الأحد 3 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 27 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بين اتفاق 17 أيار وترسيم الحدود البحرية... ملاحظات تقنية للتاريخ

حتى في المقارنة ما بين معاهدة 17 أيار الموقعة عام 1983 بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل ومعاهدة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية اختلفوا.

البداية من المعارضين لمبدأ المقارنة ما بين الإتفاقين الذين يؤكدون عدم وجود أي دليل علمي يمكن الإستناد عليه لإثبات الادعاءات التي تزعم بأن اتفاقية 17 أيار التي ألغيت قبل المصادقة عليها بعد أقل من عام أمام الرفض الشعبي والإعتراض من الجانب السوري الذي كان يحتل لبنان قد أعطت للبنان منطقة حدودية بحرية أوسع مما أعطته المعاهدة المزمع إقرارها خلال الأسابيع المقبلة.حتى أن بعض النقاشات على صفحات العالم الإفتراضي ذهبت إلى حد اعتبارها “كذبة” يجري تعميمها بهدف الإستغلال السياسي لاتفاقية الترسيم وتبرير التمسك بالخط 29 بدل 23 .

ويشير المعترضون على المقارنة بين الإتفاقيتين إلى أن معاهدة 17 أيار لا تتطرق إلى الحدود والمنطقة البحرية ،وهي تُبرز أن كلاً من الفريقين يتعهد في الإتفاق “باحترام سيادة الفريق الآخر واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه ويعتبر أن الحدود الدولية القائمة بين لبنان وإسرائيل غير قابلة للإنتهاك”.

وفي ما يتعلق بالنقطة المحددة من رأس الناقورة يكشف المعترضون على “المقارنة” أن معاهدة 17 أيار خلقت منطقة عازلة تمتد ساحلا حتى مصب نهر الليطاني في القاسمية شمالي صور، ولا تتضمن ترسيما للحدود البحرية أو البرية.

من 17 أيار إلى اتفاقية الهدنة بحيث أعلن النائب ملحم خلف عن توجيه نواب تكتل التغييريين كتاباً إلى الرئيس نبيه برّي ينصّ على أنّ اتفاقية الهدنة نصّت على أنّ حدود لبنان هي الحدود الدولية استناداً إلى إحداثيات آذار عام 1949 لكّننا علمنا من الإعلام أنّ الحدود البحرية رُسّمت بوساطة أميركية”. ويضيف في مؤتمر صحافي “لا يجوز التخلي عن أراضي البلاد، علماً أنّ الاتفاقات التي تتعلق بمالية الدولة لا يملك رئيس الجمهورية حقّ إبرامها إلا بعد موافقة المجلس النيابي لذلك يجب إطلاعنا على نصّ الاتفاق” وعليه يدعو المجلس النيابي لعقد جلسة طارئة بما يتعلّق بموضوع ترسيم الحدود.

بين معترض على المقارنة بين الإتفاقيتين والمطالبون بالإلتفاف على الدستور الذي ينظم عمل التوقيع على أية معاهدة بين دولتين، يبرز موقف يعتبر فيه أصحابه أن اتفاق 17 أيار أفضل من اتفاق ترسيم الحدود البحرية .

نبدأ من خلفيات الكلام بحيث تؤكد مصادر معنية بملف الترسيم لـ”المركزية” أن “لا توجد أية خلفيات سياسية ولا نوايا أو رغبة “بتمجيد” اتفاق 17 أيار. إنما لا بد من عرض الحقائق حتى يصحو الشعب اللبناني من كذبة أنه حصل على كامل حقوقه في ثروته النفطية، وسيبدأ التنقيب عن النفط والغاز من حقل قانا ثم استخراجه من دون عقبات إسرائيلية”.

وفي النقاط التقنية،بحسب المصادر، فإن منطقة الطفافات التي تمتد إلى حوالى 5 كيلومتر من الشاطئ والتي وافق الطرفان اللبناني والإسرائيلي بإبقائها تحت الإحتلال الإسرائيلي، بحسب ما ورد في الفقرة “ب” من الإتفاق ، وإعطائه حرية دخول مراكبه العسكرية إليها كما هو الحال الآن وبالتالي اعتبارها منطقة أمنية للإسرائيلي بامتياز، فإن هذه المنطقة ووفقا للإحداثيات المبينة في اتفاق 17 أيار بالإضافة إلى منطقة أخرى تقع جنوب الخط 23 كانت تحت السيطرة اللبنانية، مما يفسر المقصود من الكلام عن أن اتفاق 17 أيار كان أفضل من اتفاق ترسيم الحدود لجهة هذه المنطقة الحساسة.

نبقى في دائرة المقارنة، بحيث أن اتفاق الترسيم أبقى على نقطة رأس الناقورة ونقطة ال B1 والنفق السياحي تحت الإحتلال الإسرائيلي وتم تأجيل البحث إلى أجل غير مسمى، علما أن الفرصة مفتوحة اليوم لحل هذه الإشكالية السيادية .”لكن يبدو أن هناك حرصا على عدم خلق أي إشكالية والبحث بها لا سيما في النقطة الأخيرة التي تعتبر ملحة لإسرائيل لاستخراج النفط والغاز حاليا من حقل كاريش والذي لم يكن ليحصل بسبب تهديد حزب الله باستهدافه بالصواريخ .أما اليوم فقد أصبح حقاً مكتسباً لإسرائيل”.

في أي حال لا المقارنة بين اتفاق ترسيم الحدود البحرية واتفاق 17 أيار عادت تجدي نفعا، كذلك الأمر بالنسبة إلى المقاربة مع أي اتفاقية أو معاهدة. فالترسيم في الشكل تم بين الدولة اللبنانية وإسرائيل وتمكّن حزب الله من تحقيق معادلته: الغاز اللبناني مقابل الغاز الإسرائيلي. أما في المضمون فما كُتب قد كتب ولا مجال لأي تعديل .ويبدوأن الإتفاق على الإجراءات رسميا حُدد بتاريخ 27 تشرين الأول وربما بعده بأيام قليلة، نظرا إلى أن مدة إطلاع الكنيست عليه لا تستغرق أكثر من أسبوعين. وبذلك سيتحقق “النصر الإلهي” وتكتمل عناصر الإحتفالات الرسمية في “بوتقة” الدولة اللبنانية التي ستتوج نهاية العهد “بالإنجاز التاريخي” علما أن الإتفاق وصل إليها من دون حتى أن تشارك في صياغته أو الإطلاع عليه، إلا بعد حياكته على يد ” مهندسي” العهد.

فهل يكون الإتفاق التالي على مسألة “وجهة” سلاح حزب الله بعدما فقد جدواه إلى أبعد أبعد من كاريش وحيفا؟

    المصدر :
  • المركزية