الأربعاء 10 رجب 1444 ﻫ - 1 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تعقيد وغموض... ما الخيارات البديلة عن الحوار؟

كارول سلوم- "أخبار اليوم"
A A A
طباعة المقال

مع رفض القوات اللبنانية وأفرقاء آخرين الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري انطلاقا من مسلمات دستورية تتصل بمفهوم انتخاب رئيس الجمهورية بعيدا عن اي أشكال أخرى، لم يبرز في الأفق اي مسعى جاهز للملف الرئاسي، فدعوة رئيس مجلس النواب لجلسة الأنتخاب هذا الخميس ليست دعوة حوار أو لقاءات ثنائية إلا إذا تبدل المشهد المرافق، مع العلم أن لا معطيات مشجعة.

في المقابل، ليس هناك في الأفق ما يوحي بأي تدخل رفيع المستوى من شأنه أن يفسح المجال أمام اي حوار آخر، على أن هذا التدخل إذا حصل من قبل البطريرك الماروني مار بشارة الراعي فهو مرحب به، وفق ما يظهر من الأجواء.

ولا يزال البطريرك الراعي عند موقفه بشأن تدويل الأزمة بفعل الفشل في عملية انتخاب الرئيس الجديد في الداخل، على أن الكلام عن لقاءات ثنائية بين القيادات المسيحية ليس مطروحا، وما من حوار مسيحي- مسيحي في الوقت الراهن، فما هي الخيارات الأخرى إذًا؟

تقول أوساط سياسية مطلعة لوكالة “أخبار اليوم” أن القوات اللبنانية لا تجد مانعا في المشاركة في اللقاءات الثنائية التي يعقدها البطريرك الراعي من أجل تسمية شخصيات مرشحة للرئاسة وتفيد أن الأجواء غير ميالة إلى هذه اللقاءات لكنها قابلة للحياة شرط عدم فرض الشروط والابتعاد عن الأنانية السياسية، لافتة إلى أن ما من فكرة يُعمل عليها في هذا الصدد لاسيما في الوقت الراهن، ربما لأدراك بكركي أن العلاقات بين القوى المسيحية تحكمها إشكالات يصعب معالجتها في الوقت الذي يرحب فيه البطريرك الراعي بكل من يقصده.

وترى الأوساط نفسها أن بكركي دعمت التفاهم المسيحي – المسيحي منذ زمن وسعت من أجل قيامه، لكنه فشل في البقاء مستمرا بمعنى بقي ظرفيا تتحكم به عوامل المصلحة، وتشير إلى أنه في الملف الرئاسي بالذات، تسجل اندفاعة البطريرك الراعي بكل ما أوتي من قوة لإنجازه وصحيح أنه يرفع الصوت لكن الخطوات التنفيذية ليست وحدها في يده وإي مبادرة محكومة بالفشل المسبق لن يضطلع بها على الإطلاق.

وتتحدث الاوساط عينها عن تصدع العلاقة بين التيار الوطني الحر والمردة من جهة وبين التيار والقوات والكتائب من جهة أخرى، ما يقود في نهاية المطاف إلى حوار كارثي في حال حصل ، ومن هنا يستحسن تحضير الأرضية المناسبة لحوار يخرج بالحد الأدنى من التفاهم، وهذا الأمر أيضا غير محسوم ، وتقول بأنه ما لم يعمد الجميع إلى خفض السقف الكلامي، فإنه يصعب إنجاز أي تواصل خجول حتى .

وتشدد على أن ما من خيارات جديدة ومسألة اللقاءات الثنائية بين البطريرك الراعي والقيادات المسيحية من أجل استخراج اسم ورفعه وطنيا كما يقول المسؤولون في حزب القوات اللبنانية تتطلب وقتا قبل الشروع بها مع العلم انه في الإمكان أن تعقد في أي لحظة وتتجاوز أي بروتوكول او ما يعرف بالإجراءات الرسمية كتوجيه دعوات أو غير ذلك، أما هل تؤدي إلى طاولة تجمع هذه القيادات فذاك أيضا لا يمكن التكهن به .

الواضح أن الملف الرئاسي يزداد تعقيدا وغموضا ولم يصبح في بقعة الضوء المطلوبة محليا وخارجيا، لكن أي طرح لخرق هذا المشهد لا ضرر منه على الإطلاق، فهو على الأقل يشكل محاولة.