الخميس 12 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 24 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جنبلاط: التهدئة الإقليمية بعيدة والحوار الداخلي مدخل للحد من الخسائر

بين مسار التفاوض مع إسرائيل والحوار الداخلي مع الحزب، وصولاً إلى الكهرباء والعلاقة الاقتصادية مع سوريا، رسم الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رؤيته للمرحلة المقبلة، محذراً في الوقت نفسه من غياب أي مؤشرات إلى تهدئة إقليمية قريبة وصعوبة إبقاء لبنان بعيداً عن التصعيد.

وفي مقابلة مع صحيفة “لوريان لوجور”، قال جنبلاط إنه انتقد “اتفاق الإطار” لعدم تضمينه اتفاقية الهدنة لعام 1949، الواردة في اتفاق الطائف والقرار 1701، لكنه أوضح أنه لا يعارض الاتفاق إذا كان سيؤدي إلى تحرير كامل الأراضي اللبنانية، مذكراً بأنه كان أول من دعم مسار التفاوض من منبر بعبدا. ويأتي موقفه بعد انتقادات سابقة وجّهها إلى الاتفاق، قبل أن يوضح في مقابلته الجديدة أنه “لا مشكلة” لديه معه إذا أفضى إلى تحرير الأراضي المحتلة.

وفي الملف الداخلي، أكد جنبلاط أنه ليس في حوار مع حزب الله، لكنه اعتبر أن حجم الدمار الذي طال نحو 40 قرية جنوبية يجب أن يدفع الحزب إلى الحوار مع السلطة بهدف الحد من الأضرار والخسائر. وقال إن الحوار “ممكن وضروري” للحزب وللدولة اللبنانية على حد سواء، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يدعو إليه أيضاً.

كما جدد جنبلاط موقفه المعارض لانخراط إيران، وبالتالي حزب الله، في الحرب الإقليمية عامَي 2023 و2026، وقال إنه لا يرى تهدئة إقليمية في الأفق. وأشار، في هذا السياق، إلى قرار وزارة الخزانة الأميركية المتعلق بالطائرات الإيرانية، معتبراً أن لبنان يواجه صعوبة في البقاء بمنأى عن التصعيد.

وأضاف أن احتمال ممارسة ضغط أميركي على إسرائيل لا يزال قائماً، لكنه قال إنه لا يعرف مدى إمكانية تحقيق ذلك. كما أشار إلى أن الأميركيين سلّموا الإسرائيليين، بحسب قوله، قنابل جديدة تزن كل واحدة منها ألف كيلوغرام، معتبراً أن مسار المرحلة المقبلة يبقى مرتبطاً بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وعلى المستوى الداخلي، رأى جنبلاط أن الدعم الدولي والإقليمي لا يكفي وحده لحماية الحكومة، داعياً إياها إلى التعامل بجدية مع أزمة الكهرباء وإيجاد حل لها. وقارن بين واقع التغذية الكهربائية في لبنان وحلب، قائلاً إن الكهرباء باتت متوافرة في المدينة السورية على مدار الساعة، فيما لم يتمكن لبنان من تحقيق ذلك بعد أكثر من 30 عاماً على انتهاء الحرب.

واعتبر أن الميزة الوحيدة للحكومة الحالية في هذا الملف هي أنها لم تهدر مليارات الدولارات على دعم الكهرباء كما حصل، وفق تعبيره، في حكومات سابقة، لكنه شدد على أن ذلك “لا يكفي”. كما دعا الحكومة إلى معالجة رواتب القطاع العام بعقلانية، من دون تكرار زيادات تؤدي إلى ارتفاع التضخم.

اقتصادياً، دعا جنبلاط لبنان إلى حجز موقع له في محور الطاقة والتجارة الجديد الذي تسعى دمشق والدول العربية إلى بنائه، وإلى الاستفادة من التجربة السورية في معالجة أزمة الكهرباء. وتزامنت تصريحاته مع انعقاد المنتدى اللبناني–السوري للاستثمار في بيروت، الذي ركز على تحويل القرب الجغرافي بين البلدين إلى فرص اقتصادية واستثمارية.

كما دعا إلى العمل ليصبح لبنان مركزاً لعبور النفط العراقي، مشيراً إلى وجود فرص استثمارية عديدة للبنانيين في سوريا، ومشدداً على ضرورة الانخراط في مشاريع جدية وقابلة للتنفيذ والوفاء بالالتزامات.

وتأتي مواقف جنبلاط بعد أيام من لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون، وفي مرحلة تشهد نقاشاً لبنانياً متصاعداً حول مسار التفاوض، ومستقبل “اتفاق الإطار”، وسلاح الحزب، بالتوازي مع استمرار التوتر في الجنوب والبحث عن مخارج اقتصادية وطاقوية للأزمة اللبنانية.