
صورة للعاصمة بيروت من السماء
كتبت صحيفة الشرق الأوسط أن الحراك الانتخابي في لبنان لا يزال خجولاً في ظل تصاعد حدة الاشتباك السياسي بين «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) و«التيار الوطني الحر»، وبين قوى الأكثرية النيابية حول مسألة اقتراع اللبنانيين المقيمين في الخارج.
ويُعدّ هذا الخلاف أحد أبرز العوائق أمام التوافق على قانون الانتخاب الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2026. وتشير مصادر الصحيفة إلى أن «حزب الله» ينشغل في الوقت نفسه بما بعد انتهاء حرب غزة، وسط قلق من أن يؤدي رفضه لـ«الحل الغزاوي» الخاص بجنوب لبنان إلى توسيع إسرائيل عملياتها العسكرية واستهداف منشآته الحساسة، ولا سيما الأنفاق التي تقول إسرائيل إنها تُستخدم لتخزين الصواريخ الدقيقة، ما يشكل ضغطاً ميدانياً على لبنان بغطاء أميركي للإسراع في تطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة.
الخلاف حول قانون الانتخاب أدّى إلى تعليق اجتماعات اللجنة النيابية الفرعية المكلفة بدراسة مشاريع القوانين الانتخابية والمقترحات لتعديل القانون الحالي. ويتركز الانقسام على اقتراع المغتربين، الذي يشكّل عقدة سياسية يصعب تجاوزها من دون تسوية تعيد تفعيل عمل اللجنة تمهيداً لإقرار الصيغة النهائية في جلسة عامة، وإلا فإن التشريع الانتخابي سيبقى معلقاً حتى إشعار آخر.
ورغم إجماع الكتل النيابية على الدعوة لإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، فإن عدم الاتفاق على القانون يهدد هذا الاستحقاق، بوصفه الممر الإلزامي لإعادة تكوين السلطة. ويراهن المعنيون على أن يبقى التصعيد الإسرائيلي تحت السيطرة، بما يتيح إجراء الانتخابات في الربيع المقبل.
ونقلت الصحيفة عن زوار رئيس الجمهورية جوزيف عون قوله إنه يدعو القوى السياسية إلى عدم إضاعة الوقت والاستعداد للانتخابات، مشيراً إلى أن الأبواب ليست مغلقة أمام تسوية تقضي باستبعاد تمثيل المغتربين وعدم السماح لهم بالاقتراع من دول إقامتهم.
وفي هذا السياق، أكد مصدر بارز في «الثنائي الشيعي» للصحيفة تمسكه بعدم الموافقة على اقتراع المغتربين لـ128 نائباً، قائلاً: «نحن منفتحون على تسوية شرط عدم شطب المادة 112 من القانون، لأن ذلك يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص ويصبّ في مصلحة خصومنا الذين يستطيعون التحرك بحرية في دول الانتشار، بينما يمنع علينا ذلك بسبب إدراج (حزب الله) على لوائح الإرهاب والعقوبات الأميركية».
وأضاف المصدر أن قرار الثنائي «نهائي ولا تراجع عنه»، موضحاً أن من يرغب في الاقتراع عليه أن يحضر إلى لبنان لممارسة حقه الديمقراطي، مؤكداً أن الثنائي «يخوض معركة وجود ولن يسمح بتقليص نفوذه البرلماني».
كما أشار إلى أن اللجنة النيابية الفرعية علّقت اجتماعاتها إلى حين نضوج الظروف السياسية الملائمة لاستئناف عملها، مؤكداً أنها لم تحقق حتى الآن الحد الأدنى من التوافق، وهي بانتظار تدخل القوى المؤثرة من خارج البرلمان لإيجاد صيغة مشتركة تُقرّ في الهيئة العامة.
وهذا ما يتطلع إليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري رغم تأكيده في أكثر من مناسبة بأن الانتخابات ستُجرى على أساس القانون النافذ، بما يسمح بالتلازم بين الإبقاء على المادة 112 وصرف النظر عن تمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد.
رد بري على الأكثرية
ويؤكد المصدر أن تمسك بري بالقانون النافذ ما هو إلا رد على الأكثرية النيابية التي تطالب بشطب المادة 112 بما يسمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، ويوحي بطريقة غير مباشرة بأن القانون الذي نطمح إليه يقوم على مبدأ إلغاء تمثيل المغتربين في المقاعد الستة، في مقابل صرف النظر عن اقتراعهم من مقر إقامتهم.
مراسيم تطبيقية
بدوره، يكشف مصدر سياسي أن توزيع المقاعد النيابية الخاصة بالمغتربين على القارات الست يتطلب إصدار مراسيم تطبيقية من قِبل البرلمان لتوزيعها مناصفة بين المسلمين والمسيحيين بدلاً من أن يُترك للحكومة توزيعها كونها ملحقة بالقانون، وهي في حاجة إلى تشريع تقرّه الهيئة العامة في المجلس النيابي، خصوصاً وأن آلية انتخابهم يكتنفها الغموض ولم يُعرف ما إذا كانت ستُجرى على أساس القانون النسبي بلوائح مغلقة، أو الأكثرية بفوز المرشح الذي ينال أعلى رقم من أصوات الناخبين مع الحفاظ على توزيعها الطائفي.
ويلفت المصدر إلى أن إصدار المراسيم التطبيقية لتوزيع المقاعد يستدعي عقد جلسة تشريعية؛ ما يفتح الباب أمام الأكثرية النيابية لإسقاط تمثيل الاغتراب لمصلحة شطب المادة 112 بما يسمح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم، وهذا يكمن، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، وراء مطالبة بري الحكومة بإصدارها لتوزيع المقاعد الـ6 مناصفة؛ لتفادي فتح الباب أمام إصرار الأكثرية النيابية على شطبها من القانون.
ويجزم المصدر بأن الحكومة ليست في وارد إصدارها بالنيابة عن البرلمان، لئلا تُكرَّس سابقة تسمح للحكومات التالية بأن تعيد النظر بتوزيعها، ما دام أن التباين لا يزال قائماً حول أي قانون ستُجرى على أساسه الانتخابات.
لذلك؛ فإن التشريع النيابي سيبقى معلقاً ولن يرى النور ما لم يتم التوافق على القانون الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات بدلاً من إغراق اللجنة الفرعية في مناقشة اقتراحات قوانين جديدة لم يحن أوانها، وأقل ما يقال فيها بأنها تهدف إلى تمرير الوقت إفساحاً في المجال أمام اتفاق الكبار على القانون، ويُترك للبرلمان إقراره بنسخة منقحة عن القانون النافذ.