عقيص: ضعف السياسيين وعجزهم دفعهم الى الخطاب الطائفي

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يتحكم الأداء الطائفي بمفاصل الخطاب السياسي في لبنان، ويفرض شروطه على شؤون الدولة، بدءاً من تشكيل الحكومة، وليس انتهاءً بتعيين مأموري أحراج ومراقبي الطيران المدني، وهو ما بدا واضحاً أيضاً عندما أعفى وزير التربية مروان حمادة، موظفةً مسيحيةً محسوبةً على التيار الوطني الحر من مهامها، أتى الرد من وزيرين في “التيار” بإقالة درزيين اثنين من وظيفتيهما.

وكأن أهل السياسة يسعون إلى تشريع الطائفية، وتحويلها سلعة تمد أصحابها بمزيد من الامتيازات والصلاحيات، بموجب أعراف يتم تكريسها، سواء مع مفاوضات تشكيل الحكومة، أو لجهة حقوق الطوائف في الوزارات السيادية والخدماتية… بالتالي لا حياء أو إحراج في الخطاب الطائفي، الأمر الذي كان يتجنبه سياسيو لبنان، حتى في أحلك اللحظات الطائفية والأمنية.

ويقول عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جورج عقيص لصحيفة “الشرق الأوسط”، إن “الاستثمار في الخطاب الطائفي أتى نتيجة عدم وضوح التسوية السياسية في مؤتمر “الوفاق الوطني” في الطائف لمرحلة ما بعد الحرب. تسوية الطائف لم تكرس معادلة لا غالب ولا مغلوب مع طي صفحة الحرب”.

ويشير عقيص إلى أن “الخطاب الطائفي في لبنان، سواء على مستوى القيادة، أو على المستوى الشعبي، ارتفع منسوبه في السنوات الأخيرة، لمعرفة السياسيين أنه يشد عصب جمهورهم أكثر من أي كلام تسامحي تجاه الآخر، يعتبر تراخياً وضعفاً وتراجعاً”.

وعن محاولة القادة السياسيين سلوك مسلك “حزب الله”، والتمثل به لجهة الثنائية الشيعية، كما يردد رئيس “القوات” الدكتور سمير جعجع في بعض المناسبات، يقول عقيص: “نحن كقوات لا نسعى إلى الخطاب الطائفي إلا لناحية حصد التمثيل السياسي. والقوات تمثل شريحة كبيرة من المسيحيين حصراً، ولكن ذلك ليس ناتجاً عن الانعزالية والتقوقع. فالقوات تعيش مرحلة انفتاح على محيطها العربي. والعودة إلى البعد العربي ترافقت والانفتاح الكبير على المكونات اللبنانية من سنة ودروز وشيعة معتدلين. وتحالفاتنا ليست مبنية على اعتبارات طائفية”.

ويرى عقيص أن “ضعف السياسيين وعجزهم عن تقديم إنجازات فعلية للجمهور لجهة بناء دولة قوية، دفعهم إلى الاستثمار في الخطاب الطائفي. إلا أن التغيير لا يأتي من الطبقة السياسية. يجب أن يأتي من النخب المثقفة والمتعلمة لدى كل الطوائف. وهذا يحتاج إلى وقت طويل. كما يحتاج إلى البدء من التربية ومن المناهج التعليمية. ويجب توحيدها بأكبر قدر ممكن من الإيجابية لإنتاج الطبقة اللاطائفية”.

ويقول عقيص: “المطلوب تطبيق الدستور، حيث القوانين تحصر الحضور الطائفي بالتمثيل النيابي ووظائف الفئة الأولى. لكن الواقع هو تكريس مبدأ ستة وستة مكرر على جميع مرافق الإدارات، وإلا لا يطبق أي مرسوم. والحل لتخفيف الاستعار الطائفي يكون بتطبيق الدستور، بحيث يستغني المواطن عن اللجوء إلى الطائفة، ليحصل على حقه وعلى فرصته انطلاقاً من الكفاءة”.

 

المصدر الشرق الاوسط

Loading...

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً