“حزب الله” يراوغ المجتمع الدولي .. ويطلق وعودا اقتصادية تقيه التصويت العقابي

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

توقف المراقبون في العاصمة اللبنانية عند تكرار الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله نية الحزب المشاركة بعد الإنتخابات النيابية في القرارات المتعلقة بالشؤون الاقتصادية للبنان، محملا تيار المستقبل والقوى السياسية الأخرى مسؤولية التدهور في الأوضاع المعيشية والتراجع في الاهتمام بالبنى التحية وعجز الحكومات المتعاقبة عن تأمين الكهرباء للبلد بشكل كامل رغم المليارات التي رصدت لهذا الغرض.

وكان نصرالله تطرق منذ أيام إلى الملف الاقتصادي في لبنان ، مؤكدا أن “الفريق الذي تولى الملف الاقتصادي منذ عقود فشل”، مبينا أن “القطاع الزراعي والصناعي في أسوأ حالة والبنية التحتية بالرغم من صرف المليارات عليها لكنها ليست بأفضل حال”.

ورأت أوساط مطلعة أن نصرالله يبعث من خلال تطرقه إلى هذه المسألة برسائل متعددة الاتجاهات ولا تعكس بالضرورة تحولا جديدا في استراتيجيات الحزب في لبنان ودول الجوار.

ويعتبر المراقبون أن نصرالله يسعى من خلال إطلالاته الإنتخابية إلى الابتعاد عما هو شأن إقليمي في محاولة لشد عصب جمهوره بصفته كتلة انتخابية مطلوبة لا تنجذب أصواتها في دوائر الجنوب كما البقاع كما جبل لبنان إلا صوب ما هو معيشي مرتبط بشروط العيش اليومي والتنمية الموعودة.

وينقل عن مصدر سياسي مقرب من تيار “المستقبل”، أن تفرّغ الرئيس الراحل رفيق الحريري لقيادة الجهد الإعماري الاقتصادي، كان من ضمن اتفاق محلي إقليمي هدفه الفصل بين ملف الأمن الذي كانت ترعاه سلطة الوصاية السورية وشبكاتها اللبنانية بالتحالف مع “حزب الله”، وملف التنمية والاقتصاد الذي يتطلب كفاءات وعلاقات دولية تعيد الثقة في لبنان واقتصاده.

ويضيف المصدر أن الأزمات الاقتصادية التي يتحدث عنها نصرالله هي، في مرحلة أولى، نتيجة لهيمنة النظام السوري، حليف الحزب، على مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية في البلد، وهي، في مرحلة ثانية، نتيجة لهيمنة الحزب على قرار الدولة وجر البلد نحو مواقف معادية للعالم العربي والعواصم الدولية، كما ربط لبنان بدوائر العنف والإرهاب و”فائض السلاح”، على نحو عطّل وأثر سلبا على العمل السياسي والإنتاجي والاستثماري في البلد.

ويشكك خبراء في الشؤون الاقتصادية في قدرة “حزب ال”له على أن يكون ضالعا في قرار الاقتصاد والتنمية في البلاد لانعدام كفاءاته في هذا المضمار. ويقول هؤلاء إن بنية الحزب عقائدية عسكرية غير مؤهلة لإدارة البلاد في الشأن الاقتصادي، وأن إدراك الحزب لهذه المعضلة العضوية في بنيته جعله يبتعد عن أي سيطرة على الحكومة حتى حين بدت قوته العسكرية تتيح له الأمر كما حدث بعد أحداث “7 أيار” الشهيرة. وتقول مصادر المعارضة الشيعية إن الحزب يود مواجهة الحملات الإنتخابية التي تخوضها لوائحها في دائرة بعلبك – الهرمل ودوائر الجنوب ، باستخدام وعود انتخابية بالاهتمام بتنمية المناطق الشيعية بعد إهمال مارسه الحزب لهذه المناطق.

وربطت مراجع سياسية مراقبة بين إعلان نصرالله استعداد “حزب ال”له للبحث في الاستراتيجية الدفاعية بعد الانتخابات، ودعوته المتكررة ليكون جزءا من استراتيجية تطال شؤون الاقتصاد والتنمية في البلد.

ويشير هؤلاء إلى أن نصرالله يستجيب على مضض لمبادرة صادرة عن الرئيس ميشال عون لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية التي لم تكن منسقة مسبقا مع قيادة الحزب، علما أن أوساط الحزب اعتبرت أن تحرك عون يأتي متأثرا بالأجواء الدولية والدعم المشروط للبنان، بالإصلاحات ومكافحة الفساد من جهة، وتوضيحات وتطمينات في ما يخص حزب الله ودوره وسلاحه من جهة ثانية.

وينقل عن مقربين من “حزب الله” أن نصرالله يرمي إلى الربط بين بحث الاستراتيجية الدفاعية في أي حوار وطني بعد الانتخابات، وبحث الاستراتيجية أو الخطة أو ما أسماه الرؤية الاقتصادية، وأنه يريد الخروج من معادلة حكمت علاقته مع تيار المستقبل منذ التسعينات، واستنادا إلى ما يسميه نصرالله تفاهمات لا “اتفاقات” فحواها أن “يهتم “حزب الله” بملف المقاومة والدفاع عن لبنان ، وأن يهتم “المستقبل” بالملف الاقتصادي والمالي”.

وتذهب بعض الآراء إلى أن “حزب الله” يعيد التموضع محليا بصفته حزبا سياسيا لبنانيا بعد أن توسّعت أجنداته ما فوق اللبنانية في سوريا والعراق والكويت والبحرين واليمن، وأن دعوة نصرالله إلى الانخراط في الملف الاقتصادي هدفها المزيد من الانخراط داخل المؤسسات الدستورية والاقتصادية بما يمنحه حصانة لبنانية في مواجهة العواصف الدولية التي قد يتعرض لها في المستقبل.

بيد أن معارضين للحزب يؤكدون أن “حزب الل”ه كان دائما جزءا من القرار الاقتصادي وأن حضوره داخل البرلمان كما داخل الحكومات المتعاقبة، حيث ناقش السياسات الاقتصادية ما يجعله مسؤولا كبقية القوى السياسية الأخرى عن هذه السياسات.

ويرى بعض المراقبين أن مواقف نصرالله تأتي إثر نجاح المعارضة الشيعية في “لبننة” خطابها من خلال التوجه للشيعة بصفتهم مواطنين لبنانيين لهم كامل الحقوق التي يتمتع بها كافة المواطنين وليسوا تفصيلا في جيش النظام الإيراني.

ورأى هؤلاء أن نصرالله يسعى بدوره، وبصعوبة، إلى “لبننة” خطابه وتقديم حزب الله بصفته حزبا لبنانيا سيهتم بشؤون الشيعة في لبنان. غير أن مراجع اجتماعية داخل الطائفة الشيعية في لبنان رصدت انقلابا لدى الرأي العام للطائفة قد لا يؤدي إلى تراجع كبير في شعبية الحزب، إلا أنه قد يؤدي إلى ارتفاع نسب التصويت العقابي ضد الحزب، ما يتيح اختراقات في منطقة بعلبك الهرمل مع إمكانية ذلك أيضا في الجنوب اللبناني.

ويضيف هؤلاء أن الاعتداء الذي تعرض له رئيس لائحة “شبعنا حكي” المعارضة للحزب الصحافي علي الأمين ، هو برهان جديد على الارتباك الحقيقي داخل الحزب وعلى الخشية من تشوهات قد تصيب أسطورة شعبيته والتفاف “جمهور المقاومة” حوله.

وتقول معلومات نقلتها بعض المصادر من طهران إن النظام الإيراني قد أرسل إشارات امتعاض إلى “حزب الله” جراء تقارير تحدثت عن توسع دائرة التململ والاحتقان داخل المناطق الشيعية ضد الحزب ، وتضيف هذه المعلومات أن طهران وجهت لوما لبعض قيادات الحزب على تراجع شعبية الحزب في لبنان على الرغم من حجم الوفورات المالية التي ترصدها طهران لـ”حزب الله” في لبنان .

وترى بعض المصادر المصرفية في لبنان أن وعود نصرالله بالتدخل في القرارات الاقتصادية للبلد لا تهدف إلى تحسين الأداء الاقتصادي العام، بل إلى محاولة الإمساك بالواجهات المالية لرد العقوبات التي تعرض لها الحزب في الماضي أو التي سيتعرض لها لاحقا، خصوصا أن منابر قريبة من “حزب ال”له كانت شنت حملة ضد المصارف اللبنانية بصفتها أساس منظومة الفساد في لبنان .

 

المصدر العرب اللندنية

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً