استمع لاذاعتنا

صباح الثلاثاء.. مهمة الثورة محاصرة البرلمان بدرع بشري

تحت عنوان “الدرع البشري”، سيواجه متظاهرو لبنان قوى السلطة وكتلها النيابية. فهذه السلطة مصرّة على عقد جلسة تشريعية تمرّر من خلالها قانون “العفو العام”، الذي من شأنه تبرئة العديد من ارتكاباتها المالية والبيئية وجرائم مختلفة أخرى.

نعم للعدالة
درع بشري أعزل في مواجهة سلطة سياسية ومحازبيها وقراراتها السياسية التي تدير الدولة. معركة أساسية سيخوضها الثوار يوم الثلاثاء، بدأ التجييش لها على مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي في محاولة لقطع الطريق أمام “العفو العام”. لا للعفو العام، نعم للعفو المبرّر، ونعم للعدالة.

والشارع مصرّ على ذلك، كما هي حال السلطة تماماً. فالأخيرة، متمثلة برئيس مجلس النواب، نبيه بري، تصرّ على عقد الجلسة المرجأة من الأسبوع الماضي، في ظلّ اتصالات مكثفة أجرتها الأمانة العامة لمجلس النواب برؤساء الكتل والنواب المستقلّين للتأكيد على موعد الجلسة وضرورة حضورهم إلى ساحة النجمة عند الساعة 11 من قبل ظهر يوم الثلاثاء.

وبينما تحاول بعض الكتل التمايز من خلال إعلان مقاطعتها الجلسة أو عدم الموافقة على تمرير بعض القوانين في الجلسة التشريعية، كان تعميم الدعوة إلى إقفال محيط المجلس النيابي الرسالة الأكثر تداولاً على تطبيقات التواصل ومواقع التواصل الاجتماعي.

مئة ألف شخص
وحسب ما هو مخطط، سيمتدّ الدرع البشري في محيط ثلاثة كيلومترات. فيطوّق المتظاهرون البرلمان من خلال إقفال مداخله كافة، من منطقة باب ادريس جنوباً إلى زقاق البلاط- ساحة رياض الصلح شرقاً، ومن ساحة الشهداء شمالاً إلى شارع ويغان (بلدية بيروت) جنوباً.

ويكون الانتشار ابتداءً من الساعة السابعة صباحاً. وفي حين تشير تقديرات الدعوات إلى الحاجة لما يقارب 100 ألف شخص لفرض الطوق على البرلمان، استمرّ التواصل بين متظاهري بيروت ومتظاهري المناطق الأخرى، بغية تأمين الحشد اللازم لإنجاح خطة الدرع البشري. بالإضافة إلى دعوات أخرى وضعت محاصرة النواب في منازلهم هدفاً لها، بغية الضغط أكثر على الكتل. إلا أنّ هذا الخيار يبقى رهن النقاش، على اعتبار أنّ مركزية التحرّك أساسية في مواجهة مماثلة، وشلّ حركة النواب يجب أن تكون عامة، وليس في منطقة محددة فقط.

خطة أمنية
من جهة أخرى، تعمل القوى الأمنية على الانتشار أيضاً في محيط البرلمان، لإحباط خطة الدرع البشري من جهة، واتّخاذ إجراءات تمنع وصول المتظاهرين إلى نقاط أساسية سيتركّز عليها وصول سيارات النواب.

ومن المتوقع أن تمنع القوى الأمنية قطع الطرقات ابتداءً من ساعات الفجر. وهذه معركة جدية أخرى، تأتي تحديداً بعد الكلام الذي نشر لقائد الجيش، جوزاف عون، الذي أكد فيه على أنّ “إقفال الطريق أمر غير مسموح به. وحرية التنقّل مقدّسة في المواثيق الدولية”. فكيف إذا كانت حركة النواب والسلطة هي هدف الثوار؟ وماذا عن مجموعات التشبيح والزعران التي سبق وظهرت إلى العلن في بيروت والجنوب وجل الديب؟

هل سيتم توظيفها أيضاً لكسر الدرع البشري؟ لا بد من القول إنّ السلطة، وأغلبها من أمراء الحرب الأهلية، لم تمانع سابقاً في إراقة الدماء، ولم تغيّر من نهجها، لا في الفساد ولا كذلك في أمن المواطنين.