الأحد 9 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 4 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ترسيم الحدود البحرية.. انتصار "أوهن" من بيت العنكبوت!

جنان شعيب
A A A
طباعة المقال

لعل ذلك هو قدر الشعب اللبناني، فمنذ إعلان لبنان توصله الى اتفاق مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية، بات الخنوع و الخضوع سيِّدَي هذا التآلف مما اكد على استقرار المصالح الإسرائيلية، اما عن المصلحة اللبنانية، فالحق يقال “ما حناكل العنب، اما عن “الناطور” فهو على موج البحر ناطر” و اذا بقي التقارب بهذه الوتيرة، حتماً سنصلي بالقدس من دون ضربة كف و لا حتى رصاصة واحدة.

المكاسب الإسرائيلية من الترسيم البحري كثيرة، فبالنسبة للحدود، فحدود لبنان البحريّة هي الخط ٢٩، و الذي تنازل عنها الرئيس عون و نصرالله للخط ٢٣ مما اكسب اسرائيل‬⁩ مساحة فيها من الثروات تُقَدّر بمئات المليارات الدولارات، و عن استقرار المنطقة، فالضمانات الأمنيّة لإسرائيل جاءت لصالحها مما يعني استقرار و استثمارات و تعزيز لاقتصادها، و بدل حصول لبنان على تعويضات عن كاريش، تأخذ إسرائيل تعويضات عن قانا، كما و ان هدا الاتفاق يعطي الكمية الأكبر من غاز لإسرائيل خاصة و ان حقل “قانا” غير مُكتشف بعد، و التوقيع يعني اعتراف بإسرائيل، أي تطبيع و سلام مقنّعان، فأين الانتصارات التي يتبجح بها امين عام حزب الله؟

على خلفية هذا الاتفاق اعتبر الصحافي و الكاتب السياسي وجدي العريضي بحديث عبر صوت بيروت انترناشونال ان “الترسيم الذي حصل هو توافق بين حزب الله و إسرائيل و بمباركة أميركية بطرق مباشرة و غير مباشرة هو التنازل و الإذعان بحد ذاته، باعتبار انه جرى بين اطراف سياسية متحالفة مع بعضها البعض دون ان يمر بالحكومة او المجلس النيابي، كما و انه رفض ان يوزع على النواب بما يؤكد انه قدم العديد من التنازلات بما يخدم مصلحة العدو الإسرائيلي و الاعتراف بها.

و تابع العريضي “الترسيم الاسرائيلي-اللبناني يعطي مكاسب لإسرائيل و ايران على حساب الشعب اللبناني، فالاخير مجحف بحق لبنان و شعبه لعدة اعتبارات، و هو قد اتى على اكثر من خلفية، ابرزها تعنت حزب الله و تأكيده للقاصي و الداني ان سلاحه حاجة و بالتالي انه يدعم و يحصن موقف ايران من خلال المفاوضات النووية مع واشطن مما يعزز دور ايران، كما يقوي دور حزب الله في الداخل اللبناني باعتباره الراعي الرسمي لكل الاستحقاقات السياسية و الأمنية كما الدستورية وصولاً الى العهد الحالي، بدليل ان كلمة رئيس الجمهورية بإطلالته الاخيرة لم تكن الا “كلام” من رئيس التيار الوطني جبران باسيل، فرئيس البلاد أشاد بدور صهره عندما كان وزيراً للطاقة و اثنى على جهوده بهذا الاتفاق دون ان ننسى ان صهره من اكبر الفاسدين بدليل الهدر الحاصل بوزارة الطاقة”.

حزب الله هو من قام بالتفاوض و ليس الدولة اللبنانية يقول العريضي، و التهديد الناعم لإسرائيل بالسلاح والمسيرات الوهمية كان لخدمة الألعاب الإقليمية و بما يعزر السيناريو الحاصل اليوم، و التكلم عن الانتصارات هو كلام وهمي لا يمت للواقع، بل هو كلام خشبي، و حزب الله و اعوانه ما هم الا بحرس حدود بما يحمي العدو لا اكثر و لا اقل.
‎‏
ختم العريضي ” لا يمكن نكران أهمية ترسيم الحدود البحرية، فالأخير قد يتيح للبنان مجالًا في المستقبل لحل أزماته المالية ومشاكل الطاقة و يكسبه ثروات عدة، و لكن تم استثماره سياسيا و هذا ما تجلى بوضوح من خلال المواقف السياسية الأخيرة وصولاً الى عدم مروره بالهيئات الدستورية اللازمة، مما يمهد لعبثية هذا الاتفاق عقب المراحل السرية و الغرف السوداء التي ستتبعه، و الأمور حتى الان سياسية بحتة، توافق مع إسرائيل و مصلحة أميركية و حاجة أوروبية للغاز في ظل الحرب الروسية الأوكرانية”.

تبقى التنازلات اللبنانية “بالجملة”، و ما حصل من “اتفاق” ما هو الا “هزيمة” عظمى و ليس “انتصار”، و كل ما عدا ذلك كلام فارغ، و خلاصة كل ما حصل تجلى اعتباراً بما يُسقط مصالح لبنان مرّة اخرى، و للأسف ما بين اسرائيل وحزب الله اكبر بكثير من الدولة اللبنانية و عند المصلحة “الاميركية-الايرانية-الصهيونية” لا خيمة فوق رأس أحد و عفا الله عن ما مضى.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال