استمع لاذاعتنا

ثوار لبنان اليوم يهدّون “القصور” والعهد يبحث عن رئيس حكومة “على مقاسه”

 

نزل الثوار الى الشوارع التي لم يتركوها، لكن هذه المرة أعادوا قطع أوصالها، في تأكيد على أنهم لا يهابون شيئاً، لا تهديدات السلطة، ولا من يرفع الإصبع في وجههم. تربّعوا على أدراج قصور العدل، وافترشوا أرصفة المؤسسات العامة وأقفلوا أبوابها، أضف الى اضراب موظفي قطاع الخلوي الذين سجلوا حضورهم خارج العمل، وبعد استقالة الحكومة، سجلت الثورة يوم امس هدفها الثاني، بإلغاء رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة التشريعية التي كانت مقررة اليوم الثلاثاء الذي بدأ مع احتجاجات واقفال الطرقات امام قصور العدل.

27 يوماً ولم تكل حناجر الثوار، لكن السلطة لا تزال تغنّي في وادٍ آخر على وقع الحان تعطيل الاستشارات النيابية الملزمة والإصرار على التأليف قبل التكليف الامر الذي يرفضه رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري متمسكاً بمطلب الشعب وهو حكومة تكنوقراط.

إصرار الحريري يقابله تعنت الثنائي الشيعي بالذهاب نحو حكومة سياسية مطعمة ببعض التكنوقراطيين، في حين ان فريق رئيس الجمهورية ميشال عون بدأ البحث عن رئيس حكومة قريب من العهد.

وفي هذا السياق، قالت مصادر مواكبة للمشاورات لـ”الشرق الأوسط”، إن “الحريري بات يميل إلى عدم قبول تكليفه بترؤس الحكومة، من دون أن يعني ذلك استباق نتائج الاستشارات النيابية الملزمة، وهو كان قد اقترح اسم سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة نواف سلام لترؤس حكومة حيادية، غير أن اقتراحه لم يلق تجاوباً من قبل فريق رئيس الجمهورية وحزب الله”.

وكشفت المصادر نفسها، عن أن مقربين من عون “بدأوا بمحاولات للتسويق لتكليف شخصية سنية قريبة من العهد لتشكيل الحكومة”.

من جهته، يصرّ بري على ان يبقى الحريري على رأس الحكومة، ونقل عن رئيس المجلس ما مفاده انه “إذا بقي سعد على موقفه ورفض تسلم الحكومة، فسأكون على عداء معه الى الأبد. المصلحة تقتضي تعاوننا جميعنا للخروج من هذه الأزمة”.

وعلى وقع إصرار بري على الحريري، اشارت معلومات لصحيفة “الجمهورية” الى انّ الحريري وبعد استعراض الاسباب التي حملته على تقديم استقالته وعدم قدرته على “الشغل” في الجو الذي كان قائماً، لم يتراجع عن موقفه من حكومة يختارها، بل أكد استعداده العودة الى رئاسة الحكومة إنّما وفق شرط أساسي وهو ان تكون حكومة تلبّي مطالب الناس، اي حكومة تكنوقراط بالكامل من غير الحزبيين، بحيث لا تحوي أيّاً من القوى السياسية التي كانت مشاركة في الحكومة السابقة، مع إبداء مرونة حيال كيفية تسمية الوزراء الاختصاصيين.

وفي سياق متصل، لا تزال مؤشرات بعبدا سلبية حول موضوع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، بعدما ترردت معلومات عن ان عون قد يفرج عن الاستشارات خلال اطلالته اليوم مساءً، لكن سرعان ما تبددت الآمال. وسألت «الجمهورية» معنيين بحركة الاتصالات عما اذا كانت قد طرأت مستجدات إيجابية يستند اليها رئيس الجمهورية لتحديد موعد الاستشارات، فنفى هؤلاء وجود أي إيجابيات يُبنى عليها، خصوصاً انّ مفاوضات الايام الاخيرة بين الرئيس المكلف سعد الحريري والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، ظلّت عالقة في دائرة السلبية والفشل.

وفي ظل التخبط الداخلي، لا تبدي الدول المؤثرة اهتمامها بالازمة اللبنانية، وكل ما يهمها هو عدم انهيار الاقتصاد، اما مسألة الحكومة لا توجد أي دلائل على تدخل ما أو اتصالات حلحلة، وهذا ما تؤكده زيارة مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف فارنو الذي يصل الى بيروت اليوم ويلتقي الرؤساء الثلاثة، فضلاً عن احزاب لبنانية كالقوات والكتائب والاشتراكي اضافة الى ممثلين عن الحراك.

واشارت مصادر دبلوماسية مطلعة على حيثيات زيارة الموفد الفرنسي الى ان مهمته لن تحمل مبادرة محددة حول الأزمة الحكومية، وإنما ستنحصر حول إعلان باريس استعدادها لتقديم المشورة والمساعدة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية المتأزمة في لبنان، انطلاقاً من معالجتها قضية الـ”جيليه الصفراء” في فرنسا.

وقالت المصادر ذاتها ان باريس، التي لديها علاقات مهمة مع إيران كما مع أميركا، ستعبّر للمسؤولين عبر موفدها الذي يصل اليوم، عن مخاوفها من التدهور الاقتصادي والمالي في لبنان، مفضلة عدم التدخل في الشأن اللبناني الداخلي، وتحديداً في ما يتصل بتشكيل حكومة جديدة.