الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 29 نوفمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.. من الرابح؟

اتفقت لبنان وإسرائيل على صفقة تاريخية بوساطة الولايات المتحدة، تسمح لكلا البلدين باستغلال حقول الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، مما ينهي نزاعا دام عقودا على حدودهما البحرية.

ويرى محللون اقتصاديون ومتخصصون بقطاع الطاقة، أن الاتفاق يتيح لبيروت زيادة الاستكشافات والتنقيب بما يساهم في دعم اقتصادها المتعثر.

وعلى الجانب الآخر، يمثل احتفاظ تل أبيب بالسيادة على حقل غاز كاريش، تعزيزا لصادراتها من الغاز الطبيعي لأوروبا.

وصادقت الحكومة الإسرائيلية، يوم الأربعاء، بغالبية كبيرة على مبادئ الاتفاق لترسيم الحدود البحرية مع لبنان الذي تم التوصل إليه بين البلدين، على أن يعرض على الكنيست للاطلاع.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد إن هذا الاتفاق يبعد إمكان اندلاع مواجهات مسلحة مع حزب الله، مضيفا أن “هذا إنجاز تاريخي سيعزز أمن إسرائيل ويضخ المليارات في الاقتصاد ويضمن استقرار حدودنا الشمالية”.

وأجرى الرئيس الأميركي جو بايدن اتصالات هاتفية مع الرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي لابيد، “اللذين أكدا استعداد الحكومتين للمضي قدما في هذا الاتفاق”، وفقا لبيان البيت الأبيض.

انتعاش اقتصادي

وصف المحلل الاقتصادي البارز، والزميل غير المقيم في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي، بول سوليفان، في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، الاتفاق بأنه “بداية جيدة، ويحمل آمالا كبيرة لكلا البلدين”.

وأضاف: “يحتاج كلا البلدين إلى إيجاد بعض الأمل للمضي قدما لشعبيهما واقتصاديهما، فلقد كلّف الصراع والحرب المنطقة ثمنا باهظا، ويجب النظر نحو مستقبل أفضل، فالسنوات الماضية كانت صعبة خاصة على لبنان”.

ويعتقد سوليفان أن الاتفاق يمثل فرصة لانتعاش اقتصادي لبنان في خضم الأزمة التي تعاني منها البلاد، مضيفا: “يمكن للبنان أن يجد بيئة أكثر استقرارا للمستثمرين الأجانب للحصول على الغاز”.

مزايا سياسية

الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، رأت في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”، أن الاتفاق “سيُمكّن لبنان من استكشاف الغاز في المنطقة المتنازع عليها، ومع ذلك، فإنه سيحمي أيضا المصالح الاقتصادية والأمنية لإسرائيل في المنطقة المجاورة”.

وأشارت توسكرمان إلى أن “إسرائيل تحتفظ بالسيادة على حقل كاريش وتسعى إلى تطويره في الوقت الذي تحاول فيه وضع نفسها كمورّد للغاز الطبيعي إلى أوروبا، فلهذه الخطوة مزايا اقتصادية كبيرة، وأهمية استراتيجية أيضا”.

من جهته، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس الاتفاق بالإنجاز الاقتصادي الكبير، مشيرا إلى أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان يخدم مصالح تل أبيب ويؤسس لمعادلة أمنية جديدة.

مكسب لأوروبا

مستشار الطاقة الدولي عامر الشوبكي، أوضح في تصريحات لـموقع “سكاي نيوز عربية”، أن إسرائيل ستربح كثيرا إذا ما تم إقرار الاتفاق بصيغته النهائية، فبحكم الواقع وحاجة أوروبا إلى الغاز زادت صادرات تل أبيب هذا العام بواقع 22 في المئة، وبالتالي فدخول حقوق جديدة يحقق لها إيرادات إضافية.

وبيّن الشوبكي أنه من المتوقع أن تتخطى عائدات الغاز لإسرائيل نحو مليار و400 مليون دولار مع نهاية العام الحالي، بزيادة 50 في المئة عن معدل إيراداتها العام الماضي، مع زيادة الصادرات لأوروبا، وبالتالي فهذا يحقق إيرادات كبيرة للموازنة الإسرائيلية.

أما بالنسبة للبنان، فيرى الشوبكي أن هذا الاتفاق سيحقق مكاسب لبيروت حيث تبدأ شركة “توتال إنيرجي” الفرنسية في الاستكشافات والتنقيب فيما يخص حقل “قانا”، وهذا يمهد لمزيد من التمكين للاقتصاد اللبناني، وتغيير النظرة الائتمانية بما يسمح لصندوق النقد الدولي بإتمام برنامجه، ومدّها بالقرض اللازم لتجاوز المرحلة الصعبة.

كذلك ستكفي كميات الغاز المستخرجة لعمل محطات توليد الكهرباء في لبنان التي تأثرت خلال الشهور الماضية.

تفاصيل الاتفاق

وفق صيغة مشروع الاتفاق التي عرضها الوسيط الأميركي أموس هوكستين وسربت للصحافة:

خضوع حقل كاريش بالكامل للسيطرة الإسرائيلية في مقابل منح حقل قانا للبنان، علما أن قسما منه يتجاوز خط الترسيم الفاصل بين مياه البلدين.

تحصل شركة “توتال” الفرنسية على ترخيص للتنقيب عن الغاز في حقل “قانا”، على أن تحصل إسرائيل على حصة من الإيرادات المستقبلية.

إسرائيل ستتلقى نحو 17 في المئة من عائدات حقل “قانا” حين يدخل مرحلة الإنتاج.

يدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في التاريخ الذي تُرسل فيه حكومة الولايات المتحدة إشعارا يتضمن موافقة الطرفين.

عقب ذلك يرسل لبنان وإسرائيل في نفس الوقت إحداثيات متطابقة إلى الأمم المتحدة تحدد موقع الحدود البحرية.