الخميس 7 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 1 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عهد الترسيم... هؤلاء سيحكموننا بعد 31 تشرين

أنطون الفتى - أخبار اليوم
A A A
طباعة المقال

ليل 31 تشرين الأول – 1 تشرين الثاني بات “عا لياليه”. وبين بحث عن إسم الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية “بالفتيل والسراج”، وبالتحدّي، والمعقول، والمقبول، والمُمكِن، وبين القائل إن التقسيم هو الشرّ الذي لا بدّ منه للبلد، عاجلاً أم آجلاً، وبين المُنادي بمؤتمر تأسيسي، والخائف منه، جمهورية مُخلَّعَة، باتت مربوطة بالمفاعيل السياسية، والجيوسياسية، والدولية، لمستقبل وآفاق الترسيم الحدودي البحري جنوباً.

حُكم لبنان

قد يكون قاسياً لنا جميعاً، إذا قُلنا إن لا أمل كبيراً بأن يُحكَم لبنان “سيادياً”، خلال وقت قريب على الأقلّ. فالبلد لن يُحكَم إلا ممّن أنجزوا ورقة الترسيم، وهُم واضحون.

فمن سيحكم لبنان، هو الفريق التابع لإيران في البلد، وحليفه الشيعي “الوسيطي”، الذي يدخل مع “أمّ العروس”، ويخرج مع “أمّ العريس”. الى جانب الفريق “المسيحي” ذات النّزعة “الاستفادية” من كلّ يمين أوروبي متطرّف، ومن استخدام اللّغة الدّينية لتحصيل مكاسب سياسية، ولتشكيل التحالفات، وصولاً الى “القوميّة السوريّة”، ذات النَّفَس الواضح في مفاوضات الترسيم الحدودي البحري، وذلك من خلال قدرتها على التواصُل المباشر مع الأميركيّين، عبر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين.

وزارة الطاقة

“البازل” اكتمل، لـ “عهد الترسيم”، وذلك بمعزل عن الوقت الذي قد يُوقَّع فيه اتّفاق الترسيم هذا. وهو عهد رئاسي، ستلعب وزارة الطاقة في حكومته، أو حكوماته، دور الحقيبة الأكثر قوّة فيه.

فمن يُمسِك بوزارة الطاقة، في “عهد الترسيم”، الذي سيسير جنباً الى جنب “التحوُّل الطاقوي” العالمي، سيُمسِك بمفاصل الدولة اللبنانية، وبمستقبل لبنان، وسيقرّر مستقبل الحرب والسّلم فيه، وسياسته الخارجية، وكل “شاردة” و”واردة” في البلد.

البيان الوزاري

أما بيان “حكومة الترسيم”، وهي حكومة “عهد الترسيم” الآتي، الأولى، فلن يكون مهمّاً كثيراً بعد اليوم. فمن أنجز الترسيم البحري، وهو فريق الوجه الواحد، ذات الألسنة والوجوه الكثيرة، أمّن مستقبله السياسي، وفكَّ الحصار عنه، وألغى العقوبات عنه، وشرْعَنَ ماله، وسلاحه، وأمنه، وأعطى التسيُّب الحدودي شرعيّة “وازِنَة”… وما بقيَ إلا الوقت، الذي سيكشف للشّعب اللبناني كلّ شيء، تدريجياً، ومع مرور الأيام، واللّيالي.

“صندوق النّقد”

الإنتاجيّة المطلوبة من “عهد الترسيم”، بغضّ النّظر عن المدّة الزمنية التي سيبدأ فيها، قد لا تكون كبيرة. ولعلّ أبرزها هو النّجاح في استجرار الغاز، وتأمين تغذية كهربائية إضافية، جنباً الى جنب قيادة التوسُّع المحلّي في تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النّظيفة، وتأمين الاستثمارات اللازمة لها، وللتنقيب عن النفط والغاز، واستخراجهما. فحكومة الترسيم، في عهد الترسيم، ستكون وزارة طاقة عملياً، مهمّتها الأساسية، وضع لبنان على خط عالم ما بعد الحرب الروسيّة على أوكرانيا، على صعيد الطاقة أوّلاً، وكل ما له علاقة بها، وانعكاساتها الاقتصادية.

وما عدا ذلك، مراحل تحضيرية لتوقيع اتّفاق رسمي مع “صندوق النّقد الدولي”، ستتوضّح مفاعيل نتائجه المُمكِنَة والمسموحة، مع مرور الوقت، كحلقة من حلقات استكمال الشّروط السياسية، لإمكانيّة الإقلاع بلبنان، من جديد.

“المعتّر الوحيد”

أفرقاء الترسيم باتوا واضحين. ولا أحد سيستلم لبنان ما بعد الترسيم سواهم، وباتّفاق تامّ مع الأميركيين، والمجتمع الدولي.

وما على الرّاغبين بسيادة لبنان، سوى التفكير بكيفيّة اختراق “عهد الترسيم”، و”حكوماته الترسيمية”، عبر محاولة استلام وزارة الطاقة مثلاً. وقد يكون ذلك مُمكِناً من خلال الإعلان عن برنامج جاذب للمجتمع الدولي، في شأن تلك الحقيبة، يلبّي متطلّبات شروط عالم ما بعد الحرب الروسيّة على أوكرانيا.

وبغير ذلك، سيضيع “النَّفَس السيادي” من لبنان، أكثر فأكثر، بين “قوميّة سورية” خسرت الانتخابات النيابية، وربحت لبنان بقناع “العرّاب” شبه الأساسي لاتّفاق الترسيم. وبين فريق هو لبناني، ولكنّه إيراني. وبين فريق هو لبناني، ولكنّه “أمّ العروس” و”العريس” في وقت واحد. وبين فريق قد يُتوَّج بوضعيّة الـ Survivor، عبر بداية مسار رفع العقوبات عنه، في مرحلة ما بعد التوقيع على اتّفاق الترسيم.

و”الله يساعد” اللبناني، وهو “المعتّر” الوحيد، الذي لن ترتسم ولا حتى ضحكة واحدة على وجهه، لا بترسيم، ولا بغيره، ولو رُسِمَت المنطقة كلّها، من جديد.