الثلاثاء 13 ذو القعدة 1445 ﻫ - 21 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سليم الصايغ ينتقد "خبث" بعض النواب.. ينتقدون "الموازنة" ثم يصوتون لها!

رأى عضو كتلة الكتائب اللبنانية النائب الدكتور سليم الصايغ أن جلسات مناقشة موازنة 2024 في المجلس النيابي ليست بفولوكلورية لأن أغلب مداخلات النواب تخللها مضمون، مشيراً الى أنه عندما يذهب النواب الى الجلسات بمشهد مسرحي لانتخاب رئيس للجمهورية وهم على معرفة انه لن يتم ذلك عندها نكون امام جلسات فولوكلوية.

الصايغ وفي حديث عبر صوت لبنان 100.5، اعتبر أن العمل على موضوع الموازنة وإقامة 26 جلسة للجنة المال والموازنة ومداخلات النواب أمام الرأي العام ليست فقط مداخلات تقنية، انما على النائب إعطاء رأيه بالسياسة المالية التي تعتمدها الحكومة عندما تضع أي موازنة.

وقال: “يجب إعطاء الحق للنواب الذين يبذلون جهدهم ويناقشون الموازنة بجدية ويدرسون ملفاتها بدقة، فليس بـ “مزحة” في بلد يُنازع أن يتم لملمة ما تبقى منه عبر مشروع موازنة. وأضاف الدكتور الصايغ: “من واجبنا أن نكون موجودين داخل مجلس النواب لمناقشة الموازنة وعرض رأينا فيها وانتقادها بغض النظر عن النتيجة بعد التصويت، لأن المجلس سيّد نفسه وعلى كل نائب إبداء رأيه، فزمن الجلسات المعلّبة ولّى وسيناريوهات السردية المتكاملة انتهت”.

وتابع: “نحن نقوم بواجباتنا ونناقش الموازنة ونعلن عن رفضنا لها، وان التحليل بالسياسة ان كان “مع او ضد” وراءه حلّين: اما العودة الى موازنة 2022 والصرف على قاعدة الإثني عشرية بإعتبار أن سعر الصرف هو 1500 ليرة لبنانية، أو الذهاب الى شيء آخر غير محدد بعد، ولكن ما هو مؤكّد انه من غير المعقول أن يتم الصرف على دولار الـ 1500 وهو فعلياً 90000″. وأكّد الصايغ أنهم سيصوّتون ضد هذه الموازنة، وقال: “لسنا موافقين على شكلها المعدّل، ونحن نبدي رأينا ان كان بالإعلام أو بالعمل السياسي أو حتى مع “كتل الضغط” التي نتحاور معها حول الرؤية الاقتصادية”.

وشدّد على أنه من واجبات الدولة تأمين الأموال ولكن من دون أن يقابل ذلك تأمين مصالح معينة على حساب مصالح أخرى، فهذا هو هاجس التوازن بين القطاعات ومفهوم العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات. ولفت الى أنه من المفترض أن يتم فرض الضرائب على من ينتج ثروات ضخمة وعدم الاختباء وراء فرض الـTVA بشكل أنها تعتبر الضريبة الأكثر عدلاً وتوزّع على جميع الناس بالتساوي وعلى كل المقيمين في لبنان. وقال: “نحن مع “قطع الحساب”، ونحن نواب ولسنا “الحكومة”، فلا يحق لنا استحداث نفقة على أي بند في الموازنة، فالنائب يدرس الموازنة ولا يحق له زيادة الضرائب بل على العكس دوره محصور بإنقاصها”.

أضاف: “الموازنة تأتي من الحكومة موضوعة على أساس تصفير العجز، بالتالي فهي أتت الى مجلس النواب مركبة رقميًا ودفتريًا وانشائيًا، من دون أن تتضمن معالجة قضايا أساسية ، فلم نسمع بموضوع إعادة أموال المودعين وخطط التعافي”. واستغرب الصايغ موضوع أن تفرض الحكومة ضرائب عشوائية وتعتبر أن كل “فدائي” لا يزال يستثمر في لبنان على الرغم من تحملّه للخسارة طيلة الـ4 سنوات الماضية عليه تطبيق قوانين ومعايير كانت سارية قبل الـ 2018، وقال: “هذا الأمر غير مقبول وعلينا مساعدة كل شخص على استعداد في الاستثمار مجددا في البلد”.

وكشف الصايغ أن الفضيحة الكبرى في هذه الموازنة هي بالأرقام المعطاة من قبل الحكومة والتي هي غير صحيحة وغير دقيقة، مشيراً الى أنه وبعد أن تم تصليحها مرتين وأكثر، خلصنا بنتيجة توازن الإيرادات والنفقات “لتُقنعنا” الحكومة بعد ذلك بأنها استطاعت تصفير العجز. وكشف الصايغ عن الخبث الذي يلمسه من قبل بعض النواب، حيث قال: “نشعر بنوع من “الخبث” من قبل بعض النواب، حيث أنهم ينتقدون “الموازنة” بشدة وينسفون أسسها في البداية ومن ثم يصوتون لها”. وقال: “نحن في حلقة مفرغة، ولكن برأيي الخاص علينا اعتماد اي نظام سعر صرف نريده في لبنان، فكيف يمكن لأحد أن يضع موازنة بأرقام لا يعرف قيمتها وقدرتها الشرائية؟” أضاف: “لا يمكن وضع موازنات حقيقية مع سياسات مالية حقيقية من دون أن يعتمد في لبنان على سياسة نقدية واضحة تأخذ بعين الاعتبار معايير علمية صارمة”.

وتابع الدكتور الصايغ: “منذ سنة، طالبنا من خلال كلمة لرئيس الكتائب النائب سامي الجميّل بتقديم أرقام الموازنة بالدولار وكانت الحجة آنذاك القانون والسيادة الوطنية، ولكن ما لا يعرفونه أننا دخلنا بأسوء نظام دولرة في العالم وهو “الدولار المتوحش” الاسوأ أي أنه هناك اكثر من 85% من اقتصادنا أصبح مدولراً واعتمدت الحكومة ازدواجية العملة في بعض ايرادات الموازنة “.

وأردف: “من يُنتج أموالًا من خارج لبنان وهو يعيش داخل البلد عليه دفع الضريبة في بلد الاقامة وهذا ما ينص عليه النظام الضريبي العالمي”. واعتبر انه من واجب الدولة مساعدة اللبنانيين كافة، وقال: “للأسف نرى أن هناك فريقاً يدعم المحتكرين وبعض التجار المرتبطين بفعاليات سياسية، كما وأن هذا الفريق يظهر في المقابل عبر الشاشات لإيهام الشعب بأنه يحارب الفساد، فليس هناك أي محاسبة جديّة، وأنا مع مقولة “من أين لك هذا؟”.

أضاف: “الحكومة لم تستطع مقاربة الموضوع انما تركت الفساد المستشري والزبائنية والتهريب وركّزت سياستها الضرائبية على القطاع المنتج من أجل جباية الأموال وصرفها على قطاع لم يقدّم أي شيء، ومن هنا يأتي التقصير الكبير أنه ليس هناك خطة للمستقبل أو خطة تعافي للحكومة”.

وأكّد الصايغ أنه اذا لم نعتمد على اصلاح هيكلية القطاع العام بطريقة صحيحة سيبقى التردّد في دفع الضريبة أو ربما سيلجأ المواطن الى التهرّب من دفعها.

ورأى أنه كان على الحكومة محاربة الإقتصاد غير الشرعي، فـ40% من الانتاج المحلي هو تهريب واقتصاد غير رسمي، وهذا يعني أن الحكومة تشجّع الشركات على أن تحمي نفسها سياسيًا وتلجأ الى الوسطاء التجاريين غير الشرعيين وتبيع بضائع قابلة للمنافسة في السوق، وهذه احدى الأمور التي لم تستطع الحكومة معالجتها لأن أعضائها ينتمون الى مجموعات سياسية تحمي الإقتصاد غير الشرعي. ورداً على سؤال، قال: “هناك اختلاف بوجهة النظر حول مفهوم “فرسان الموازنة” وبالنتيجة ظهر ذلك في الهيئة العامة”.