الأربعاء 23 محرم 1448 ﻫ - 8 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رئيس مجلس الأعمال اللبناني الإماراتي: هدفنا ألّا يبقى قرار الإمارات في إطاره السياحي فقط

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

على أبواب فصل الصيف، جاء قرار دولة الإمارات العربية المتحدة السماح لمواطنيها بالسفر إلى لبنان بمثابة جرعة أوكسجين للقطاع السياحي، لما يشكله الإماراتيون من نسبة كبيرة من السياح، إلى جانب باقي الخليجيين الذين لطالما قصدوا لبنان لتمضية فصل الصيف في ربوعه، على أمل أن تتخذ جميع الدول الخليجية قرارات مماثلة، ويستعيد لبنان مجده السياحي.

وفي هذا السياق، رحّب رئيس مجلس الأعمال اللبناني الإماراتي، وسيم ضاهر، في حديث لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، بقرار دولة الإمارات العربية المتحدة السماح لمواطنيها بالسفر إلى لبنان، معتبراً أن هذا القرار لا يقتصر على الجانب السياحي فحسب، بل يشكل رسالة ثقة ومحبة تجاه لبنان واللبنانيين، ويعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين.

ورداً على سؤال حول أهمية هذا القرار، قال ضاهر: “تتجلى أهمية هذا القرار في أنه يمنح لبنان دفعاً معنوياً واقتصادياً مهماً، ولا سيما للقطاع السياحي، والفنادق، والمطاعم، والتجارة، والنقل، والخدمات، إضافة إلى مختلف القطاعات التي تستفيد من عودة الحركة السياحية العربية والخليجية إلى لبنان”.

ولفت إلى أن السائح الإماراتي يتمتع بمكانة خاصة في لبنان، لأن العلاقة بين الشعبين ليست سياحية فقط، بل هي أيضاً اجتماعية وثقافية واقتصادية، مضيفاً: “لذلك نعتبر هذا القرار خطوة إيجابية جداً في اتجاه تعزيز الثقة بلبنان، وإعادة تنشيط العلاقات اللبنانية الإماراتية على أكثر من مستوى”.

وفيما يتعلق بنسبة السياح الإماراتيين في لبنان، أوضح ضاهر أنه لا توجد حتى الآن أرقام رسمية حديثة ونهائية تعكس المرحلة التي تلت هذا القرار مباشرة، ولا سيما أنه صدر حديثاً. لكنه أشار إلى أنه، تاريخياً، كان للإماراتيين حضور مهم في لبنان قبل الأزمات وقيود السفر، إذ كان عددهم يصل إلى عشرات الآلاف سنوياً.

وأضاف: “فعلى سبيل المثال، بلغ عدد السياح الإماراتيين عام 2010 نحو 47 ألف سائح، أي ما يقارب 2.2% من إجمالي عدد السياح في لبنان، قبل أن يتراجع هذا الرقم بشكل كبير خلال السنوات اللاحقة”، واعتبر أن الأهم ليس الرقم الحالي فقط، بل الاتجاه الإيجابي الذي يفتحه هذا القرار، معرباً عن أمله في أن يؤدي إلى عودة تدريجية للسياح الإماراتيين إلى لبنان، بالتوازي مع الاستقرار، والمواكبة الجدية من الدولة والقطاع الخاص.

ورداً على سؤال حول كيفية مواكبة هذه الخطوة لتحقيق تقدم في العلاقات الاقتصادية اللبنانية الإماراتية، قال ضاهر: “نحن في مجلس الأعمال اللبناني الإماراتي سنعمل على ترجمة هذا المناخ الإيجابي إلى خطوات عملية، من خلال تعزيز التواصل بين القطاع الخاص في البلدين، وتنظيم لقاءات عمل، وفتح قنوات مباشرة بين رجال الأعمال والمستثمرين، وتسليط الضوء على الفرص المتاحة في لبنان”.

وأضاف: “هدفنا ألّا يبقى القرار في إطاره السياحي فقط، بل أن يتحول إلى فرصة أوسع لتنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين لبنان والإمارات، ولا سيما في قطاعات السياحة، والضيافة، والتجارة، والتكنولوجيا، والزراعة، والخدمات”.

هل تتوقعون أن يبدأ المستثمرون الإماراتيون بالاستثمار في لبنان؟

أجاب ضاهر: “نعم، نتوقع أن تفتح هذه الخطوة الباب تدريجياً أمام اهتمام إماراتي أكبر بالسوق اللبنانية، لكن يجب أن نكون واقعيين. فالمستثمر يبحث دائماً عن الاستقرار، والوضوح، وحماية الاستثمار، وبيئة قانونية ومؤسساتية سليمة”.

وأضاف: “لذلك، فإن القرار لا يعني أن الاستثمارات ستبدأ فوراً وعلى نطاق واسع، لكنه بالتأكيد يشكل إشارة إيجابية جداً. فالاستثمار يبدأ عادة باستعادة التواصل، ثم الزيارات، ثم دراسة الفرص، وبعدها تأتي القرارات الاستثمارية”.

ورأى أن لبنان يمتلك فرصاً مهمة في قطاعات السياحة، والضيافة، والعقار، والخدمات، والاقتصاد الرقمي، إضافة إلى الزراعة، والتجارة، والتوزيع، والامتيازات التجارية، لافتاً إلى أن هذه القطاعات يمكن أن تفتح مجالات تعاون واعدة بين لبنان والإمارات، شرط مواكبة هذه المبادرة بالاستقرار، والإصلاحات، والخطاب المسؤول، والحفاظ على أفضل العلاقات مع الدول العربية والخليجية.

وفي ختام حديثه، ثمّن ضاهر عالياً قرار دولة الإمارات العربية المتحدة، معتبراً إياه خطوة كريمة ومهمة في الاتجاه الصحيح، ورسالة ثقة ومحبة تجاه لبنان واللبنانيين.

كما ثمّن جميع الجهود التي بُذلت وتُبذل لإعادة العلاقات اللبنانية الخليجية إلى أفضل مستوياتها، مؤكداً أن لبنان لا يستطيع النهوض إلا من خلال أفضل العلاقات مع أشقائه العرب.

وختم بالقول: “نحن في مجلس الأعمال اللبناني الإماراتي لا ننتظر الاستثمارات فقط، بل نعمل على بناء بيئة شراكة مستدامة بين القطاع الخاص في البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز النمو الاقتصادي على المدى الطويل، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون السياحي والتجاري والاستثماري بين لبنان والإمارات”.