
جمعية مصارف لبنان
بدأت بعض المصارف اللبنانية تدريجيًا بإعادة منح القروض لزبائنها لكن الحركة لا تزال خجولة ومحدودة.
فهل ستشهد المرحلة المقبلة توسعًا أكبر في الإقراض وما هي أهمية عودة القروض على المواطنين و على القطاع الخاص وعلى الاقتصاد اللبناني بشكل عام؟
ومن أين ستمول المصارف هذه القروض وهل تتخوف المصارف من إعطاء القروض في ظل عدم إقرار قانون يحتم تسديد القروض بنفس العملة التي أعطيت بها؟
على هذه الأسئلة يجيب الباحث في الشؤون المالية والإقتصادية الدكتور محمود جباعي الذي قال في حديث لصوت بيروت أنترناشونال:
بدأت بعض المصارف بإعطاء القروض إلا أن العملية مازالت خجولة وليست واسعة بشكل كبير، كما يجب مع العلم أن دور المصارف الأساسي هو تقديم تمويل للمستثمرين و المستهلكين على حد سواء من خلال تقديم قروض مجهزة للاستثمار وأخرى مجهزة للإستهلاك من أجل تحريك العجلة الإقتصادية. وبهذه الطريقة يمكن للمصارف أن تمد الإقتصاد بالسيولة النقدية من أجل زيادة الطلب والاستهلاك وأيضاً يمكنها إعطاء قروض للمستثمرين كي يقوموا بفتح مشاريع و تمويلها وتمويل رأس المال.
ووفقاً لجباعي المصارف اللبنانية ما زالت تلعب دوراً خجولاً في موضوع الإقراض بعدما وصلت القروض قبل الأزمة إلى أكثر من ٥٠ مليار دولار للمستهلكين و المستثمرين وكانت تلعب دوراً كبيراً بارتفاع حجم الناتج المحلي الذي فاق ال ٥٠ مليار دولار إذ أنه بفعل عملية التمويل من المصارف كانت تتحرك العجلة الإقتصادية وكانت تنشط عدة قطاعات و تُفتح مشاريع جديدة وكذلك ازدهر قطاع الإسكان بفعل القروض السكنية و ايضاً القروض الشخصية التي تُستخدم لشراء شقق و سيارات و غيرها.
وإذ أكد جباعي أنه لا يمكن لأي إقتصاد أن ينمو من دون القطاع المصرفي الذي يؤمن التمويل له أوضح أنه بعد الأزمة المالية والإقتصادية و النقدية لم تعد المصارف تمارس هذا الدور، و أصبحت كأنها شركات وساطة مالية يقتصر عملها على التحويلات تقريباً، كاشفاً أن بعض المصارف بدأت بالإعتماد على بعض المبالغ ( الفريش) التي تدخل إليها لاستعمالها من أجل إعادة التمويل (بالفريش) وكذلك من أجل تحقيق بعض الأرباح وتقوية رأسمال المصارف من جهة و نقوية القطاعات الإقتصادية من جهة أخرى.
ورداً على سؤال حول أسباب الحركة الخجولة في عملية الإقراض رأى جباعي أن هناك ثلاثة أسباب:
السبب الأول : هو عدم وجود خطة لرد الودائع وقانون الفجوة المالية وإعادة هيكلة المصارف الذين يُعدّوا الأمر الأساسي من أجل عودة المصارف للعب دورها الحيوي عبر المصرف المركزي الذي يضخ لها الأموال من أجل الإقراض.
السبب الثاني : غياب قانون في المجلس النيابي يحتم رد القرض بنفس العملة التي تقضاها المقترض سيما وأنه بعد الأزمة و انهيار العملة الوطنية تم رد القروض على اساس سعر صرف ١٥٠٠ ليرة و هذا الأمر أضر بالمودعين بشكل كبير.
السبب الثالث و الأهم براي جباعي هو انعدام الثقة، فإذا لم يثق المودعون بالمصارف و لم يكن هناك رؤية عادلة حول خطة رد الودائع لن يعود هؤلاء للتعامل مع المصارف.
و يقول جباعي في الختام من الأفضل اليوم أن تنجز هذه الخطوات بشكل متزامن كي تعود المصارف للعب دورها و أنا كإقتصادي مع أن تعود المصارف للإقراض من أجل تمويل الإقتصاد و تحفيز الإستثمار على أن يكون هناك رؤية شاملة تضمن للمودعين حلاً حقيقياً كي نصل إلى إعادة الثقة بالقطاع المصرفي قدر المستطاع و العودة لتنمية الإقتصاد والنمو الإقتصادي المستدامز