
ارتفاع الأسعار - تعبيرية
يستمر ارتفاع الأسعار، سيما أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، بالرغم من استقرار سعر الصرف منذ أكثر من سنتين. والسؤال المطروح هنا: ما هي أسباب هذه الارتفاعات وهل من المتوقع أن تستمر؟
في هذا الإطار، يقول الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين لصوت بيروت أنترناشونال، إن متوسط ارتفاع أسعار سلع المواد الغذائية والاستهلاكية خلال السنة الماضية، أي منذ تشرين الثاني من العام الماضي وحتى الشهر نفسه من هذا العام، بلغ 25%. ويعود هذا الأمر لعدة أسباب، أبرزها ارتفاع أسعار السلع في بلد المنشأ، لا سيما الحبوب والزيوت والأرز والسكر وغيرها، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية التي تدخل في صناعة بعض المواد الاستهلاكية وأجور الشحن، فضلاً عن ارتفاع الرسوم والخدمات في لبنان وأجور النقل.
ويشير شمس الدين إلى أن سبباً مهماً جداً في ارتفاع الأسعار يتمثل بالاحتكار. قبل الأزمة، كان العديد من التجار قادرين على فتح اعتمادات مصرفية للحصول على قروض وتسليفات للاستيراد، أما اليوم فقد أصبح الاستيراد محصوراً بالتجار الذين يمتلكون الأموال النقدية، ما أدى إلى احتكار بعض السلع في ظل انعدام الرقابة الحكومية على الأسعار. وقد أصبح هؤلاء التجار يتحكمون بالأسعار والأرباح، التي تصل أحياناً إلى 100% أو أكثر.
ويشرح شمس الدين أن سلعة معينة كانت تُستورد من قبل أكثر من تاجر، أصبحت اليوم محصورة بتاجر أو اثنين فقط يمتلكان السيولة النقدية، ما يعزز الاحتكار. ويؤكد على أهمية دور الرقابة الحكومية، التي شبه غائبة، في مراقبة الأسعار، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد تتذرع بقلة عدد المراقبين وعدم كفايتهم لتغطية السوق اللبناني الكبير.
ويضيف أن أسعار الخضار والفواكه في لبنان رخيصة مقارنة بالخارج، لكن المزارع يبيع منتوجاته إلى سوق الجملة، حيث يقوم التاجر بشرائها وبيعها بأرباح مرتفعة تصل أحياناً إلى 300%. على سبيل المثال، يصل سعر كيلو البندورة في سوق الجملة إلى 50 ألف ليرة، بينما في سوق المفرق يبلغ 300 ألف ليرة، أما سعر كيلو الخيار في سوق الجملة فيقدر بـ30 ألف ليرة، بينما في سوق المفرق يصل إلى 100 ألف ليرة.
كما يشير شمس الدين إلى أن ارتفاع الضرائب والرسوم وارتفاع الإيجارات بعد تحرير الإيجارات القديمة والارتفاع في الإيجارات الجديدة يعد سبباً آخر مهمّاً يدفع الأسعار للارتفاع.
وفي الختام، يؤكد شمس الدين أن كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى ارتفاع الأسعار، ومن المتوقع أن يستمر هذا الارتفاع طالما بقيت هذه العوامل موجودة.