استمع لاذاعتنا

حزب الله يقود منظومة جديدة للدولار… وقضية مصادرة الهواتف تتفاعل

مظاهر تنامي “دويلة حزب الله” على حساب الدولة، لم تعد تنسحب على التسلح والهيمنة على القرارات الإستراتيجية للدولة اللبنانية فحسب، فوفق مصادر موثوقة عمم حزب الله على من يرغب من عناصره في استبدال دولاراته بالليرة اللبنانية باستبدالها في فروع “مؤسسة القرض الحسن” التي تشتري الدولار بـ 2000 ليرة لبنانية.

وتكشف المصادر أن “القرض الحسن” التابعة لحزب الله تعاني أزمة اقتصادية بسبب العقوبات الأميركية على حزب الله، بالتالي توقف تحويلات المغتربين. ووفق إحصاءات الجمعية يتعامل معها نحو 200 ألف مقترض كلهم من الشيعة، ويستدينون نحو 500 مليون دولار مقابل رهن “الذهب”.

وتشير المصادر إلى أن هاجس حزب الله في المرحلة الحالية تخزين “الدولارات” في مؤسساته لأسباب عدة أبرزها الاستفادة من سيطرته على المعابر غير الشرعية على الحدود اللبنانية السورية وشراء بضائع سورية وإيرانية وإغراق الأسواق اللبنانية بها مقابل سداد أسعارها بالدولار لمصلحة النظامين السوري والإيراني. ويؤكد شهود عيان أن عشرات الشاحنات تعبر يومياً الحدود من دون حسيب أو رقيب.

الجهاد الاقتصادي

تلفت المصادر إلى أن أطنان المواد الاستهلاكية تخزن في الضاحية الجنوبية قبل توزيعها في الأسواق التجارية، حيث يتم تغيير “التغليف” لإخفاء مصدر بلد المنشأ (سوريا وإيران). وتلاحظ المصادر وجود العديد من الأدوية الإيرانية المنشأ وغير مسجلة في لبنان ولا تخضع لمعايير الجودة والسلامة التي تحددها وزارة الصحة. وتتساءل المصادر عن دور رقابة وزارة الصحة ونقابة الصيادلة في مكافحة بيع أدوية مهربة وغير معترف بها، في الصيدليات اللبنانية.

تضيف المصادر أن حزب الله يسعى إلى طمأنة بيئته إلى أن مخازنه باتت جاهزة للتصدي لأي ضائقة اقتصادية قد تستفحل في المرحلة المقبلة. ويعطي عنوان “مقاومة اقتصادية” للمرحلة بهدف تماسك جمهوره من جهة، والتهويل على “الخارجين” من عباءته بأنهم لن يكونوا ضمن حسابات الدعم الاجتماعي، إذا ما وصلت الأمور إلى مرحلة انهيار الاقتصاد اللبناني. وتشير معلومات إلى أن الحزب أجرى مسحاً شاملاً للمقيميين في مناطق نفوذه وارتباطاتهم وميولهم السياسية واوضاعهم الاقتصادية.

اختفاء الدولة

وتؤكد المعلومات أن الجيوش الإلكترونية التابعة لحزب الله تحاول تحفيز البيئة الشيعية للنفور من الثورة والالتزام بتعاميم الحزب عبر تصوير ما يجري بأنه مؤامرة أميركية، تستهدف طهران والعراق وسوريا ولبنان، وأن المطلوب هو ضرب طهران وأذرعها بكل الوسائل “غير العسكرية” الممكنة، إذ تقول هذه الجيوش إن ثمة “غرفة عمليات أميركية”، مركزها جزيرة قبرص، تدير التظاهرات في الشرق الأوسط عبر تقنيات وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر حداثة.

في المقابل، تتساءل مصادر معارضة عن سبب غياب الدولة في المناطق الشيعية، حيث بات حزب الله المرجعية الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكأن الدولة اللبنانية سلمت مصير مواطنيها “الشيعة” إلى الإرادة الإيرانية، معتبرة أن الضاحية الجنوبية باتت ملاذاً آمناً للخارجين عن القانون والمرتكبين. وتشبّه الوضع في الضاحية بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الذي بات ملاذاً آمناً لفارين من العدالة على مستوى الشرق الأوسط.

ديما والحاج… قضاء بـ”القطعة”

وتوقفت المصادر أمام الكيل بمكيالين، ففي وقت يتم توقيف واعتقال العشرات من اللبنانيين المتظاهرين ومنهم اعتقلوا نتيجة العثور بحوزتهم على أعلام لبنانية بهدف ترهيبهم من المشاركة في الاعتصامات الشعبية، في حين أن المناصرين التابعين لحزب الله الذين “غزوا” ساحات الاعتصامات واعتدوا على المواطنين والأملاك العامة ومنهم من كان مسلحاً، وكل ذلك موثق بالصوت والصورة، لم يتم توقيف أي منهم أو حتى استدعاؤه للقضاء على الرغم من إعلان المدعي العام التمييزي غسان عويدات فتح التحقيقات في أحداث جسر الرينغ.

 

وأشارت المصادر إلى حادثة سرقة هاتف الإعلامية ديما صادق التي حصلت مباشرة أثناء النقل المباشر ووثقتها القنوات التلفزيونية التي كشفت هوية السارق كاملة وعنوان سكنه وعمله، ولم تجرِ أي جهة أمنية اتصالاً به لسؤاله عن مصير الهاتف، لافتة إلى أن صادق لمحت بفيديو لاحق لها إلى أن الهاتف بات في عهدة مسؤول الأمن والارتباط في حزب الله “الحاج” وفيق صفا، في دلالة واضحة على من يحمي المرتكبين ومن يمنع أي إجراءات قانونية بحقهم.

تفتيش الهواتف

مصادر حقوقية مواكبة للتوقيفات التي تحصل في صفوف المتظاهرين، توقفت أمام ظاهرة احتجاز هواتف الناشطين وتفتيش محتوياتها، ولا سيما تطبيق الواتسآب حيث يروي ناشطون تم توقيفهم أنه تم التدقيق في المجموعات التي تتناقل أخبار “الثورة” وتسجيل الأرقام ضمن المجموعات وسؤالهم عن علاقاتهم مع بعض الناشطين الآخرين وغيرها من المعلومات الخاصة.

ولفتت المصادر إلى أن في إمكان الناشطين الموقوفين الامتناع عن تسليم هواتفهم للجهات الأمنية طالما لا مذكرة قضائية في ذلك، كون هذا الأمر تدخلاً فاضحاً في خصوصية المواطن وأمراً تحميه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وتسأل المصادر عن الجهة التي قد تسلم إليها المعلومات الخاصة على الهواتف، ومن يؤكد أن تلك المعلومات لا تتسرب بشكل أو آخر إلى جهات غير رسمية مثل حزب الله؟

من ناحية أخرى، تؤكد مصادر أمنية لبنانية أن الجهات الأمنية لا تتدخل في خصوصيات المواطن أثناء التحقيق معه وأن إجراءات التحقيق تبقى حصراً بيد القضاء المختص ولا يمكن أن تتسرب إلى أي جهة أخرى.