الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سفارة نظام الأسد في لبنان: فساد وإذلال للمراجعين واعتقالات تطال سوريين

يشتكي الكثير من السوريين في لبنان، من المعاملة السيئة التي يتعرضون لها خلال زيارتهم لسفارة نظام بشار الأسد هناك، حيث ينتشر الفساد و المحسوبيات بكثرة إضافة إلى مشاق الطريق للوصول إلى السفارة والذي ينتهي في بعض الأحيان بتعرض المراجعين للاعتقال والسجن.

ويضطر السوريون في لبنان لمراجعة سفارة النظام، للحصول على أوراق ووثائق رسمية، من تجديد جوازات السفر وتثبيت عقود الزواج وغيرها، حيث يزورها المئات بشكل يومي.

ويقع مبنى السفارة خارج العاصمة بيروت، في منطقة بعبدا بجبل لبنان، وتبعد ما يقارب 9 كلم عن العاصمة، وسط افتقار لوسائل النقل العامة، الأمر الذي يشكل للسوريين المراجعين عبئاً مادياً ومشقة للوصول إليها.

اعتقالات تطال مراجعين

ومن مساوئ موقع السفارة أيضاً، أن مبناها بجانب وزارة الدفاع اللبنانية، مما يجعل المنطقة ذات طابع أمني، فتمنع السيارات من الدخول، ويضطر السوريون أن يسيروا على الأقدام لبضع دقائق، وأن يمروا على حاجز لقوات الأمن اللبنانية مخصص للمشاة، مما يعرضهم لمضايقات عديدة، أحياناً تنتهي بالاعتقال.

أبو صبحي (44 سنة مقيم في طرابلس) يقول لـ”السورية نت”: “منذ عام قصد ابني السفارة السورية، وقام حاجز للمشاة بتوقيفه وسؤاله عن أوراقه الشخصية وإقامته، وكان ابني لايمتلك إقامة حينها، وشرح للحاجز بأنه يقصد السفارة لإصدار أوراق يتمكن من خلالها متابعة طلب إقامته، إلا أن عناصر الحاجز قاموا بتوقيفه وتحويله إلى الأمن العام اللبناني، الذي قام بسجنه لمدة ثلاثة أسابيع”.

ويضيف اللاجىء السوري :” الخوف من الاعتقال يدفع العديد من السوريين الذين لا يمتلكون إقامات صالحة في لبنان، للجوء إلى سماسرة يتممون لهم أوراقهم مقابل مبالغ طائلة داخل السفارة”.

شتائم وانتظار في العراء

يتولى الجيش اللبناني مهمة تنظيم الدور خارج مبنى السفارة، وعلى الرغم من إطلاق السفارة خاصية حجز المواعيد عن طريق الانترنت عبر موقعها الرسمي، إلا أن العاملين فيها لا يعيرون أهمية لتلك المواعيد، فيدخلون العديد من الأشخاص دون موعد مقابل الحصول على أموال وتعاونهم مع سماسرة، مما يجعل ساعات الانتظار تطول.

غدير مواطن سوري (26 عام مقيم في بيروت) تحدث لـ”السورية نت” عن تجربته الشخصية، قائلاً: “بعد أن تجاوزنا الحاجز الأمني، تفاجأت بطوابير الانتظار للدخول إلى مبنى السفارة، فالعاملين فيها يدخلون كل خمسة أشخاص معاَ، وأحياناً كل ثمانية.

وعند وصولك تعلم بأن الموعد يبدأ من وصولك إلى ذلك الطابور وأخذ مكان لك فيه، وليس للموعد الذي قمت بحجزه من الموقع الإلكتروني أي أهمية.

ويؤكد المصدر:”الحجج جاهزة لتبرير هذه العشوائية، فإما يخبروك بأنه عليك الانتظار في دورك كونك أتيت مبكراً على موعدك، على الرغم من أنني وصلت قبل عشر دقائق من موعدي ، وكنت أرى بأم عيني كيف يقوم السماسرة بتدخيل بعض الأشخاص دون الالتزام بالدور مقابل مبالغ مالية”، مضيفاً إلى ذلك فإنك تتعرض للإساءة اللفظية في طابور الانتظار، ويشبعك منظموه بشتائم دون مبرر، ويطلبون منك التزام الصمت وعدم الحركة.

ويشير غدير إلى أن المراجعين ينتظرون في العراء دون وجود مكان مخصص يحمي من العوامل الجوية: “عندما زرت السفارة انتظرت ساعتين في البرد القارس، وعندما بدأت السماء تمطر قررت العودة إلى منزلي دون دخولي السفارة، إلا أن البعض فضلوا البقاء وسط تلك العوامل لاضطرارهم على إتمام أوراقهم الرسمية”.

محسوبيات

بعد أن يتمكن السوريون من الدخول إلى مبنى سفارتهم، تبدأ رحلتهم وسط إدارة حكومية لا تخلو من مزاجية الموظفين وتهكمهم الدائم، إضافة إلى المحسوبيات والعلاقات التي على أساسها يتم التعاطي مع الزوار، وأحيانا على أساس “شكله أو اسمه أو طائفته”.

غزل سورية (24 عام مقيمة في بيروت) تحدثت لـ”السورية نت” عما شاهدته في السفارة خلال قيامها بتجديد جواز سفرها، تقول: “بعد انتظار دام لمدة ساعة، دخلت مبنى السفارة، وحينها يتوجب علي تقديم طلب بقيمة 25 دولار، لم أدرك ما الهدف منه. ومن ثم كان علي الانتظار لتقديم أوراقي، وخلال انتظاري شاهدت كيف يتم التعامل مع الأشخاص بطريقة لا تخلو من الشتائم والسباب، وخاصةً لأبناء القرى والأرياف”.

وتضيف غزل: “فيما بعد، صرخ أحد العاملين بالسفارة بأنه سوف يقوم بشطب أي وصل للأشخاص الذين يحملون اسم محمد أو أحمد، مبرراً تصرفه بالأعداد الزائدة للمراجعين “.

وتنهي حديثها :”بعد ساعة من الانتظار تمكنت تقديم طلبي، حيث لم تخلو القاعة من الصراخ والسباب من قبل الموظفين؛ وهو الأمر الذي دفعني إلى إرسال أحد السماسرة لاستلام جوازي عندما انتهت معاملة تجديده”.

يشار أن الفساد والمحسوبيات لاتقتصر على لبنان فحسب، حيث استغل النظام وموظفوه في كثير من قنصلياته وسفاراته في الخارج حاجة السوريين واضطرارهم لاستخراج أوراق تساعد على استمرار حياتهم في بلدان اللجوء، عن طريق ابتزازهم واضطرارهم لدفع الرشاوى المبطنة والمكشوفة لإتمام معاملاتهم.