
إنفجار مرفأ بيروت
تؤكد مصادر مطلعة على سير عمليات التحقيق في حادثة انفجار مرفأ بيروت أن”الخبراء الأميركيين يرجحون حتى الآن فرضية الإهمال والخطأ في تخزين نترات الأمونيوم وغيرها من المواد المشتعلة داخل العنبر المذكور، إلّا إذا طرأت مستجدات أخرى في الأيام المقبلة تبدّل هذه المعطيات.
فيما الخبراء الفرنسيين لم يقدّموا أي تصوّر بهذا الخصوص، وأن تقريرهم النهائي يحتاج إلى شهرين، بانتظار نتائج الفحوص المخبرية التي تجري في المختبرات الفرنسية على العينات التي تمّ رفعها من تربة المرفأ ومن البحر.
أما الطلب الذي تقدم به الجانب اللبناني إلى السلطات القبرصية بالطرق الديبلوماسية لطلب الاستماع إلى مالك السفينة كشاهد، فحتى الأى لم يسلك طريقه نحو نهاية إيجابية.
غير أنّ التحقيقات لم تحسم بعد إذا ما كان الحريق حصل نتيجة خطأ أو احتكاك كهربائي أو أنّه مفتعل. كذلك قدّر الأميركيون حجم نيترات الأمونيوم التي انفجرت بـ ٢٣٠ طنّاً فقط، بينما تحدّث محققو فرع المعلومات عن انفجار قرابة ٢٠٠٠ طن من نيترات الأمونيوم.
أما على صعيد التحقيقات الداخلية فقد استمع المحقق العدلي القاضي فادي صوّان إلى إفادة ١٦ موقوفاً وأصدر مذكرات توقيف وجاهية بحقّهم، بينما بقي ثلاثة موقوفين لم يُصدر مذكرات توقيف وجاهية بحقهم بانتظار انتهاء محققي الشرطة العسكرية من استجوابهم.
هؤلاء هم الحدّادون الثلاثة الذين كانوا يقومون بأعمال التلحيم في العنبر الرقم ١٢. وبحسب المصادر الأمنية، فإنّه يجري التوسع في التحقيق مع الحدادين الثلاثة، وكشفت المصادر أنّ التدقيق في هاتف الحدّاد المشتبه فيه بيّن أنّه كان قد أجرى بحثاً في وقت سابق عن المرفأ وعن رئيس مصلحة استثمار المرفأ.
وتوقفت عند كون الحدّاد المذكور قد تعلّم الحدادة عبر موقع «يوتيوب»، وأنّ ورشة المرفأ كانت الورشة الأولى التي يُشارك فيها في العمل، علماً بأنّ الاستماع إلى إفادة الحداد المذكور بيّن أنّه بدأ العمل بالحدادة لدى متعهّد الورشة من تاريخ ٢٨ تموز ٢٠٢٠ فقط، أي قبل يومين من تاريخ بدء العمل في المرفأ. غير أنّ كل ما تقدّم يبقى في دائرة الشبهة بانتظار دليل قاطع يثبت وجود نية جرمية.
بدري ضاهر
وكذلك كشفت التحقيقات التي يجريها القضاء، عن معطيات جديدة ستقود إلى توسيع التحقيق، باتجاه فرضيات متعددة. وتشير المعلومات إلى أن مدير عام الجمارك بدري ضاهر «كان أعطى أمرا بإتلاف كل المستندات العائدة للجمارك قبل العام 2010). ورأت مصادر إلى أن هذا المعطى يخفي حقيقة ما كان موجودا في العنبر رقم 12 قبل وضع نترات الأمونيوم بداخله.
وأوضحت المصادر أن الاستنتاج الأولي «يؤشر إلى بدري ضاهر الذي كان يشغل مهمة رئيس دائرة «الـمانيفست» في مرفأ بيروت قبل تعيينه مديرا عاما للجمارك، أراد إخفاء شيء ما في عملية الاتلاف هذه، وهو ما يستدعي التوسع بالتحقيق معه في هذا الشأن».