استمع لاذاعتنا

تموت “الفتنة” وتحيا طرابلس.. العروس لن تتلوث بسم الحاقدين

17 يوماً، ولم تمل طرابلس، لم يهدأ نبض الثورة فيها، لم يتقاعس أهلها، لم يغادروا الساحة، 17 يوماً.. قاومت طرابلس، قاومت تهميشها، قاومت “الفتنة” التي حاول البعض زرعها فيها، قاومت محاولة تطييفها، تلوينها، تسييسها… وما زالت تقاوم!

طرابلس، التي وضعوها لمرتين في وجه إخوانها، مرّة حينما حرقوا علم “حزب الله” في الساحة أمام الإعلام المتعطش “للفضيحة”، ومرّة حينما دفعوا بشاب ليشتم أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله من على المنصّة، ردّت الصفعة لمفتعليها، وكانت صفعة قاسية لمن أرادوا الدعشنة والشيطنة، لمن لم يرق لهم أن تتحول المنكوبة في الشمال إلى “العروس”، والأيقونة.. فحملت هذه المدينة البائسة – المنتفضة راية الحسين، وهتفت “ضاحية .. ضاحية”، وأكّدت أنّ ساحتها لا فتنة فيها، وأنّها ساحة “كلن يعني كلن”، ساحة ترفع صوتها في وجه الجوع والفقر، في وجه الحرمان الذي يجمعها بالضاحية والبقاع أولاً وبسائر مدن لبنان ثانياً وثالثاً ورابعاً!


لبنانيو الوطن اجتمعوا في ساحة النور

من البترون وجبيل والمتن وبيروت وصولاً إلى النبطية وصور ومناطق لبنانية مختلفة، توافد المتظاهرون اليوم إلى “ساحة النور”، دعماً لعروس الثورة التي أضاءت الساحة بعلم لبنان.. علم تشكّل من مواطنيه الذين ثاروا لأجله، لا من ورق وألوان.
من بين الشخصيات التي وفدت دعماً لطرابلس الدكتور علي مراد (من النبطية)، الذي أكّد في كلمته أنّ الشعب اللبناني استعاد سيادته في 17 تشرين الأوّل، وأنّ العمل هو لإعادة تشكيل السلطة في لبنان لأنّ الشعب هو مصدر السلطات، موضحاً أنّ معركة الإنماء ليس معركة طرابلس لوحدها وإنّما هي معركة الجميع.
المسرحي زياد عيتاني (من بيروت) من جهته كان له كلمة شدد فيها على أنّ هذه الثورة ليست طائفية ولا مناطقية، وإنّما هي ثورة الفقراء من الدكوانة إلى صور والأوزاعي وطريق الجديدة، داعيا أهالي طرابلس إلى المشاركة يوم غد في “أحد الوحدة” في ساحة رياض الصلح.

هدوء جدال المنصة وإعادة التنظيم

“المنصة” في طرابلس، والتي شهدت في الأيام الماضية حالة من الضوضاء بسبب ما قيل عن سوء إدارتها، باتت منذ اليوم بعهدة حراس المدينة، الذي يعملون منذ الصباح على التنظيم، تفادياً لأيّ لغط أو خطأ قد ينقلب إلى خطيئة.

طرابلس “باقية”
مما يوضحه المشهد أنّ طرابلس لن تستسلم، فهي لا تبحث عن “ترف”، ولا “منّة”، وساحتها ليست “مهرجاناً” كما يحوّل البعض أن يسخّفها.. ومواطنوها لم ينزلوا لا للرقص ولا للغناء وإنّما للتعبير، التعبير عن فائض من الحرمان، وعن مدينة استعادت ألوانها من بعد ما أُلبست الثوب الرمادي قسراً.
طرابلس على مدى 17 يوماً، أثبتت أنّها “طائرة الفينيق”، الذي كل ما قتله ساسة الوطن، ينبعث من الرماد أقوى وأقسى وأجمل، ليعود إلى حضن هذا الوطن رافعاً الصوت في وجه الفاسدين.