الأربعاء 2 ربيع الأول 1444 ﻫ - 28 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سلّة نبيه برّي: حكومة وقوانين و"صناعة" رئيس توافقي

منير الربيع - المدن
A A A
طباعة المقال

يعود الرئيس نبيه برّي إلى تجميع الخيوط في يديه. منذ العام 2016 إلى اليوم، لم يتوقف عن “جهاده الأكبر”. لربما كان عهد الرئيس ميشال عون هو الأثقل عليه في مسيرته السياسية.

شهران بالتمام وتنتهي ولاية عون، فيما جدد برّي “صباه” في المجلس النيابي. يمسك أوراقًا عدة: ورقة القوانين الإصلاحية، تشكيل الحكومة، انتخاب الرئيس، تحديد الجلسات، وصوغ التسوية.

الحوار الفاشل مع باسيل
تلك التسوية التي كان يسعى إليها حول طاولة حوار في عين التينة سنة 2016 لم تتم. حينذاك رفض جبران باسيل الامتثال إلى اقتراح رئيس المجلس. ضرب باسيل بيديه على الطاولة معلنًا فض الحوار. وانتفض برّي في مواجهته، معلنًا أنه هو رئيس الجلسة ومن يختار توقيت انتهاء الحوار.

على تلك الطاولة اقترح برّي على باسيل وسعد الحريري أن يتفق اللبنانيون على سلّة شاملة لإنجاز تسوية رئاسية، تقضي بانتخاب عون مقابل الاتفاق على حكومة وتعيينات وقانون انتخاب. رفض باسيل، ولم يوافق برّي على انتخاب عون. ومن قصر بعبدا بعد أول لقاء بالرئيس المنتخب قال نبيه برّي: الآن حان وقت الجهاد الأكبر.

الحكومة والمجلس النيابي
يتوزع جهاد برّي في الأسابيع الثمانية المتبقية من ولاية عون على ملفات كثيرة. يصرّ أولًا على تشكيل الحكومة، كي لا يبقى أي مبرر لصراع دستوري يتخذ أبعادًا طائفية ومذهبية، برفض المسيحيين تسليم صلاحيات الرئيس لحكومة تصريف الأعمال. لذا يضغط بقوة للوصول إلى توافق بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي.
ثانيًا، يصرّ برّي على إبقاء الملفات والقوانين الإصلاحية والمالية في عهدة المجلس النيابي لإقرارها. فهو أعلن سابقًا أنه لن يدعو إلى جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، قبل الانتهاء من إقرار هذه القوانين التي تمثل ضرورة لتفاوض لبنان مع صندوق النقد الدولي. هي ورقة قوة يرتكز فيها برّي على معادلة الضرورات تبيح المحظورات، كي لا يتحول المجلس النيابي إلى حال التعطيل باعتباره هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية. وكان واجه محاولات كثيرة من عون وغيره هدفت إلى تعطيل المجلس النيابي، وبالتالي تحويله إلى عاطل عن العمل.

القوانين قبل انتخاب الرئيس
حاليًا وضع برّي المعادلة: لن يدعو لانتخاب الرئيس قبل توفر بعض مقومات التوافق، وقبل إقرار القوانين. فهو يعتبر أن المجلس يتحول هيئة انتخابية بعد دعوة النواب لحضور جلسة انتخاب الرئيس. ما يعني أن دخول لبنان في المهلة الدستورية، أي مهلة الشهرين لانتخاب رئيس، يبقى المجلس النيابي قادرًا على ممارسة مهامه التشريعية طالما أن دورة انتخاب الرئيس لم تُفتح بعد.

في هذه الخطوة، يراهن نبيه برّي على ضرورة جعل هذا الاقتراح مناسبة لتوفير ظروف التوافق على السلّة الرئاسية. وبالتأكيد هناك كثرة من المعارضين لاضلاعه بهذا الدور. بينما يراهن آخرون على أن الرجل مستعجل لتوجيه الدعوة لانتخاب الرئيس، لعلّ ظروف الانتخاب تتوفر لها معجزة ما، فلا يذهب عون إلى المشاركة في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول، إلا وظروف انتخاب رئيس بديل قد توفرت. طبعًا يبقى هذا الاحتمال الأكثر ضعفًا إن لم يكن مستحيلًا.

الدور المحوري
يصنع برّي هامشه السياسي بشكل دائم. يجيد الإحاطة بملفات مختلفة، في ظل غياب أي وضوح في الرؤية. يقدّم سلّته التي يجد الآخرون أنهم بحاجة للعودة إليها فيما بعد. يعرف كيفية الاستفادة من كل الأجواء لإعادة تثبيت دوره ومحوريته، في ملف رئاسة الجمهورية، كما في ملف تشكيل الحكومة. وانطلاقًا من موقعه كرئيس للمجلس النيابي يشترط إقرار القوانين الإصلاحية. وهذا ما يريده باستمرار قبل انتهاء عهد عون وبعده.