الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جعجع: حزب الله يريد باسيل لاستخدامه ضدنا في الانتخابات

منير الربيع - المدن
A A A
طباعة المقال

بعيد سمير جعجع عن بيروت والمناطق الأخرى جغرافياً. لكنه في ‏قلب أحداثها. يتابع التطورات بأدق تفاصيلها: الزحمة الخانقة المنتقلة ‏من الطرقات إلى محطات المحروقات. تداعي الأوضاع الاجتماعية ‏والاقتصادية والمالية. شكاوى الناس وحوادثها في الأحياء والقرى.. ‏وهو بذلك ينفي ابتعاده عن قلب البلد أو اهتمامات الناس، بينما ‏آخرون وإن أظهروا قرباً جغرافياً أو كانوا على تماس مع الأحداث ‏فإنهم خارجها، أو أنهم يقيمون في عوالمهم الخاص، لا ينظرون إلى ‏البلد إلا من منظور المصلحة الخاصة أو الحسابات الضيقة. يعتبرون ‏أن الكون وأحداثه تدور من حول خصورهم، أو أن الحلول لا تمرّ إلا ‏عبرهم، إما بتشكيل الحكومة وما يريدون فرضه، أو حتى بتفكير ‏تدميري خاطئ يقوم على مبدأ الاستثمار بهذا الخراب، لعلّه يرتد ‏إيجاباً على مصلحتهم. هو أيضاً يغرق في الحسابات على الصعيد ‏الانتخابي. كل تركيزه على الانتخابات. الصراع على الحكومة أو ‏تشكيلها لن يؤدي إلى أي حلّ، لقد تجاوز الزمن الأزمة الحكومية، ‏وفق قناعته.‏

الانتخابات والعقوبات
يؤكّد جعجع إلى حد كبير أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها، ‏ولا يمكن لأحد أن يؤخرها. ومن يطرح فكرة التأجيل أو يماشيها ‏ستفرض عليه عقوبات أميركية وأوروبية قاسية. نسأله، ولكن لطالما ‏هدد الفرنسيون والأميركيون بعقوبات لم تؤد إلى أي تغيير جذري؟ ‏هنا ينتفض جعجع قائلاً: “كيف لا تؤثر العقوبات، فقد فرض ‏الأميركيون عقوبات على باسيل فتلقى ضربة قاسية، لن يكون من ‏السهل عليه القيام منها. أما العقوبات على علي حسن خليل ويوسف ‏فنيانوسف كانت رسائل قاسية موجهة بشكل واضح إلى نبيه برّي ‏وسليمان فرنجية، لا مجال للتلاعب هنا”.‏

يفضّل جعجع الذهاب إلى الانتخابات المبكرة. هي برأيه، وحدها بوابة ‏الخلاص وإن معنوياً، لو يتم الآن الإعلان عن موعد للانتخابات ‏المبكرة. ونحن قادرون على إجرائها خلال شهرين لا أكثر. والإعلان ‏فوراً عن انتخابات مبكرة سيكون أول انعكاس إيجابي له هو انخفاض ‏في سعر صرف الدولار بنسبة جيدة جداً، لأن ذلك سيوحي بوجود ‏أمل أو باب ضوء. كما أنه بمجرد الحديث عن الانتخابات وتحديد ‏موعد لإجراءها سيُدخل إلى لبنان عشرات ملايين الدولارات. وهذه ‏بحد ذاتها ستؤدي إلى توفر العملة الأجنبية. إذاً، هذان سببان كافيان ‏لإجراء الإنتخابات المبكرة”.‏

الحريري و”المشروع”‏
يبدو رئيس حزب القوات اللبنانية مطمئناً وفي غاية الثقة بما ستعكسه ‏تلك الانتخابات: “ستخرج القوات اللبنانية صاحبة الكتلة المسيحية ‏الأكبر. هذا الأمر يرتبط بالتحالفات وكيفية نسجها وصياغتها. أما ‏التيار الوطني الحرّ فسيتراجع بنسبة كبيرة. أولاً، لن يكون إلى جانبه ‏الكثير من المرشحين من خارج التيار. وثانياً، قدرته على الإقناع لم ‏تعد متوفرة، خصوصاً أن الناس أصبحت ترى بأم عينها إلى أين ‏أوصلت هذه السياسات. هكذا انتخابات ستكرس القوات اللبنانية ‏الحزب المسيحي الأكبر”.‏
لا وضوح لديه حتى الآن حول كيف ستكون التحالفات الانتخابية. ‏مسيحياً، يبدو مطمئناً إلى حدّ بعيد، لكنه ينظر باهتمام بالغ إلى الساحة ‏السنّية، في ظل توتر العلاقة مع الرئيس سعد الحريري وتيار ‏المستقبل: “جزء كبير من جمهور المستقبل أو البيئة السنّية يؤيد ‏طروحات القوات السياسية، لكنه يلتزم بتيار المستقبل. ومن غير ‏المعروف كيف ستسير العلاقة مع الحريري”.‏

لا يهتم بعملية تشكيل الحكومة: “نتائج الفشل واضحة منذ الآن، ولا ‏أحد في الخارج يبدي اهتماماً بلبنان. ثم كيف سيهتم الخارج بنا، ونحن ‏لا نمتلك أي مشروع أو رؤية؟ نحن بأمسّ الحاجة إلى مشروع يشبه ‏مرحلة 14 آذار، يمكن لدول الخارج أن تتلقفه وتدعمه. أما في حالة ‏التشرذم والخلافات فسنبقى متروكين، ولا طرف خارجياً سيدعم حزباً ‏وحيداً. بينما لو ننجح في بلورة تحالف مع السنّة والدروز والشيعة ‏الأحرار، حينها يمكننا تسكير البلد انتخابياً وسياسياً، ونستعيد زمام ‏المبادرة”.‏

المرشح لرئاسة الجمهورية
نتائج الانتخابات كما يراها، ستفرضه مرشحاً طبيعياً لرئاسة ‏الجمهورية، لكنه يقول: “أنا أقرأ بواقعية، وأعلم أنه لا يمكن لأي من ‏هذه الأطراف أن يتفق معي. فلا يمكن القيام بأي ممارسة من ‏الممارسات التي تقوم بها القوى السياسية راهناً لو أنا في موقع رئاسة ‏الجمهورية. هذه القوى تشبه بعضها بعضاً، ولذلك تُنسج التفاهمات ‏سريعاً فيما بينها، حتى وإن حصلت خلافات كبيرة. نحن عقدنا تفاهماً ‏مع التيار الوطني الحرّ قبل تيار المستقبل. ولكن العلاقة تدهورت ‏سريعاً لأنه لا يمكننا التفاهم على الآليات التي يعملون بها، بينما ‏تطورت العلاقة سريعاً بين التيار الوطني الحرّ والمستقبل على الرغم ‏من الخصومة التاريخية والكبيرة”.‏

ماذا عن الإنتخابات الرئاسية المقبلة؟ وهل يمكن أن يفرض حزب الله ‏باسيل مرشحاً أساسياً ويأتي به رئيساً للجمهورية؟ ينفي جعجع ذلك. ‏ويقول: “لقد تجاوزا هذا الموضوع. ولا يمكن له أن يحصل. حزب ‏الله يريد باسيل لاستخدامه ضد الآخرين، وضدنا بالتحديد، وسيدعمه ‏في الانتخابات النيابية بمناطق عديدة، كجزين وجبيل وغيرها لتوفير ‏نجاح نوابه. لكن هذا سيكون الدعم بحده الأقصى ليبقى مواجهاً ‏للقوات”.‏

إيران والأسد
لا ينسى رئيس حزب القوات من مراقبة التطورات الإقليمية والدولية، ‏فيعتبر أنه بالحدّ الأدنى ستكون السنوات المقبلة أفضل، حتى وإن تم ‏توقيع اتفاق نووي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، لأن ‏واشنطن تصرّ بكل قوة على البحث في ملف الصواريخ البالستية ‏والنفوذ الإقليمي، الذي لا يمكن أن يبقى على حاله، وسيتم تحجيمه ‏عاجلاً أم آجلاً. والإدارة الأميركية واضحة في هذا المجال، بخلاف ‏ما كان الوضع عليه أيام أوباما. حينها كان الأميركيون يقولون لنا إن ‏الاتفاق محصور بالشق التقني النووي، أما في هذه المرحلة فالوضع ‏مختلف.‏

كذلك، يستهزء بكل الكلام الذي يقال عن إعادة تطبيع العلاقات مع ‏بشار الأسد. ويقول إن هذا الأمر هو أضغاث أحلام. ويسخر من ‏الكلام عن عودة النظام السوري إلى لبنان، “فحتى العرب الذي ‏يريدون عودة الأسد إلى الجامعة العربية يضعون شرطاً أساسياً هو ‏الخروج من إيران، أو إخراج إيران من سوريا. وهو لن يكون قادراً ‏على ذلك. لا يمكن للأسد أن يكون صاحب مستقبل في سوريا، هناك ‏أسباب سياسية وأسباب أخلاقية، والموقف الأميركي ممتاز وواضح ‏في هذا المجال، وهو عدم الإعتراف به أو بشرعيته، والإلتزام ‏بالقرار 2254، أي الانتقال السياسي”.‏