الثلاثاء 17 شعبان 1445 ﻫ - 27 فبراير 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رهان محفوف بالمخاطر.. 11 شركة تنتظر صندوق النقد لزيادة ساعات الكهرباء

ما زال اللبنانيون يعلّقون آمالهم على بضع شحنات من الفيول يتم شراؤها من السوق، وكميات أخرى من ضمن الاتفاق مع العراق لتوريد شحنات زيت الوقود واستبداله بفيول جاهز لمعامل إنتاج الكهرباء اللبنانية. هذه العملية تضيء المناطق بمعدّل تغذية يتراوح بين 4 إلى 6 ساعات على أحسن تقدير، فيما كانت وعود وزارة الطاقة تذهب نحو 10 ساعات.

وحرَّكت الهبة القطرية التي أُعلِنَ عنها الأسبوع الماضي، الماء الراكدة في هذا الملف. فمن المفترض أن تبني قطر، بالتعاون مع شركة توتال الفرنسية، ثلاثة معامل تعطي بين 25 و30 بالمئة من حاجة لبنان للكهرباء، عبر الطاقة الشمسية. ومع أن تفاصيل هذه المبادرة لا تزال غير واضحة، إلاّ أنها أعادت التذكير بعقود أبرمتها الوزارة مع 11 شركة، لبناء 11 محطة لتوليد الكهرباء، بقيت مجهولة المصير حتى اللحظة.

التمويل مجمَّد والتفاوض مستمر

بتمويل يقدَّر بنحو 200 مليون دولار، سيتم بناء 11 محطة لتوليد الكهرباء في مختلف المناطق اللبنانية، على أراضٍ تابعة للدولة. وتشتري مؤسسة كهرباء لبنان ذلك الإنتاج وتبيعه للمواطنين. ومن المفترض أن يبدأ الإنتاج في العام 2025، بعد أن تقدّمت الشركات للمناقصة في العام 2017، ونالت من مجلس الوزراء رخص إنتاج الكهرباء في العام 2022، ووقّعت عقود الشراء مع الوزارة في العام 2023، وتنتظر التمويل الخارجي المفترض حسم مساره بحلول شهر أيار من العام 2024.

بعيدًا من الضوء، تمكَّن عدد كبير من الشركات المتعاقدة مع الوزارة، من استمالة مؤسسات مالية وبنوك أجنبية لتأمين تمويل للمشروع “ويتم التواصل مع تلك المؤسسات والبنوك التي تعطي تسهيلات بالدفع لمدة تتراوح بين 10 و15 سنة، ولا تزال المفاوضات مستمرة”، وفق ما يؤكّده المدير العام لشركة Ecosys جورج جحا، في حديث لـ”المدن”.

شركة Ecosys هي إحدى الشركات المتعاقدة مع وزارة الطاقة، والتي حفّزها الإعلان عن الهبة القطرية التي تعتبر “بادرة مهمة”، برأي جحا. فعدم تحسّن الأحوال السياسية والاقتصادية في لبنان منذ مشاركة الشركات في المناقصة وصولاً إلى توقيع العقود، يُنذر بخطب ما. وحتّى مع الكثير من التفاؤل، لا يمكن إنكار حقيقة أن الوزارة والشركات أمام ضرورة تعديل بعض المستندات المتعلّقة بالمشروع. وبحسب جحا، هناك “مستندات ملحَقة، على الشركات إكمال توقيعها مع الوزارة، ويتعلّق بعضها بعقود الأراضي التي ستبنى عليها محطات الإنتاج، سيّما وأن أسعار وإيجارات الأراضي تغيّرت منذ العام 2017 حين تقدّمت الشركات للمناقصة”.

ولحين إيجاد التمويل وإنهاء توقيع الملحقات، يأمل جحا أن تُحَل أزمة البلد، ويصار إلى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة والتوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. فالاتفاق سيكون له الأثر الأكبر في حصول الشركات على التمويل “لأن المموّلين يبحثون عن حماية قانونية لأموالهم، في حين أن القانون اللبناني، لا يزال يعطي الحق بدفع الدولار على سعر 15 ألف ليرة أو عبر الشيكات المصرفية، في حين أن المموّلين يريدون أموالهم بالدولار النقدي (فريش)”.

أما في حال تعثّر إيجاد التمويل لأي سبب كان، حينها “ستطلب الشركات تمديد مهلة العقود مع الوزارة”. ويستبعد جحا احتمال فسخ العقود لأن ذلك سيتطلَّب “طرح مناقصة جديدة ودفتر شروط جديد وانتظار الشركات لتتقدّم للمناقصة ثم فض العروض والتلزيم وما إلى ذلك من إجراءات قد يطول إنجازها لنحو عام، في حين أن التمديد للشركات الموجودة حالياً يختصر الوقت”. وعليه، فإن الأموال المنتَظَرة بكم المجمَّدة، كما ساعات التغذية الكهربائية.

الرهان محفوف بالمخاطر

لم يعد سِراً أن في قطاع الكهرباء آلاف الدهاليز السياسية والإدارية التي ينفَذ منها المعنيون بملفات القطاع. ورغم أنها مكشوفة للرأي العام، يستمر بعض الساسة بإطلاق الوعود الكاذبة، ويرصفون الأرض تحت أقدام شركات لن تجد أفضل من الاستثمار بمشاريع مع الدولة، طالما أنها مغطّاة سياسياً وأمنياً. وتلجأ الإدارات العامة والوزارات إلى تسريع عملية التعاقد، وكأننا في سباق مع الزمن، سرعان ما يتبدَّد إذا كان المضمون متناسباً مع ظروف صاحبه. ولهذا تعاقدت الوزارة مع شركات لا تملك تمويلاً بل تريد الذهاب نحو المجتمع الدولي. وفي حال عجز عن تأمين التمويل حتى أيار المقبل، فقد يًصار إلى إعادة النظر بالمناقصة.

رهان الشركات على التمويل الأجبني محفوف بالمخاطر. ورغم ذلك غامَرَت الوزارة باستقبال الملفات قبل التأكّد من أن الشركات لديها تمويلاً كافياً، والأخيرة تتحيَّن الفرصة للانقضاض على مؤسسات التمويل لإقناعها بأنها قادرة على الإيفاء بالتزاماتها. وفي المقابل، تُقنِع وزارة الطاقة اللبنانيين، مرة أخرى، أنها تهوى لعبة “كسب الوقت”، إذ أقفلت الباب على شركات أخرى قد يكون التمويل جاهزاً لديها، أو تتعاون مع شركة عابرة للقارات للحصول على تمويل كافٍ. ولذلك، كان من الأجدى بالوزارة أن لا تُقفِل المناقصة قبل سنوات، بل تترك المجال مفتوحاً أمام شركات أخرى طالما أن الوقت متاح والعبرة في امتلاك التمويل اللازم. فمن يعلم، ربما يكون الملف قد أنجِز مع شركات أكثر استعداداً. وهذا الأمر لا يعني بالضرورة اتهام الشركات الـ11 بأي تقصير، بل هو دليل إضافي على أن الوزارة تستغل عامل الوقت لإجراء التلزيمات والتذرّع لاحقاً بضيق الوقت لفرض مشروع معيَّن مخفيّ، أو فرض أسعار تتغيَّر بعد فترة.