الجمعة 8 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 2 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خبير في قطاع الطاقة لـ"النهار": سماسرة وسياسيون وراء معظم الشركات على خط التنقيب

اعتبر المهندس “ادمون الشماس”، الخبير في الشؤون الإقتصادية وقطاع الطاقة انه “إذا كانت الدولة قد تنازلت عن حقها في تملّك الاستثمار النفطي وإدارته عبر شركة وطنيّة وبالشراكة مع الشركات العالمية الكبرى المشغّلة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف حصل هذا الأمر، ولمصلحة من؟”.

وفي حديث لصحيفة النهار، قال الشماس إنه بدأت المسألة عند تأهيل هيئة إدارة قطاع البترول، في العام 2013، 46 شركة في دورة التراخيص الأولى، للمشاركة في مناقصات التنقيب عن النفط والغاز في لبنان. انتمت 12 من هذه الشركات المتأهّلة إلى فئة الشركات المشغّلة، أي الشركات التي ستقوم عمليّاً بأعمال التنقيب ولاحقاً الاستخراج. وهي شركات عالمية، مثل توتال وشل وإكسون موبيل ومثيلاتها. أمّا الشركات الأخرى فهي من صنف الشركات غير المشغّلة، وعددها 34 شركة من المفترض أن تقوم بأعمال الإستشارة والرقابة والتمويل وغيرها. ويفترض بكل شركة مشغّلة أن تشكّل ائتلافاً مع شركتين على الأقل من الشركات غير المشغّلة، حيث لن يكون للدولة لاحقاً أي دور في إدارة الاستثمارات سوى تعيين مراقب في لجان الإدارة”.

وبحسب شماس، “ما إن ظهرت أسماء الشركات غير المشغّلة حتّى تبيّن أنّ دورة التراخيص الأولى شملت أخطر عمليّة تهريب قانونيّة لأسماء شركات لا تملك أي خبرة أو تاريخ في هذا المجال. أي أنّها شركات سمسرة وسيطة حلّت ببساطة مكان الدولة في السيطرة على الاستثمارات والشراكة مع الشركات المشغّلة من دون أي قيمة مضافة. معظم هذه الشركات هي شركات وهميّة حديثة العهد ولا تملك خبرات في مجال الاستكشاف والتنقيب واستخراج النفط والغاز، تم تأسيسها وانشاؤها قبيل عملية التأهيل في لبنان وفي دول خارج لبنان في هونغ كونغ وجزر الكاريبي لاخفاء المالكين الحقيقيّين عبر نظام السريّة المعتمد هناك، لابعاد الشبهات اللبنانية عنها حيث يقف وراءها سماسرة من رجال أعمال ومستشارين بعضهم كان يشغل مناصب استشارية في وزارة الطاقة وهيئة قطاع البترول”.

واعتبر أنّ “معظمهم واجهة لاطراف سياسية في السلطة، ومعظم هذه الشركات الحديثة العهد لا تملك في سجلّها نشاطاً نفطياً واحداً يدل على أهليتها ولا يتجاوز رأس مال البعض منها عشرة آلاف دولار فقط. وفي الواقع لم تكن معظم هذه الشركات موجودة قبل العام 2011، أي قبل سنتين فقط من تأهيلها في دورة التراخيص الأولى”، لافتًا الى أن “الشركاء فليسوا سوى عائلات رجال أعمال ومقاولات لبنانية شركاء مع اطراف المنظومة السياسية الحاكمة. وبما أن الشركات اللبنانية وسيطة بطبيعتها، فهي دخلت في ائتلاف مع الشركات المشغّلة التي تملك الحد المطلوب للتأهّل وفق دفتر الشروط الموضوع. هكذا، تأهّلت الشركات المحلية اللبنانية المساندة “مقدمة الخدمات” من دون أن يكون واضحاً دورها أو قيمتها المضافة، غير دورها الوسيط”.

ووفق شماس شماس أيضًا “لا يبدو أن هناك أي سبب منطقي لتأهيل هذا النوع من الشركات المستحدثة والوهميّة، إذ لا تبرّر مؤهّلاتها أو تاريخها حلولها مكان شركة النفط الوطنيّة (التي لم تتأسس)، في هذه الإئتلافات، باستثناء استفادة أصحاب النفوذ. كما ان هناك أبوابا إضافيّة للتلاعب حيث لم تخلُ العمليّة بأسرها من أبواب إضافيّة بقيت مفتوحة للتلاعب والمساس بحقوق لبنان في عائدات الاستثمارات النفطيّة.

فمثلاً، لم تلتزم الدولة الكشف عن أصحاب الحق الإقتصادي في الشركات المتأهّلة في الدورة الأولى، كما أن عدداً من الشركات المتأهّلة لديها ملكيات مشتركة للأسهم تصل إلى 100% في بعض الحالات. والحالتان تعتبران من أبواب التلاعب في المناقصات، إذ بإمكان الشركات صاحبة الملكيات والمصالح المشتركة والمتضاربة التلاعب عبر التواطؤ وخفض عائدات الدولة. أمّا مسودة الإتفاقات مع الشركات الأجنبية فتنص صراحة على الالتزام بالسرية مع الشركات النفطية. وهو باب لمنع أي إمكان لاطلاع الرأي العام على الشؤون المالية والإدارية لأعمال استثمار النفط اللبناني”.

وأضاف الشماس “بالتالي، لا إمكان لفرض رقابة شعبية على هذه الأعمال، خصوصاً أن الدولة نفسها ليست شريكاً في إدارة هذا القطاع أو استثماره. أمام هذا الواقع يصبح واضحاً أن التعطيل الذي مارسته الطبقة السياسية في وجه دخول الدولة مجال إدارة قطاع النفط والغاز واستثماره لم يكن صدفة، ولم يكن مسألة مبنية على خيارات اقتصادية. جلّ ما في الأمر أن ما جرى كان تمهيداً لدخول أصحاب النفوذ المالي والسياسي واستفادتهم من الفرص الاستثمارية مع الشركات الأجنبية بدلاً من الدولة نفسها”.

في السياق نفسه، رأى أنّ “المسألة الأخطر، هي أن هذه الشراكات تعني تنازل الدولة عن الملكية والإنتاج الفعلي للنفط المستخرج، عبر أغرب وأخطر المواد القانونية”، معتبرًا انه “من اجل حفظ حقوق لبنان واللبنانيين يجب تعديل جميع القوانين المتعلقة بالبترول واستخراجه من البحر والسماح فقط للشركات النفطية العالمية بالدخول في مناقصات عالمية شفافية، تكون الدولة اللبنانية وحدها الشريك المباشر مع هذه الشركات العالمية للنفط من خلال انشاء شركة البترول الوطنية اللبنانية التي لا يزال قانون تأسيسها وتنظيم أعمالها في ادراج المجلس النيابي منذ آذار 2019، وكذلك إقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني للبترول.