
الدولار والليرة اللبنانية
فيما تعمد الدولة إلى إذلال موظفي القطاع العام، وتَمُنّ عليهم بزيادة زهيدة على الرواتب «بالقطّارة»، وتقرّر تقسيط فروقات الزيادة على سنة، أصدرت الحكومة مرسومًا يقضي بنقل اعتماد من احتياط الموازنة إلى صندوق تعاضد مجلس النواب، تمهيدًا لرفع راتب النائب الشهري من 3 آلاف إلى 5 آلاف دولار، اعتبارًا من أيلول المقبل.
ويعتبر عدد من القانونيين أن آلية زيادة مخصصات النواب تفتقر إلى السند القانوني، لأن احتياط الموازنة مخصّص للنفقات الطارئة والاستثنائية، وليس لتمويل زيادة دائمة في الرواتب. كما يرون أن تعديل مخصصات النواب يفترض أن يتم بقانون يقرّه مجلس النواب، لا بمرسوم، الأمر الذي قد يشكّل مخالفة لقانون المحاسبة العمومية، ويتيح الطعن بالمرسوم أمام مجلس شورى الدولة بعد نشره، إذا جاءت الآلية وفق ما هو متداول.
أما الموظفون، فقد اعترضوا على هذه الزيادة التي يعتبرونها بعيدة عن العدالة، ولا سيما أن الدولة تعتمد سياسة التقسيط أو التأجيل في صرف مستحقات موظفي القطاع العام والعسكريين، في وقت تُغدق فيه بكرمها على النواب، الذين لا يعتبرهم الموظفون أكثر إنتاجية منهم.
وقد أدى هذا الواقع إلى تحركات في الشارع، إذ نفّذ تجمع الموظفين والمتقاعدين اعتصامًا أمام مجلس النواب، تزامنًا مع انعقاد الهيئة العامة، رفضًا لسياسة التمييز التي تتبعها الدولة.
من جهتها، أصدرت رابطة موظفي الإدارة العامة بيانًا أكدت فيه رفضها الكلي لأي عملية تقسيط، وتمسّكها بمطالبها، ومن بينها تسديد المفعول الرجعي دفعة واحدة خلال شهر آب، محذرة من أنها، «وإلا، ستتخذ كافة الخطوات التصعيدية حفاظًا على حقوق العاملين في الإدارة العامة كافة».
وفي السياق، استغرب رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة، رائد حمادة، هذا التمييز بين مكونات المجتمع، واعتماد الدولة مبدأ عدم العدالة بين النواب والموظفين، الذين يعتبر أنهم أكثر إنتاجية من النواب.
وقال حمادة، في حديث إلى «صوت بيروت إنترناشونال»: «فيما يخص موضوع الإضراب والتصعيد، فنحن بصدد إجراء استطلاع لرأي مختلف موظفي الإدارة العامة للوقوف على الاتجاه المناسب، وسنصدر يوم الخميس بيانًا نحدد فيه الإجراءات التي ستُتخذ».
وأشار إلى أن الرابطة لم تشارك في الإضراب الذي دعت إليه بعض الجهات مؤخرًا، وذلك انطلاقًا من أن الأثر الرجعي سيتم تحصيله، وقد ثبت هذا الأمر بالفعل، إضافة إلى زيادة الستة رواتب. وأضاف: «إلا أن مطالبنا مستمرة للحصول على رواتب عادلة لكافة موظفي الإدارة العامة».
ولفت حمادة إلى أن غالبية أعضاء التجمع ينتمون إلى السلك العسكري وهم متقاعدون، وبالتالي فإن تأثيرهم في الإدارة العامة، أو قدرتهم على تعطيلها، «يعادل الصفر»، على حد تعبيره. وأضاف أن بعض الأشخاص «غير الشرعيين ومنتحلي الصفة» يُلحقون بهذا التجمع، مؤكدًا: «وبناءً عليه، فإننا في رابطة موظفي الإدارة العامة نؤكد أن أي بيان يصدر عن هذا التجمع لا يعنينا، ولا يمتّ إلينا بأي صلة».