الأربعاء 13 ربيع الأول 1448 ﻫ - 26 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تقويض القضاء مستمر وشروط جديدة لإخضاعه

كل محاولات إطلاق ملف انفجار مرفأ بيروت من الاعتقال القسري باءت بالفشل، وكلما ردت المحاكم المختصة طلبا لتنحية المحقق العدلي القاضي طارق البيطار عن النظر، سجلت دعاوى إضافية ضده، حتى ضد القضاة الذين رفضوا عزله عن الملف، ويبدو أن المنظومة المتضررة من مسار التحقيق والقلقة من نتائجه، لم تتوقف عن حدود الضغط على البيطار، بل ذهبت أبعد لتطال رأس السلطة الثالثة وتحديدا رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، الذي ما زال يشكل حماية موضوعية للتحقيق بانفجار المرفأ، ويحاول ابعاد هذا الملف عن التدخلات السياسية، ومن هنا تتصاعد وتيرة الحملة على القاضي سهيل عبود للمطالبة بإقالته، حيث كشفت مصادر واسعة الاطلاع ل”صوت بيروت أنترناشونال”، أن شرط الثنائي الشيعي لفك أسر حكومة نجيب ميقاتي “لم يعد متوقف على مطلب اقالة البيطار وحده، بل يقترن ب”قبع” سهيل عبود “المتمرد” على حرب السلطة على القضاء، وكل محاولات ترويضه واخضاعه لمشيئة المنظومة الحاكمة”.

الترجمة الفعلية للحرب العلنية على القضاء وتقويضه، تمثلت بإخفاق الهيئة العامة لمحكمة التمييز خلال الاجتماع الذي عقدته يوم أمس الخميس برئاسة القاضي سهيل عبود، وعدم قدرتها على اتخاذ قرار حاسم ونهائي للبت في دعاوى مخاصمة الدولة عن “الأخطاء الجسيمة” الناجمة أفعال القاضي طارق البيطار، المقدمة من رئيس الحكومة السابق حسان دياب والنائب نهاد المشنوق، كما أخفقت بالبت بدعوى طلب تحديد المرجع القضائي المختص للنظر بمراجعات رد المحقق العدلي وتنحيته عن ملف المرفأ، المقدمة من النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل، ولم يصدر عن الهيئة أي قرار أيضا.

التجهم الذي ارتسم على وجوه أعضاء الهيئة بعد الاجتماع المطول، عكس بوضوح حالة الاستياء من التدخل في عمل القضاء وخصوصا في تحقيقات انفجار المرفأ، الا أن مصدرا قضائيا حاول التخفيف من وطأة التردد في اتخاذ القرارات التي تكرس استقلالية القضاء عن التدخلات السياسية، وتعيد إطلاق عجلة التحقيق في انفجار المرفأ الموقف من أكثر من أسبوعين. وأكد المصدر ل”صوت بيروت أنترناشونال”، أن الاجتماع “ناقش بالعمق كل هذه الدعاوى، وابقى على مداولاته سرية”. ولفت إلى أن “هذه المراجعات والدعاوى تحتاج إلى مزيد من الدرس والمذاكرة قبل اتخاذ قرار قاطع بشأنها، خصوصا وأن القرار الذي سيصدر عن الهيئة العامة سيكون مبرما وغير قابل للطعن أو الاستئناف”.

وعن عدم ابقاء جلسات الهيئة العامة مفتوحة إلى حين الوصول الى نتائج واصدار القرار المناسب، ذكر المصدر بأن أعضاء الهيئة “هم رؤساء لمحاكم التمييز ولديهم ملفات وجلسات محاكمة بقضايا أخرى لا يمكن تعطيلها، أو تقديم قضية على حساب ملفات الناس العالقة”، مشددا على أن “الهيئة العامة لمحكمة التمييز تعمل بروحية منسجمة ولا تتأثر بأي ضغوط سياسية أو غير سياسية”.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال