الثلاثاء 13 ذو القعدة 1445 ﻫ - 21 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

دائرة الملاحقات الدوليّة تتّسع.. ورياض سلامة ينفي تبلّغه بالمذكّرة الألمانيّة

على وقع مثول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اليوم الأربعاء، أمام النيابة العامة التمييزية واستجوابه في مضمون “النشرة الحمراء” الصادرة عن “الإنتربول” الدولي، تنفيذًا لمذكرة التوقيف الفرنسية، أصدر القضاء الألماني مذكرة توقيف ثانية بحقه بجرائم “الفساد والتزوير والاختلاس وتبييض الأموال”، ليوسّع من خلالها دائرة الملاحقات، ويضع القضاء اللبناني أمام اختبار بشأن قدرته على التعامل مع هذه التطورات المتسارعة.

وتعليقًا على المذكرة الألمانية، قال حاكم مصرف لبنان لـ”العربية/ الحدث” إنّه لم يبلغ بشيء من قبل ألمانيا.. “غير المعلومات المتداولة إعلاميًا”.

وحتى الآن لم يتسلّم لبنان رسميًا المذكرة الألمانية، لكنّ مرجعًا قضائيًا أكد لـ”الشرق الأوسط”، أمس الثلاثاء، أن “النيابة العامة التمييزية تبلّغت شفهيًا من المدعية العامة في ميونيخ التي شاركت في تحقيقات بيروت، بإصدار مذكرة التوقيف بحق سلامة”.

مذكرة ألمانية ثانية بحقه

وقال إن “المذكرة صدرت بصيغتها المحليّة في ألمانيا، وسوف تعمّم خلال الساعات المقبلة عبر الإنتربول الدولي لتأخذ طريقها للتنفيذ”.

هذا وكلف نائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات القاضي عماد قبلان بالاستماع إلى سلامة في جلسة، اليوم الأربعاء.

وفي مسار هذه الجلسة، تشير مصادر إعلامية لبنانية إلى أن القاضي قبلان يبلغ سلامة مذكرة الإنتربول ويقوم بحجز جوازات السفر التي يحملها، ويقرر إما تركه رهن التحقيق أو بسند إقامة، ثم يطلب ملف استرداده من فرنسا، مشددة على أن ملف الاسترداد يجب أن يتضمن طلبا لتسليمه مع وقائع وأدلة بحقه.

وتوضح المصادر أنه بوصول “الملف الفرنسي” يُدرس الطلب لتحديد مدى توافر شروط التهم الموجهة إلى سلامة من القضاء الفرنسي، على أن يبدي النائب العام التمييزي بعد ذلك مطالعة يرفعها إلى وزير العدل الذي يرفع بدوره طلب الاسترداد إلى مجلس الوزراء مجتمعا للبت به.

وتؤكد المصادر أن لبنان لا يسلم رعاياه إلا بشروط محددة وفقًا لما تنص عليه المادة 30 من قانون العقوبات وما يليها، أو استنادًا إلى معاهدة دولية بين البلدين، علمًا أنه لا يوجد معاهدة قضائية بين لبنان وفرنسا لتبادل المطلوبين، وسبق أن تم البحث بها إلا أن لبنان لم يوقّع عليها.

لبنان لن يسلم سلامة

واعتبرت المصادر أن “الملف الفرنسي والملف اللبناني مرتبطان، فالأخير استند في تحقيقاته الأولية إلى استنابة سويسرية حيث فتح تحقيقًا في ضوئها تولاه حينها القاضي جان طنوس، مشيرة إلى أنه في حال توافر شروط التهم المساقة ضد سلامة في فرنسا فإن الملف يحال إلى الجهة القضائية المعنية للادعاء عليه ومحاكمته بشأنها على الأراضي اللبنانية، وبالتالي يصبح سلامة ملاحقا بملفين أمام القضاء اللبناني.

في المقابل، فإن قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا أبلغ رجا سلامة وماريان الحويك موعد جلستي تحقيق معهما أمام القضاء الفرنسي، الأولى لسلامة في 31 أيار/ مايو الجاري والثانية للحويك في 13 حزيران/ يونيو المقبل، علمًا أن أبو سمرا كان حدد جلسة استجواب لرجا سلامة في “الملف اللبناني” في 15 حزيران المقبل.

وقال مصدر قضائي مطلع لـ”الشرق الأوسط”، إن رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية في لبنان؛ العقيد نقولا سعد “انتقل صباح الإثنين على رأس قوة أمنية إلى مصرف لبنان وأبلغ سلامة شخصيًا قرار استدعائه، وتعهّد الأخير بالمثول أمام النيابة العامة التمييزية والإدلاء بإفادته”، مؤكدًا أن القضاء اللبناني “ملزم بتنفيذ النشرة الحمراء، وأنه على أثر الاستماع إلى حاكم المركزي سيتخذ المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات القرار المناسب، ويرجّح تركه رهن التحقيق ومنعه من السفر ومصادرة جوازات سفره”، لافتاً إلى أن النائب العام التمييزي “سيراسل القضاء الفرنسي ويبلغه بتنفيذ النشرة الحمراء، وسيطلب منه تسليمه ملف الاسترداد، أي الملفّ القضائي الذي يحاكم سلامة بموجبه في فرنسا، وعند تسلم هذا الملفّ سيخضع للدرس، وبعدها يضع عويدات مطالعة قانونية يرفعها إلى وزير العدل، الذي عليه أن يقرر قبول طلب التسليم أو رفضه”.

هذا وتصدر محكمة الاستئناف في باريس في الرابع من يوليو/ تموز قرارها بشأن قانونية عملية الحجز على أصول عقارية وأموال لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في أوروبا، وفق ما أفادت مصادر مطلعة على الملف وكالة “الصحافة الفرنسية”.

ويُشتبه بأنّ سلامة البالغ 72 عاماً استحصل على هذه الأملاك والأصول عبر اختلاس أموال عامة في لبنان حيث يتولى حاكمية المصرف المركزي منذ ثلاثة عقود وتربطه علاقة وثيقة بالطبقة السياسية.

وتدرس غرفة التحقيق في محكمة الاستئناف بباريس طلبات إبطال تقدّم بها فريق الدفاع عن سلامة حيال أكثر من عشر عمليات حجز قامت بها فرنسا على أصول وممتلكات تقدّر قيمتها بعشرات الملايين من اليوروهات، وتشمل شققاً في مناطق راقية من العاصمة كالدائرة السادسة عشرة وجادة الشانزيليزيه، وأخرى في بريطانيا وبلجيكا، وحسابات مصرفية.

وبحسب مصادر مطلعة على الملف، طلبت النيابة العامة الثلاثاء تأكيد عمليات الحجز هذه. ووفق معطيات اطلعت عليها وكالة “الصحافة الفرنسية”، تخشى النيابة العامة أن تحرم فرنسا من “كل مجال للمصادرة” في حال دان القضاء سلامة يوماً ما.

في 16 مايو (أيار)، أصدرت القاضية الفرنسية المكلفة بالتحقيق في أموال وممتلكات سلامة في أوروبا، مذكرة توقيف دولية في حقّه، بعد تغيّبه عن جلسة استجواب دعته إليها في باريس.

وقال مصدر قضائي لبناني في حينه، إن السلطات فشلت في إخطار سلامة بالاستدعاء رغم محاولة قوات الأمن أربع مرات تسليمه الإخطار في مقر المصرف.

ونفى سلامة الأسبوع الماضي التهم، قائلًا: “ضميري مرتاح… وإذا صدر حكم ضدي يُثبت أنني مرتكب، سأتنحى عن حاكمية المصرف”، وذلك في مقابلة مع قناة “الحدث”.

وأعلنت فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ في أواخر مارس (آذار) 2022 تجميد 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية، وذلك إثر تحقيق استهدف سلامة وأربعة من المقربين منه، بينهم شقيقه رجا سلامة.

ويتعلّق التحقيق بقضايا غسل أموال و”اختلاس أموال عامة في لبنان بقيمة أكثر من 330 مليون دولار و5 ملايين يورو على التوالي، بين 2002 و2021″.

ويطالب وكلاء الدفاع عن سلامة باستعادة أصول بعشرات الملايين من اليوروهات يملكها موكّلهم ومحجوزة في فرنسا.

ويجري التحقيق القضائي الفرنسي منذ يوليو 2021، بموازاة تحقيقات أوروبية ولبنانية أخرى بحقّ سلامة.

    المصدر :
  • العربية