
النائب حسن فضل الله
أكد عضو كتلة” الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله “إنَّنا نواجه مجموعة من التحديات المصيريَّة وفي طليعتها احتلال أرض الجنوب، حيث يواصل العدو ارتكاب جرائمه واعتداءته على قرانا وشعبنا، والتحدي الثاني هو النتائج المترتبة على هذا الاحتلال، وفي مقدمها قضية النازحين، سواء من المنطقة الحدودية، أو في بقية المناطق، وهو تحدٍ أساسي إنساني اجتماعي، وهناك تحدٍ آخر له علاقة بالوضع الداخلي، وهو تحد هامشي، لأنَّه امتداد لنتائج العدوان على بلدنا، وعندما نمنع كيان العدو من تحقيق أهدافه، فإن ذلك سينعكس على المجريات الداخلية وتصبح سهلةً، وخيارنا في مواجهة كل هذه التحديات هو الصمود”.
وشدَّد النائب فضل الله على أن “المقاومة معنية بمواجة وجود الاحتلال، بالوسائل والإمكانات المتوفرة والممكنة، وإن كان العدو يحاول اليوم أن يفرض معادلة جديدة، ليجعل تكلفة التحرير غالية وعالية، ويريد أن يتلافى ما حصل في المراحل السابقة خصوصاً قبل عام 2000، أي أنه يريد أن يجعل ثمن التحرير بقوة المقاومة باهظًا، ولذلك يعمد عند كل مواجهة إلى توسيع اعتداءاته، وجرائمه ضدَّ المدنيين، ولو لم يكن هناك رادع إقليمي متمثل بموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لرأينا العدو يقصف الضاحية وبيروت، ولكن ما يمنعه هو الخشية من تدهور الأمور في المنطقة، ورغم كل ذلك، فإنَّ المقاومة ستواجه هذا التحدي، وتقدِّم التضحيات دفاعًا عن أرضها وشعبها”.
وأكد أنه “لن نسمح ببقاء هذا الاحتلال على أرضنا مهما كانت الأثمان والتضحيات والتحديات، ففي الماضي بقي الاحتلال منذ العام 1978 وحتى العام 2000، وتحديداً في المنطقة الحدودية، ولكن لن يبقى هذا الزمن الطويل مرة أخرى، وسيأتي الوقت الذي نحرر فيه هذه الأرض، ونعيد إعمارها، وهذا تحدٍ نستطيع مع إخواننا في إيران أن نواجهه، فلدينا مسار سياسي مرتبط بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذا هو الخيار الوحيد على المستوى السياسي المتاح أمامنا”.
وقال: “أمَّا الخيار السياسي الذي قدَّمته السلطة فلم يجلب للجنوب سوى مزيد من الجرائم التي يرتكبها العدو وتوسعة الاحتلال، وبعد 7 جولات تفاوض، لم يحصلوا على شيء، وقد قدموا كل شيء للعدو، ووقَّعوا ما كتب لهم، وحتى المناطق التجريبية لم يحصلوا عليها، وهم وكانوا يريدون التسويق لهكذا اتفاق بأنه يؤدي إلى إنجاز، ونسمع يومياً العديد من المواقف، ومنها إنهاء حالة العداء لإسرائيل، أو أننا جربنا الحرب وما أنتجته والآن علينا أن نجرب المفاوضات وغيرها من المواقف، علماً أن حالة العداء لإسرائيل متأصلة في شعبنا من جهة، وموجودة في نصوص قانونية من جهة ثانية، وهي قضية ميثاقية لا يمكن لأي شخص أو فرد كان رئيساً أو مسوؤلاً أو حكومة أن ينهي حالة العداء لإسرائيل”.
وأضاف: “لقد جربوا خيار التفاوض، ولم تتمكن هذه السلطة من تحرير شبر واحد بالمفاوضات، ومع كل جريمة إسرائيلية ومجزرة، يخرج المسؤولون علينا ويقولون نتمسك بخيار المفاوضات واتفاق الإطار”.
وأشار النائب فضل الله إلى أن “هناك في السلطة من يستخدم الاحتلال والضغط العسكري الإسرائيلي من أجل تحقيق أهدافه في الداخل، وهناك من يريد أن يبقى الاحتلال وأن يواصل العدو جرائمه ضد شعبنا من أجل أن ينتهي من شيء اسمه مقاومة، وهذا يُقال في الدوائر المغلقة وفي الغرف السوداء، فهؤلاء يراهنون على بقاء الاحتلال من أجل هزيمة مقاومتنا، وهذا رهان على سراب ووهم، ولن يحصدوا إلّا الخيبة، لا سيما وأن المقاومة هي شعبنا، وهي كل هذه الأجيال التي مرت في تاريخنا، ولن يتمكن أحد من هزيمتها”.
وتابع: “أما التحدي الآخر المتعلِّق بأهلنا الذين نزحوا، فمواجهته هو أولوية الأوليات، وكل الجهد المالي والاجتماعي والإنساني والاقتصادي منصب في اتجاه التخفيف من آثار هذا النزوح والأزمة، وهناك معالجات جزئية على مستوى البلديات وعلى مستوى حزب الله وحركة أمل من خلال لجنة مشتركة، وعلى مستوى مجموعة من الخطوات مع الوزارات المعنية أو من خلال الموازنة العامة، لأننا نعتبر أنَّ الحكومة هي مسؤولة بالدرجة الأولى عن مواجهة قضية النزوح، فعندما تحصل أزمة، يتطلب الأمر تحركاً رسمياً، وإذا كانت الحكومة بمجموعها لها موقف سياسي مخالف لأنه لدينا مشكلة معها، فإنَّ هذا لا يعفيها على الإطلاق من تحمل مسؤولياتها الكاملة”.
وأضاف: “نحن لا نتخلى عن مسؤولياتنا كجهة، ونبذل في هذا المجال كل إمكانية متوافرة، ونسعى، وسنصل إن شاء الله إلى مرحلة نستطيع أن نخفف فيها عن أهلنا هذا الألم المرتبط بموضوع الإيواء والترميم الجزئي، وفي المرحلة اللاحقة إعادة الإعمار، والأولوية بالنسبة إلينا هي للأهالي الذين هجروا من المنطقة الحدودية المحتلة، والجميع يرى أن هناك حصارًا وعقوبات ومحاولة خارجية ليس لثني الحكومة عن إعادة الإعمار، بل لمنع إعادة الإعمار والمساعدة لمنع وصول المال إلى أيدينا كي نساعد الناس، وهذا جزء من الحرب،” مشدداً على أن “محاولة تأليب البيئة وضخ الأضاليل، لن تؤدي إلى نتيجة، فشعبنا الذي يقدم هذه التضحيات، لا يمكن له أن يغير قناعاته، فهذا الشعب لا يغير دينه وانتمائه إلى مدرسة سيد الشهداء”.
ورأى أنَّ “الجمهورية الإسلامية الإيرانية تخوض اليوم مواجهة كبرى، وترسم معادلة جديدة في المنطقة، وسنكون نحن في لبنان كشعب وكدولة أكبر المستفيدين من هذه المعادلة، لأنها هي التي سترسم مسار المستقبل، وهي التي ستساهم في تحرير أرضنا، وإيقاف هذه الجرائم الإسرائيلية ضد بلدنا، وعندما نقول شعبنا ودولتنا في لبنان، لأننا جزء أساسي من هذه الدولة، ونميِّز بينها وبين السلطة، وسنبقى نمارس حقنا وشراكتنا الكاملة، وأما السلطة فلها مهل دستورية تنتهي، ولكن تبقى الدولة، ونحن أولى بها، لأننا نحن من ندفع الدم في سبيل تحريرها”.