
تطمينات للّبنانيّين بعد الهزة
اعتبر الباحث في الشؤون الماليّة والاقتصاديّة البروفسور مارون خاطر لـ “نداء الوطن” أن “الارتفاعات الجنونية والمتسارعة التي يشهدها سعر صرف الدولار منذ أيّام تعكس هول الأزمة وامتدادها. فيُلقي الانهيار بثقل تداعياته على اللبنانيين وقد أتعبهم الصبر واستنفدت قواهم الأحداث والأوجاع. وبذلك يمكن تمييز أزمة لبنان بتشعُّبها وتمدُّدها لتطال اللبنانيين في حياتهم وتربيتهم ومعيشتهم وصحّتهم ومستقبلهم”.
ولفت إلى أن “السياسة أدخلت إلى الأزمة “مؤثرات إلهائيَّة” كثيرة شغلت اللبنانيين وحصرت تفكيرهم بيوميَّاتهم ومعيشتهم، ويعتبرون أنَّ “الغد يهتم بنفسه”. وبذلك فإن خلو الشوارع من الغاضبين ليس لانتفاء الغضب، بل لضيق العيش. فمنهم من ينتظر “صيرفة” وحفنة من جنى أعمارهم أمام المصارف، وآخرون يخرقون صمت قصر العدل بحثاً عن حقيقة غائبة، وكثيرون يحتاجون إلى الوقت ليقتاتوا خبزاً بات غير مؤكد التوافر”.
وعن تداعيات الارتفاعات السريعة التي يسجّلها الدولار يومياً، قال خاطر: “لارتفاع سعر الصرف تداعيات مباشرة على أمن اللبنانيين الاجتماعي والمعيشي والتربوي والصحي والدوائي. في لبنان فقراء لا يشبعون خبزاً، ومرضى توقفوا عن شراء الدواء، وأطفال وعُجَّز يرتجفون برداً. ليس لبنان كله رواد مطاعم ونوادٍ، بل إنّ سواده الأعظم فقراء يُخفون الألم والخوف والظلم بعنفوان أو عزة نفس. في لبنان شعب طيب وحكَّام مناكيد”.
مقابل ذلك لا يرى خاطر أن الدولار بحد ذاته أحد أسباب الأزمة، “بل هو أحد أبرز نتائجها”، معتبراً أن “تفلّت سعر الصرف انعكاساً لتعقيدات السياسة. أما “العلاجات الموضعية” والتي لم تعد قادرة على التخفيف من الألم فلا طائل منها اليوم. فالمطلوب العمل على أسباب الأزمة وليس على علاج نتائجها”.
وحول وصولنا إلى مرحلة الارتطام الكبير قال: “في كل مرّة نهوي نقترب من الإرتطام يصعب علينا النهوض. حبَّذا لو خطت السياسة خطوة بالأمس إلا أنها اليوم ما زالت ممكنة.. تتقلص فرص التعافي مع الوقت إلا أن الأمل يبقى ما بقي لبنان.. ويزداد إن ذهب حكّامه إلى نفس الجحيم الذي أرادوه لنا”.