الأربعاء 16 محرم 1448 ﻫ - 1 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عن الموازنة مارديني لصوت بيروت: سعي حثيث من الحكومة للدقة في أرقام الموازنة في حسابات المداخيل وحسابات المصاريف.

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

في قراءته لموازنة ٢٠٢٦ التي أقرتها الحكومة الأسبوع الماضي، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني في حديث لصوت بيروت إنترناشونال أن هذه الموازنة من حيث الشكل احترمت المواعيد الدستورية، وهذا أمر إيجابي، سيما وأنها عُرضت قبل ثلاثة أشهر من نهاية العام، مما يسمح بمناقشتها في مجلس النواب وإدخال تعديلات عليها. واعتبر أن احترام الوقت والالتزام بالمواعيد الدستورية أمر إيجابي واستثنائي، بعدما كانت تتأخر في السابق.

ووفقًا لمارديني، الحكومة تحاول الالتزام بالقوانين على خلاف الحكومات السابقة، وهناك سعي حثيث للدقة في أرقام الموازنة في حسابات المداخيل وحسابات المصاريف.

من حيث المضمون، رأى مارديني أن الموازنة تفتقر لرؤية اقتصادية واضحة، حيث ما زلنا في “موازنة تسيير أعمال” وليست موازنة تتضمن إجراءات إصلاحية هيكلية، كتغيير شكل النظام الضريبي وإعادة النظر بحجم القطاع العام وتصغيره. لكن الأمر الإيجابي هو أننا نشهد في هذه الموازنة انضباطًا أكبر، وليس هناك زيادات عشوائية على الضرائب.

وتحدث مارديني عن الرؤية ٢٠٣٥ التي يعدها وزير الاقتصاد عامر البساط، متمنيًا أن تنعكس هذه الرؤية في الموازنات، معتبرًا أن هذا السعي لإنتاج رؤية جديدة للاقتصاد اللبناني أمر إيجابي جدًا، “وإن كنا نطمح أن تكون هذه الرؤية موجودة في موازنة ٢٠٢٦، لكن على الأقل من المهم أن يكون هناك رؤية للاقتصاد اللبناني تلحظ كيفية جذب الاستثمارات وتنمية القطاع الخاص وإطلاق قطاع الأعمال”.

في موضوع النفقات، يقول مارديني: لفتني ما قاله وزير الإعلام بول مرقص عن عدم تضمن الموازنة زيادات لرواتب وأجور الموظفين، لكنها ستُبحث بعد الموازنة، وهذا أمر خاطئ، لأن أي تصحيح للرواتب والأجور لا يجب أن يُبحث إلا من ضمن الموازنة، موضحًا أن هدف الموازنة هو تقدير كل النفقات وتأمين الإيرادات لها، ولذلك لا يمكن زيادة النفقات بعد إقرار الموازنة “وبالتالي، أي تعديلات على الرواتب والأجور لا يجب أن تحصل إلا من خلال الموازنة”.

ورأى مارديني أن أي زيادة للرواتب والأجور يجب أن ترتبط بإعادة هيكلة القطاع العام، كي تطال هذه الزيادات الموظفين المنتجين، وليس الموظفين غير المنتجين، والذين دخلوا على أساس المحسوبية والزبائنية والطائفية وأصوات انتخابية. “وبالتالي، الوفر الذي يتحقق من خلال التخلص من الفائض من الموظفين غير المنتجين يسمح بتمويل زيادات رواتب وأجور الموظفين المنتجين، وهذا التمويل الوحيد”.

بالنسبة للواردات، لفت مارديني إلى أنه في الموازنة الحالية هناك محافظة على نفس الخريطة الضريبية في البلد، لكن الحكومة تعد بأنها ستكون أشد في موضوع التهرب والتهريب، أي أنها ستضبط الالتزام الضريبي والجمركي، مشددًا على ضرورة ضبط هذا الموضوع، لأن الأشخاص والتجار القانونيين يدفعون الضرائب والجمارك، وغير القانونيين لا يقومون بدفعها.

ووفقًا لمارديني، الكيل بمكيالين والتهرب الضريبي والجمركي تؤدي إلى إغلاق الشركات الشرعية، وبالتالي زيادة البطالة وانخفاض العائدات الضريبية للدولة.

وما يطمح إليه مارديني هو تبسيط النظام الضريبي وجعله أكثر جاذبية للاستثمار، سيما وأن البطالة مرتفعة في البلد الذي يشهد أزمة وانهيارًا لسعر صرف الليرة، لافتًا إلى أن أحد أسباب عدم استقطاب الاستثمارات هو التعقيدات الضريبية. “بدلاً من أن يكون هناك ضريبة تصاعدية على الدخل والجمرك والـ TVA وغيرها، فليكن هناك ضريبة موحدة على الجميع. تبسيط النظام الضريبي وإلغاء الضرائب غير المجدية والإبقاء على الضرائب التي لها مردود كبير هو الحل الصحيح”.