استمع لاذاعتنا

رئاسة الحكومة… دياب يفوز بالأرقام ويخسر “الضرورة الميثاقية”

انتهى يوم الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة، إلى فوز الوزير الأسبق حسان دياب بالأصوات، لكنه خسر غطاء طائفته السنية ممّا يطرح علامة استفهام حول “ميثاقية” حكومة عتيدة لم ينل رئيسها إلا 6 أصوات من نواب طائفته. وفي الحصيلة، لم يسمِّ 42 نائباً أي مرشّح، بينما حاز دياب على 69 صوتاً، ونواف سلام على 14 صوتاً، وحليمة قعقور صوت واحد. وبحسب الدستور، تحصل تسمية الشخص الذي ينال العدد الأكبر من الأصوات، ولا يحتاج إلى أكثرية أصوات المجلس النيابي.

وفي أول موقف علني، اختار رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط أن يغمز من قناة حليفه السابق سعد الحريري، فغرّد منتقداً عدم تسمية كتلة “المستقبل” لنواف سلام.

رد فعل الشارع

وما إن أُعلن إسم حسان دياب، حتى توافدت جموع إلى منزله وبدأت بهتافات تستنكر قبوله هذه المهمة. وكذلك عمّت التظاهرات المعترضة كافة الشوارع والساحات في بيروت وعدد من المدن اللبنانية، ولا سيما في المناطق ذات الأكثرية السنية. وحصلت مسيرات على الدراجات النارية في أحياء “الطريق الجديدة” و”البربير” و”قصقص”، وهي مناطق سكنية في بيروت تعتبر عريناً لرئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري. كما قطع المحتجون طرقات الحمرا وفردان والملا والكولا وأتوستراد الجية والناعمة بالإطارات المشتعلة. وفي البقاع، شهدت بلدات عدة قطع طرقات ومفارق وحرق إطارات. وفي الجنوب، شهد “دوار إيليا” في صيدا تظاهرة منددةً بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة، كذلك نظّم عدد من المحتجين وقفةً احتجاجية في صور. وفي طرابلس “عاصمة الشمال”، قطع المعترضون أوتوستراد البالما بالاتجاهين بالعوائق الحديدية والسيارات والإطارات المشتعلة، وحصلت تظاهرة أمام منزل النائب فيصل كرامي في المدينة، وهو نائب سني ومن القلة التي سمّت حسان دياب. كرامي من خصوم تيار “المستقبل” وسبق أن تأخّرت ولادة حكومة الحريري السابقة بسبب قرار من حزب الله بتوزير ممثل لكرامي وبعض النواب الذين استحدثت لهم “كتلة نيابية” لم تكن موجودة لا بعد الانتخابات النيابية ولا أثناء الاستشارات الملزمة التي سبقت تسمية الحريري آنذاك. وفي الشمال أيضاً، قطع محتجون أوتوستراد الهري وكفر حزير والكورة. وفي المتن، أغلق مواطنون أوتوستراد جل الديب قبل أن يعاود الجيش فتحه.

شريط الاستشارات

الاستشارات التي تأجّل موعدها لمرتين متتاليتين، بدأت صباحاً عندما استقبل عون رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في افتتاح جدول الاستشارات، بعد اجتماع الأخيرة بكتلته النيابية صباحاً. وعند خروجه بعد لقاء دام أقل من 10 دقائق، قال الحريري “الله يوفق الجميع وينعاد عليكم”.

ولاحقاً، أعلن النائب سمير الجسر، باسم كتلة المستقبل بعد لقائها عون، أن المستقبل لم يسم أحداً لرئاسة الحكومة. ورفض الجسر التعليق على احتمال افتقاد الحكومة المقبلة لـ”الميثاقية” بسبب عدم تسمية غالبية النواب السنة لرئيسها المفترض حسان دياب.

وقال مصدر مقرب من الحريري لوكالة “رويترز” إن تيار المستقبل لن يشارك في الحكومة الجديدة.

وفي السياق نفسه، رفض الرئيسان السابقان للحكومة نجيب ميقاتي (وكتلته الوسط المستقل) وتمام سلام تسمية أي مرشح.

في المقابل، سمت كتلة حزب الله وكتلة التكتل الوطني والحزب القومي ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي دياب رئيساً للحكومة.

من جهته، أعلن النائب تيمور جنبلاط، باسم كتلة اللقاء الديمقراطي، تسمية السفير نواف سلام رئيساً للحكومة. وكذلك، أعلن حزب الكتائب تسمية سلام.

ومع بدء جولة ما بعد الظهر، أعلنت كتلة اللقاء التشاوري، التي تضمّ نواباً سنة مستقلين من فريق الـ8 من آذار، تسميتها دياب لتأليف الحكومة. وقال النائب فيصل كرامي، متحدّثاً باسم الكتلة بعد لقاء عون في قصر بعبدا، إن “دياب يُعتبر من خارج الطبقة السياسة التقليدية وهو نظيف الكف”.

النائب نهاد المشنوق الذي اختار اسم نواف سلام قال “الايام المقبلة ستكون اصعب علينا كلبنانيين التسمية حين ستحصل هي تجاوز ميثاق كبير”.

الاتصالات التي سبقت الاستشارات

ويأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الحريري، مساء الأربعاء، عدم ترشحه لتولي رئاسة الحكومة.

ووفق ما نقلت وكالة “رويترز” ووسائل إعلام محلية، فإن حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، اتفقوا على تسمية دياب رئيساً للحكومة، وهو وزير سابق للتعليم وأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت، على الرغم من عدم موافقة الحريري، وفق المصادر نفسها، على تسميته. وهو ما قد يعزز احتمالات تشكيل حكومة من لون واحد.

ومع سيطرة حزب الله المدعوم من إيران وحلفائه السياسيين على أكثر من 70 مقعداً في البرلمان، سيحظى دياب بأكبر قدر من التأييد.

ومنذ استقالة الحريري من رئاسة الحكومة في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) دخلت الأحزاب الرئيسية في لبنان في خلاف حول تشكيل حكومة جديدة تحتاج إليها البلاد بشدة للتعامل مع أسوأ أزمة اقتصادية تعيشها منذ الحرب الأهلية، التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

ويقول المانحون الأجانب إنهم لن يقدموا أي مساعدات للبنان إلا بعد تشكيل حكومة تستطيع إجراء إصلاحات.

 

واستقال الحريري تحت ضغط احتجاجات حاشدة ضد النخبة الحاكمة زجت بالبلاد في أتون أزمة. وكان من المتوقع إعلانه رئيساً للحكومة الجديدة هذا الأسبوع، وهو المنصب الذي شغله ثلاث مرات من قبل.

وقال الحريري، في بيان الأربعاء، “أعلن أنني لن أكون مرشحاً لتشكيل الحكومة المقبلة وأنني متوجه غدا للمشاركة في الاستشارات النيابية على هذا الأساس مع إصراري على عدم تأجيلها بأي ذريعة كانت”.

وأضاف “ولما تبين لي أنه على الرغم من التزامي القاطع بتشكيل حكومة اختصاصيين” لم يغير آخرون مواقفهم.

ووصف جبران باسيل، رئيس التيار الوطني الحر وصهر عون، قرار الحريري بأنه “موقف مسؤول”، وقال إنه يأمل أن يقترح الحريري “شخصية موثوقة” تحظى بثقة كافة الأطراف.

وباءت سلسلة من الحلول الوسط الرامية للتوصل إلى توافق بشأن مرشحين آخرين لمنصب رئيس الحكومة بالفشل.

والحريري هو المرشح الوحيد الذي يحظى بدعم المؤسسة الدينية السنية في لبنان، وقد بدا أنه المرشح الوحيد للمنصب هذا الأسبوع على الرغم من التوترات السياسية وإعلانه من قبل بأنه لا يرغب في تولي المنصب مرة أخرى.