الثلاثاء 22 محرم 1448 ﻫ - 7 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خطاب حاسم واستثنائي.. الرئيس عون يطلق خارطة طريق لاستعادة السيادة في لبنان

اليوم شكّل خطاب رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون بمناسبة عيد الجيش نقطة تحوّل في المشهد السياسي الوطني، إذ حمل مواقف حاسمة أعادت رسم حدود النقاش حول سيادة الدولة وحصرية السلاح.

الرئيس عون، الذي ألقى كلمته من وزارة الدفاع في اليرزة، لم يكتفِ بتقديم تهنئة تقليدية للعسكريين، بل أطلق خطاباً وُصف بالتاريخي لأنه وضع خارطة طريق واضحة لاستعادة سلطة الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح الخارج عن الشرعية.

منذ اللحظة الأولى، بدا أن الرئيس يريد إيصال رسالة صريحة بأن “لا دولة حقيقية مع وجود سلاح غير شرعي”.
فقد شدّد على أن الجيش اللبناني وحده يجب أن يحمل السلاح ويحتكر القوة العسكرية، داعياً كل الأطراف – وفي طليعتها حزب الله – إلى “تسليم سلاحها فورا”، معتبراً أن هذه الخطوة “هي المدخل الإجباري لأي مشروع نهوض اقتصادي أو سياسي”.

وفي خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس أن الحكومة ستطرح قريباً مشروعاً متكاملاً يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقفاً للهجمات على الجنوب، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، مقابل أن تتسلم الدولة كل أنواع السلاح وتسلّمه حصرياً للجيش.

الخطاب، الذي استبق مؤتمراً دولياً مرتقباً في الخريف المقبل، تضمّن أيضاً رؤية عملية لجذب الدعم المالي والعسكري للبنان، مع التأكيد أن المجتمع الدولي مستعد لتمويل الجيش بمليار دولار سنوياً لعدة سنوات شرط تنفيذ هذا الانتقال التاريخي نحو “دولة السلاح الواحد”.

وقد ربط الرئيس بين سيادة لبنان واستقراره وبين استعادة الجيش لدوره الكامل، معتبراً أن “أيّ تسوية مع الخارج وأيّ دعم من الداخل لا يمكن أن يتحقق إذا ظل السلاح مشرذماً خارج سلطة الدولة”.

ولم يغب البُعد الوطني والإنساني عن كلمته، إذ وجّه تحية إلى شهداء الجيش، مسلطاً الضوء على قصص تضحيات مثل الشهيد المقدّم محمد فرحات الذي قدّم حياته دفاعاً عن الأرض، ليؤكد أن الدولة لا تُنكر تضحيات من قاتل في سبيل لبنان لكنها في الوقت نفسه تصرّ على أن يكون الجيش هو المظلّة الوحيدة للسلاح والدماء.

هذا الخطاب لاقى وبشكل لافت صدى واسعاً لأنه ليس مجرّد تهنئة بالعيد الثمانين للجيش، بل إعلان عهد الحسم الذي طال انتظاره.

عون لم يوارب ولم يختبئ خلف شعارات فضفاضة، بل واجه الحقيقة وقال ما لم يجرؤ كثيرون على قوله منذ سنوات: “حصر السلاح بيد الجيش اليوم قبل الغد”.

بهذا الكلام، فتح الرئيس باباً لمرحلة جديدة قد تُخرج لبنان من دائرة الجمود والانقسام، وتضعه على سكة الدولة الحقيقية التي يطالب بها اللبنانيون منذ عقود.