاني هو التشبيك مع أنبوب يمر عبر سوريا ‏وتركيا. ولكن لا أمتلك التفاصيل التقنية. وهذه مسؤولية وزارة الطاقة، وأنا لست مطلعاً على التفاصيل”.‏

سيستمر بو صعب في متابعة ملفين أساسيين، الأول هو ترسيم الحدود مع سوريا والثاني مع قبرص. فحول الزيارة إلى سوريا، يقول ‏إن ما حصل هو سوء تفاهم وليس سوء تقدير، خصوصاً أنني كنت قد تواصلت مع السفير السوري في بيروت، ونسقت معه قبل أن ‏نرسل كتاباً رسمياً من وزارة الخارجية. ولذلك تفاجأنا بالموقف السوري. وقد يكون مرتبطاً إما بعدم جهوزية أو ربما بعتب بين الأشقاء ‏حول عدم التواصل الرسمي طيلة ست سنوات. ولكن هناك جهوزية لحلّ هذا الأمر قريباً.‏

أما مع قبرص، فيقول بو صعب: “التعاون سهل جداً. وهناك إمكانية للوصول سريعاً إلى الاتفاق. وقد اتفقنا معهم على فصل الترسيم ‏في الجنوب عن الترسيم في الشمال. فالترسيم في الجنوب سيكون سريعاً خصوصاً أن هناك نقاطاً بسيطة عالقة. أما في الشمال، ‏فستكون المشكلة أكبر من ذلك، وهي تتعلق بأن هناك ثلاث دول يجب أن يتوفر التوافق بينها، وهي سوريا، قبرص ولبنان، وهنا قد ‏نعود لمواجهة المشكلة ذاتها التي واجهناها مع اسرائيل، خصوصاً أن في الشمال مثلثاً يحتاج إلى ترسيم وتحديد تشترك به الدول ‏الثلاث”. ‏