استمع لاذاعتنا

سياسة “اللون الواحد” ستؤدي تباعاً إلى تعميق الشرخ الداخلي وترسيخ الانقسام العمودي

ماذا بعد في زوايا هذه “العصفورية” المتحكّمة بمصير البلد؟ وكأنها لقطات من إبداعات “الكوميديا السوداء” يشاهدها العالم ويعايشها اللبنانيون يومياتٍ دارميةً تمتد فيها أفواج “الطوابير” من المصارف والصيارفة ومحطات الوقود وصولاً إلى أفران الخبز.

والسلطة الحاكمة يتآكلها العجز وتكتفي بمعاينة المشهد من أبراج المراقبة دون أن تحرّك ساكناً في المعالجات الإصلاحية المطلوبة.

هو “الموت السريري” على فراش الأزمة وحكومة 8 آذار غارقة في سكراته، بينما رعاتها منشغلون في إصدار “فرمانات كمّ الأفواه” وحظر السُّباب والشتائم تعبيراً عن حرقة الناس وأوجاعهم على مواقع التواصل وفي الساحات تحت طائل الاستدعاء والتوقيف، حتى استحقت هذه السلطة عن جدارة لقب سلطة “طهّر نيعك” مع تدرّجها على سلّم قمع الحريات من مطاردة المواطنين إلى ملاحقة الديبلوماسيين ومحاولة تدجين وسائل الإعلام لتأخذ البلد تباعاً “باتجاه الشرق” نحو تكريس حكم الأنظمة الشمولية واستنساخه في لبنان.

وإذ تتعزز التوقعات بأن سياسة “اللون الواحد” ستؤدي تباعاً إلى تعميق الشرخ الداخلي وترسيخ الانقسام العمودي أكثر في البلد، يتوقف المراقبون باهتمام كبير أمام المنحى المتصاعد الذي تتخذه بكركي على جبهة التصدي للنهج السلطوي السائد، خصوصاً وأنّ نبرة البطريرك الماروني بشارة الراعي بدأت تعلو أكثر فأكثر في مواجهة هذا النهج الهدّام للنظام اللبناني الديمقراطي.

وأسف أمس لإصدار “حكم قضائي مستغرب يمنع شخصية ديبلوماسية تمثل دولة عظمى من حق التعبير عن الرأي ويمنع جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية من إجراء أي مقابلة معها أو أي حديث لمدة سنة”، واضعاً هذا القرار في خانة “تشويه صورة القضاء اللبناني ومخالفة الدستور ومناقضة المعاهدات الدولية والاتفاقيات الدبلوماسية”.

ولم يتردد الراعي كذلك في وصف اللقاء الحواري الذي عقده رئيس الجمهورية بأنه “زاد الإنقسام السياسي الداخلي”، داعياً إلى “التعويض عن غياب الشراكة الوطنية والتنوع السياسي فيه، بالإعداد لمؤتمر وطنيٍ شامل بالتنسيق مع دول صديقة تمكن لبنان من مواجهة التحديات ومصالحة ذاته مع الأسرتين العربية والدولية قبل فوات الأوان”، بالتوازي مع إشارة رعوية بالغة الدلالة في أبعادها السياسية والرئاسية، تمثلت بتأكيد البطريرك على أنّ “فقدان الثقة” السائد في البلد بات ينسحب على “جميع القيّمين على شؤون الدولة”.