
الأمن الغذائي اللبناني بخطر
أثّر التصعيد الحاصل بين أوكرانيا وروسيا، على سعر برميل النفط عالميًا، إذ وصل الى حدود ١٢٠ دولارًا، وانعكس هذا الارتفاع على أسعار المحروقات في لبنان إذ ارتفع سعر صفيحة البنزين ٢٨٠٠٠ ليرة، والمازوت ٤١٠٠٠ ليرة.
ومن الطبيعي ان نشهد ارتفاعًا لأسعار كل السلع كما ستشكل الحرب في أوكرانيا حتمًا خطرًا على الأمن الغذائي وستزيد من تفاقم الازمة الاقتصادية قي لبنان المُنهك اصلاً على جميع الاصعدة.
لماذا تشكل الحرب في اوكرانيا خطراً على الأمن الغذائي وكيف ستنعكس على كلفة المعيشة في لبنان وقدرة اللبنانيين الشرائية؟ هل ستزيد تداعيات هذه الحرب من حدة أزمة لبنان المنهك اقتصادياً أصلًا؟ وإلى اي مستوى سيصل سعر المحروقات؟ وهل سترتفع أسعار السلع في السوق اللبنانية؟
الباحث السياسي والإقتصادي شادي نشابة أجاب على هذه الاسئلة في حديث الى موقع “صوت بيروت انترناشونال”، إذ أكد أن الازمة الاوكرانية الروسية تشكل خطراً على الامن الغذائي العالمي مشيراً الى ان القمح الروسي والاوكراني يشكل حوالي ربع الانتاج العالمي للقمح معتبراً ان المعضلة تكمن في اشكاليتين، الاولى اشكالية العرض مقابل الطلب اذ سترتفع الأسعار، والثانية ان الكثير من الدول تخصص انتاجها الى دول محددة والفراغ الذي تسببته الازمة الاوكرانية الروسية سيأخذ وقتاً لتعويضه من دول اخرى في حال تطورت الامور.
بما يخص لبنان، لفت نشابة انه يستورد حوالي٥٠٪ من القمح من اوكرانيا مشيراً الى ان المخزون يكفي لمدة شهر وبالتالي فلبنان امام اشكالية اذا لم يتم تأمين سوق بديل، واعتبر انه من الممكن تأمينه لكن المشكلة في ارتفاع كلفة الاسعار نتيجة ارتفاع سعر القمح عالمياً، فضلاً عن عدم تمكن مصرف لبنان من الاستمرار بالدعم وفتح الاعتمادات معتبراً ان سعر الرغيف في لبنان مهدد بالخطر.
ورأى انه من الطبيعي ان يتأثر اقتصاد لبنان بالحرب في اوكرانيا ففضلاً عن ازمة القمح هناك ارتفاع لسعر النفط عالمياً، حيث من المتوقع ان يصل سعر برميل النفط الى ١٣٠ دولار، وبالتالي هذا الامر سيزيد من التضخم العالمي فالمصانع كلها سترفع اسعارها و المواد الاولية والسلع ايضاً سترتفع اسعارها وهذا الامر بدوره سينعكس على لبنان فقد يصل سعر صفيحة البنزين الى ٥٠٠٠٠٠ ليرة واذا ارتفع سعر صرف الدولار قد يصل سعر الصفيحة الى مليون ليرة وهذا حتماً سيؤدي الى ارتفاع اسعار كافة السلع.
ولفت الى ان ارتفاع الاسعار سيؤدي الى ازدياد نسبة الفقر في لبنان المرتفعة اصلاً خصوصاً في ظل هذا الانكفاء السياسي وعدم تطبيق الاصلاحات المطلوبة وعدم وجود خطة اقتصادية واضحة مشيراً الى ان لا حلول قبل الانتخابات النيابية على صعيد الاصلاحات وغيرها من الامور.
وأكد ان كل الحلول سترحّل الى ما بعد الانتخابات النيابية ومن بعدها الاستحقاق الرئاسي ولا نعلم متى سنصل الى رؤية اقتصادية موحدة تؤدي الى استقرار سياسي في البلد.