استمع لاذاعتنا

خطة حزب الله للالتفاف على مطالب اللبنانيين.. المتظاهرون يلوحون بخيار تصعيدي

«لن نسمح لحزب الله بخداعنا»، يبدو أن هذا أصبح لسان حال الشارع اللبناني ونشطاء الحراك، في ظل أنباء عن محاولات حزب الله والرئيس ميشال عون طرح خطة لتسويف مطالب المتظاهرين وتهدئتهم من دون تغيير حقيقي، في حين أبلغ مسؤول بحزب القوات اللبنانية «عربي بوست» بانضمام الحزب إلى المطالب الشعبية بأن تكون الحكومة القادمة مستقلة عن الأحزاب.

ومنذ استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، تزداد صعوبة التكهن بما سيؤول إليه الواقع اللبناني المنتفض في الشارع منذ 14 يوماً على التوالي، فجميع السيناريوهات مفتوحة.

المتظاهرون لن يغادروا الشارع 

من الواضح حتى الآن أن الشارع مستمر في حراكه حتى تحقيق المطالب المعلنة والمتفق عليها من جميع الساحات المشتعلة، وهي رحيل رئيس الجمهورية، وتشكيل حكومة تكنوقراط من المستقلين تكون مهمتها حصراً الترميم السريع للاقتصاد، والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة على قانون انتخابي عادل، واستعادة الأموال المنهوبة التي يتهم الناشطون القيادات السياسية بالمسؤولية المباشرة عن السطو عليها منذ عام 1992.

موقف حزب الله وعون من الحكومة المستقلة يتراجع تدريجياً 

الشاغل الأساسي لكل اللبنانيين هو تشكيل الحكومة المستقلة بعيداً عمن سيرأسها، الحريري أو غيره.

وفي حين تتحدث القوى الثورية عن رفضها إعادة الحريري إلى السلطة بكونه شريكاً في عهد التسوية التي تفتتح عامها الرابع اليوم.

والسؤال الأبرز المتداول في الصالونات والساحات هو: ما موقف قوى السلطة، وتحديداً الوزير جبران باسيل صهر رئيس الجمهورية ورئيس أكبر تيار مسيحي متحالف مع حزب الله، من تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلة؟

خطة حزب الله.. حكومة حزبية مزيَّنة بالتكنوقراط

يشير الصحفي والمحلل السياسي المقرب من حزب الله، قاسم قصير، إلى أنه قبل الحديث عن تشكيل الحكومة لا بد من انتظار الاستشارات النيابية التي يجريها رئيس الجمهورية، وفي ضوء ذلك يتحدد اسم من سيشكّل الحكومة، وإن كان اسم الرئيس سعد الحريري هو الأكثر حظاً، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن هناك استشارات غير معلنة، للتفاهم مع الحريري قبل تسميته، لتحديد أسس تشكيل الحكومة. وحسب المعلومات المتوافرة، فإن حزب الله والتيار الوطني الحر لن يقبلا بحكومة تكنوقراط، وقد يقبلان بحكومة مطعَّمة بين تكنوقراط وسياسيين، والمهم اختيار شخصيات لها انطباع جيد جداً لدى الرأي العام.

ويمكن الاستعانة ببعض الشخصيات القريبة من الحراك الشعبي، والموضوع يأخذ بعض الوقت، وإن كانت الضغوط الشعبية والسياسية والخارجية والتخوف من حصول انهيار مالي أو مشاكل أمنية، قد تعجّل بحسم الخلافات.

لن نقبل بحكومة تغيير شكلية 

وعن رأي الشارع وقوى الحراك المدني، تقول الباحثة والناشطة في تحالف «وطني»، زينة الحلو، إن قوى الحراك الشعبي لا تطالب بحكومة تكنوقراط بالمعنى الضيق للكلمة.

اقتصاديو البنك الدولي تكنوقراط! ليس المطلوب حكومة استشاريين من دون الشارع نفسه والمطالب نفسها التي انطلقت الاحتجاجات بسببها.

وتؤكد «الحلو» أن على السلطة التصرف بحكمة ومسؤولية بالحد الأدنى، وأن تدرك أنه لا رجوع إلى الوراء، لأن الشارع لن يرضى بأقل من ذلك، وسيمضي في التصعيد، لأن الناس تعِبوا ولا يريدون أن يسرقوا وأن تُهدر حقوقهم بعد اليوم. وترى أنه لا مَخرج للسلطة إلا الانصياع لمطالب الشارع، وتشكيل حكومة من المختصين الذين يحظون بثقة الشارع وبالكفاءات اللازمة من خارج الطبقة السياسية والأحزاب الحاكمة.

وعن الحديث عن محاولات الالتفاف السياسي لقوى السلطة، تشدد «الحلو» على أن التعامل مع محاولات الالتفاف سيكون بالتصدي ورفع الصوت والبقاء في الشارع وقطع الطرقات، وحذرت من المماطلة ومحاولة الإبقاء على نهج المحاصصة الذي كان سائداً منذ ثلاثة عقود.

حزب القوات يريد تسويف مطلب المتظاهرين بشأن الحكومة

يتفق جاد دميان، عضو المجلس المركزي بحزب القوات اللبنانية، مع زينة الحلو في موقفها، ويؤكد أن حزبه لن يشارك في الحكومة القادمة مهما كان شكلها، لكنه يشدد على موقف حزبه بضرورة أن تكون الحكومة مستقلة عن القوى السياسية التي سبَّبت هذا الواقع المتردي بالفساد والمحاصصة الطائفية.

وعن محاولات فرض الشروط التي يعتمدها الوزير باسيل والتيار الوطني الحر، يرفض دميان نهج وضع اليد على قرارات الحكومة والسلطة، ويؤكد أن مصلحة الناس أهم من طموحات البعض في سباق الرئاسة والوزارة.

ويؤكد عضو كتلة المستقبل النيابية سامي فتفت، أن موقف تياره عبَّر عنه الرئيس الحريري، وهو «الإصغاء إلى مطالب الناس، إن كان المطلب حكومة تكنوقراط فنحن مع هذا المطلب وسنسير به»، وعن إمكانية ترؤس الحريري الحكومة، يقول فتفت إن هذا الموضوع يعود لأمرين أساسيين: المفاوضات بين كل مكونات الوطن، والاستشارات الملزمة التي سيدعو إليها رئيس الجمهورية.

وعن مشاركة باسيل في الحكومة، يقول فتفت إن باسيل وتياره جزء من المشهد السياسي، لكن الأساس الآن هو التنازل للمصلحة العامة واحترام آراء الناس، وهو امتحان للقوى السياسية.