
الخبير الدستوري سعيد مالك
منذ بدء الأزمة الاقتصادية و المالية في لبنان بدأ معها مسلسل ضياع أموال المودعين المحجوزة في المصارف والتي حتى الآن لم يعرف مصيرها وسط عدم اعتراف أي جهة بالمسؤولية.
وفي ظل تقاذف المسؤوليات بين الدولة و مصرف لبنان والمصارف تبقى الضحية واحدة وهي المودعين الذين يعيشون في دوامة منذ أكثر من أربع سنوات نتيجة عدم معرفة مصير ودائعهم و هاجس ضياع جنى العمر.
في هذا الإطار يرى الخبير الدستوري و القانوني المحامي سعيد مالك أن إمكانية إعادة أموال المودعين يرتبط بكيفية أن تُقدم الدولة على إبراء ذمتها تجاه المصرف المركزي لكي يتمكن هذا الأخير من إبراء ذمته تجاه المصارف مقدمة مذكرة ربط النزاع، لافتاً إلى أن الأمر يعود إلى مقدورات الدولة وإمكانياتها و كيفية تصرفها حيال هذا الواقع.
وتحدث مالك عن مذكرة ربط النزاع التي تقدم بها 11 مصرفاً لبنانياً إلى وزارة المالية لمطالبة الدولة اللبنانية بتسديد ديونها و التزاماتها إلى مصرف لبنان لكي يتمكن هذا الأخير من تسديد التزاماتها إلى المصارف اللبنانية لكي تتمكن بدورها من إعادة أموال المودعين لافتاً أن هذا إجراء يفرضه القانون الإداري قبل التقدم بأي دعوى أمام مجلس شورى الدولة معتبراً أن مذكرة ربط النزاع صيغة جوهرية يجب البدء بها و المباشرة بها قبل التقدم بأي منازعة قضائية أمام القضاء الإداري مشدداً على أنها إجراء إلزامي و جوهري من أجل التقدم و مداعاة الدولة بهذا الخصوص.
و يرى مالك أن ربط النزاع يدل و يؤكد أن المصارف اتخذت قرار المواجهة تجاه الدولة وتجاه المصرف المركزي من أجل تحصيل حقوقها حتى تتمكن من إيفاء حقوق المودعين “علماً أن الحلقة الأضعف في هذه السلسلة تبقى المودعين الذين هم أصحاب حق و هم أصحاب المال بالأساس والذي يُفترض أن يُعاد لهم أقله ضمن الواجب القانوني و الأخلاقي أيضاً”.