
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع
كلام جعجع جاء في تصريح عقب انتهاء اجتماع تكتل “الجمهورية القوية” الذي عقد برئاسته، في المقر العام لحزب “القوات اللبنانية” في معراب.
وكان جعجع قد استهل كلمته باستنكار “الإجراء القضائي الذي اتخذ بحق السيد علي الأمين”، وقال: “لا يجوز للحريات العامة في لبنان أن تصل إلى هذا الحد، لذا أطلب من مجلس القضاء الأعلى ورئيسه القاضي سهيل عبود، إحالة هذه القضية وغيرها من القضايا، على التفتيش القضائي باعتبار أنه لا يجوز التلاعب بالقضاء أكثر مما تم التلاعب به في هذه الأيام”.
وفند أسباب عدم مشاركة “القوات” في لقاء بعبدا، قائلا: “لقد وصلت الأوضاع في البلاد إلى حد أصبحت فيه المسايرة أو حتى الوقوف على الشكليات جريمة، فالأوضاع التي نمر بها الآن لم نشهد كلبنانيين مثيلا لها منذ الحرب العالمية الأولى”.
أضاف: “نحن جمهوريون بامتياز والمؤسسات الدستورية بالنسبة إلينا هي عصب وجود المجتمع ومن دونها لا دولة، وبالتالي لا اجتماع ولا حضارة ولا ثقافة ولا معيشة ولا اقتصاد ولا سواها. من هذا المنطلق، يرى الجميع مدى إعطائنا أهمية كبيرة للعمل في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء عندما نكون مشاركين فيه أو بالمشاركة مع رئاسة الجمهورية في الأمور التي تطلب منا. فعلى سبيل المثال، في 6 أيار عندما دعا فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى اجتماع في قصر بعبدا بناء على جدول أعمال واضح وهو أنه كان للحكومة خطة اقتصادية، وكانوا يودون الأخذ بملاحظات رؤساء الأحزاب والكتل النيابية عليها، حضرنا يومها الاجتماع بالرغم من أن الكثير من أصدقائنا وحلفائنا قاطعوه. وحضرنا وبيدنا ورقتا عمل: الأولى عن الإصلاحات الضرورية التي نرى أن من الواجب إقرارها قبل البدء بتنفيذ أي خطة اقتصادية، والثانية تضمنت ملاحظاتنا الأولية على الخطة الاقتصادية المطروحة من قبل الحكومة. إلا أن هاتين الورقتين وكل باقي الأوراق التي عملنا على إعدادها ذهبت سدى، وكأنه لم يسمع أي أحد شيئا مما قلناه حتى ممن كانوا داخل الاجتماع، واقتصر الأمر على أننا جلسنا في القصر لمدة ساعتين وانتهى بنا الأمر بالبيان الذي سمعناه. ومن حينه حتى يومنا هذا، تستمر الأمور بالإنحدار من سيىء إلى أسوأ بوتيرة ليست يومية وإنما بين الساعة والأخرى”.
وتابع: “منذ ثلاثة أو أربعة أيام، تلقينا دعوة جديدة لاجتماع في قصر بعبدا وقد أحببت أن آتي بالدعوة معي لأقرأ لكم حرفيا ما ورد فيها: “في إطار متابعة الأوضاع السياسية العامة والسعي للتهدئة على الصعد كافة” والتعبير هنا عام جدا، “بغية حماية الاستقرار والسلم الأهلي”. صراحة توقفنا جميعا لمعرفة سبب انعقاد هذا الاجتماع، وبصراحة تامة يمكنني أن أقول إنه لم يتمكن أي أحد منا التقدير تحديدا ما هو سبب انعقاده، فالوضع في البلاد في مكان والمسؤولون على أرفع المسؤوليات في مكان آخر مختلف تماما لا علاقة له بما نعيشه. نحن نعيش مع الناس والبعض منهم وصل به الدرك إلى حد أن ينحصر كامل اهتمامه بلقمة العيش لا أكثر ولا أقل، والبعض لا يتمكن من تأمينها. فهل هذا هو لبنان الذي نتغنى به على أنه “سويسرا الشرق” و”منارة الشرق”؟ انظروا إلى لبنان الحالي، ماذا تبقى من هذا اللبنان الذي كنا جميعا نعرفه؟ فذاك اللبنان ليس حلما وإنما واقعا كنا نعيشه وكان من المفترض أن يتطور ليصل إلى حلم أكبر، أين أصبحنا اليوم؟ المدارس الخاصة بحالة كارثية كما المؤسسات الخاصة والعائلات وعلى الصعد كافة نرى أن الأوضاع الاقتصادية، المعيشية، المالية والاجتماعية بالويل. وإذ تأتينا الدعوة لحضور اجتماع للتباحث بالاستقرار والسلم الأهلي، في حين أن المشكلة اليوم في لبنان لا علاقة لها بهذا الأمر، وإذا ما كان هناك من يهدد الاستقرار والسلم الأهلي فهي المجموعة الحاكمة، وسأتطرق لهذا الأمر لاحقا”.
وقال جعجع: “لم أفهم ما يقصدون وما هي المواضيع المتعلقة بالاستقرار والسلم الأهلي التي سيتم نقاشها، فإذا كانوا يقصدون الإشكالات التي شهدناها فهم من افتعلوها، ولكي نرى من يمس فعلا بالسلم الأهلي علينا معرفة، من قام منذ قرابة عام بتذكير اللبنانيين من حيث لا ندري بأحداث 1860 التي وقعت منذ 160 عاما؟ فهل من قام بذلك هو تيار المستقبل أو القوات اللبنانية أو الحزب التقدمي الاشتراكي؟ ولهذا السبب قاموا بدعوتنا إلى الاجتماع؟ من ذهب إلى طرابلس وحاول أن يعيد تأليب اهل المدينة، عن خطأ وضد كل واقع وحقيقة، على فئة من المسيحيين؟ أهو الحزب التقدمي الاشتراكي أم فريق العهد مباشرة؟ من حاول منذ أسبوعين الدخول إلى منطقة عين الرمانة بجحافل من الدراجات النارية وبشكل غير مقبول، الأمر الذي كاد أن يتسبب لنا بمشكلة كبيرة جدا لولا تدخل الجيش فورا لاحتواء الموضوع؟ من قام بذلك؟ الجواب هو حلفاء العهد مباشرة. من كان يقوم بأعمال تخريبية في وسط مدينة بيروت منذ 10 أيام ولمدة 4 أو 5 ساعات وعلى مرأى من كل الكاميرات ووسائل الإعلام؟ الجواب هو حلفاء العهد مباشرة. فلماذا تقومون بدعوتنا للنقاش في هذه المسألة؟”.
أضاف: “أريد التوقف عند نقطة أساسية جدا، وأتمنى على كل مواطن لبناني أن يحفظها لأنها تشكل بيت القصيد في الوقت الراهن، وهي أننا اليوم وللمرة الأولى في لبنان، تكون السلطة في مكان واحد وتمسك بها مجموعة واحدة لديها رئيس الجمهورية وأكثرية نيابية وحكومة بأكملها وليس فقط أكثرية وزارية” مشيرا الى ان ” الدعوة سببها بنظري الشخصي، هو أنها ما بين ذر الرماد في العيون وصولا إلى محاولة تحميل الآخرين مسؤولية فشل هذه السلطة، وفي كلتا الحالتين من الطبيعي ألا نشارك”.