الثلاثاء 13 شوال 1445 ﻫ - 23 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

زيادات الرواتب.. هل تكون على غرار مفاعيل السلسلة التي أقرّت 2017؟

دخلت زيادات الرواتب تحت بند “متاهة الحسابات والشكوك”، وأثيرت حولها الأسئلة فهل ستكون تداعيات زيادات الرواتب التي أقرّها مجلس الوزراء لموظفي القطاع العام، على غرار مفاعيل سلسلة الرتب والرواتب التي أقرّت في العام 2017 واتهمت بأنها فاقمت عجز الموازنة والدين العام؟ هل ستتبلور تلك الزيادات لتكون سبباً في تضخم إضافي؟ وكيف سيكون تأثير ضخ كتلة نقدية إضافية في السوق بعد التجفيف الذي قام به مصرف لبنان، على سعر الصرف المثبّت؟

تراوح تقديرات كلفة الزيادات او التعويضات بين 1.4 و1.8 مليار دولار اي قد تزيد على 50 في المئة من حجم الموازنة.

ووفقاً لمصادر مطّلعة، فان مصرف لبنان كان قد اعطى الحكومة حدّاً اقصى للزيادات عند حوالى 2 تريليون ليرة شهرياً، ليعود ويرفع هذا السقف بعدما تبيّن للحكومة ان الزيادات المقترحة ستبلغ ضعف هذا المبلغ، ليشدد على عدم تخطيها الـ 3 تريليونات ليرة.

التجارب السابقة

وفيما أشارت المصادر لـ”نداء الوطن”، الى أن التجارب السابقة في لبنان تؤكد عدم صوابية تقديرات كلفة الزيادات، لفتت الى ان مصرف لبنان يعتبر تلك الزيادات «تحت السيطرة»، علماً أنه سيسدد تلك الزيادات من الدولارات التي يشتريها من السوق، على أمل أن تؤدي عودة العمل في إدارات الدولة، ابرزها الدوائر العقارية، إلى تحصيل إيرادات إضافية لتمويل كلفة الرواتب والأجور مع الزيادات التي طرأت عليها.

وأوضحت أن زيادة الطلب على الدولار في السوق التي ستولّدها زيادة الرواتب ستؤثر حتماً على سعر الصرف وذلك وفقاً لمفهوم العرض والطلب، «إلا أن مصرف لبنان يعتبر ان تلك الكميّة الإضافية التي سيؤمنها من السوق لا تزال محدودة حيث تتراوح بين 85 و120 مليون دولار شهرياً ويمكن تأمينها من دون التأثير على استقرار سعر الصرف.

وليد أبو سليمان: هي أقرب إلى خطيئة سلسلة 2017

في هذا الاطار، اعتبر الخبير المالي وليد أبو سليمان أن حكومة نجيب ميقاتي تعيد وتكرر خطيئة سلسلة الرتب والرواتب التي أقرت في 2017، عبر إقرارها اليوم تعويضات قد تشكل برنامجاً تضخمياً بامتياز من خلال تلك «الزيادات المدسوسة»، معتبراً ان هذه الخطوة هي بمثابة ضريبة مقنّعة ومزيد من تآكل القدرة الشرائية.

عدم دقة الموازنة

وشرح لـ”نداء الوطن” أن إقرار تلك الزيادات بمفعول رجعي أيضاً، يؤكد عدم دقّة ارقام الموازنة التي تم إقرارها والتي لم تتضمن هذا الإنفاق الجاري الإضافي الذي تم اقراره، وبالتالي «كيف يصرّحون ان عجز الموازنة صفر؟».

وسأل أبو سليمان: وفقاً لأي دراسة تم إقرار تلك الزيادات؟ ولماذا لم تتواكب مع إعادة هيكلة القطاع العام؟ ما هي قيمة واردات الخزينة بالدولار والتي على أساسها تم تمويل كلفة الزيادات؟ هل هناك واردات بالدولار غير إيرادات المرفأ وهل يمكن التعويل على إيرادات الإدارات الأخرى في ظلّ توقف عمل معظمها كالدوائر العقارية او نظام وزارة المالية المتوقف لتسديد ضريبة الدخل بالدولار على سبيل المثال؟

شراء المزيد من الدولارات

من جهة أخرى، أوضح أن تسديد رواتب وأجور القطاع العام بالدولار كما هي الحال سيضطر مصرف لبنان لشراء الدولارات من السوق لتأمينها، وبالتالي ضخ كتلة نقدية إضافية بالليرة بعد تجفيفها الى حدود الى 50 تريليون ليرة وتثبيت سعر الصرف، مما سيزيد الطلب على الدولار وسيرفع نسبة التضخم لتتآكل معها القدرة الشرائية وينتفي هدف الزيادات على رواتب القطاع العام. كما ان الضرر سيلحق بالقطاع الخاص حيث سيكون التضخم بمثابة ضريبة مقنّعة مفروضة عليه.

كما أكد أبو سليمان انه على غرار سلسلة الرتب والرواتب التي أُقرّت في 2017، ستكون تقديرات كلفة الزيادات المقرّة حديثاً اعلى بكثير من التوقعات، وسندخل مجدداً في دوامة عجز الموازنة، خصوصاً أن أرقام النفقات في لبنان معروفة وثابتة، إلا ان ارقام الإيرادات غير دقيقة وتتأثر بحدّة الانكماش الاقتصادي او أي تطورات تعيق جباية الإيرادات كما يحصل اليوم.

موظفو الإدارة العامة: 6 إيضاحات

وأوضح تجمع موظفي الإدارة العامة ان هناك خلطاً بين حجم الرواتب وملحقاتها الملحوظة في الموازنة العامة وبين حجم رواتب القطاع العام ككل بما فيها المؤسسات العامة ذات الاستقلال المالي والموازنات الخاصة، وهذا الخلط أدى الى الخطأ في تحديد نسبة حجم الرواتب من الموازنة العامة حتى زعم البعض أنها تتجاوز الـ50 في المئة. وأضاف البيان ما يلي:

– إن معرفة حجم الرواتب وملحقاتها متيسّر لكل مطلع على موازنة العام 2024،(مخصصات الرواتب + المعاشات التقاعدية + احتياطي العطاءات).

– بحسب كلام وزير المال يوسف خليل إن حجم الرواتب الشهرية للقطاع العام ككل بعد الزيادات يصل الى 10700 مليار شهرياً، بما فيها رواتب المؤسسات العامة والبلديات.

– إن رواتب المؤسسات العامة والبلديات لا تدخل ضمن الموازنة العامة إذ لكل منها موازنتها الخاصة، وبالتالي لا بد من حسمها عند احتساب نسبة رواتب القطاع العام من إيرادات الموازنة. وعلى أكبر تقدير فإن رواتب موظفي القطاع العام التابعين للموازنة العامة لا تتجاوز الـ9000 مليار شهرياً. اي لا تتجاوز النسبة 35 في المئة من إيرادات الموازنة.

– أن اكثر من 75 في المئة من إيرادات الدولة تحصلها الإدارة العامة (أي ما يتجاوز الـ 225,000 ملياراً سنوياً). والتحريض الدائم على الموظفين يؤثر سلباً على كراماتهم وحكماً على انتاجيتهم، ولا بد ان يشعر الموظف بحد أدنى من الاحترام حتى يؤدي دوره على أكمل وجه، مع العلم، بأن تعطيل الإدارة العامة يؤدي حكماً الى تعطيل القطاع الخاص، إذ إن الإدارة العامة ليست فقط لجباية الإيرادات بل لتقديم الخدمات.

– بحسب آخر التقديرات، فإن حجم إيرادات الدولة وصل الى أكثر من 23000 مليار ليرة شهرياً. لذا، فإمكان التمويل متوافر بشكل واضح دون أي عقبات.

– إن الحد الأدنى لرواتب الموظفين بعد المرسوم الصادر بلغت 27 مليون ليرة (أي ما يعادل 300 دولار). اما ما يحكى عن مكافأة المثابرة فلم تصدر بعد، وقد يصل الحد الأدنى معها (إن صدرت) الى 400 دولار. مع التذكير بأن كل هذه الزيادات، هي عبارة عن حوافز لا تدخل في صلب الراتب.