الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 6 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عودة: العلم هو رأس المال الحقيقي وليس نفطًا لا يزال في البحر

أشار متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران “إلياس عودة” إلى أن “الكنيسة تسعى جاهدةً من أجل بناء الإنسان روحيًا وفكريًا وجسدياً، كي تكون منارة في ظلمة العالم المادي المتخبط بالمشاكل والحروب، والساعي وراء الشهوات والماديات والمصالح. الكنيسة لا تخوض حربًا دموية، بل حربا لا منظورة ضد الشر، ضد الجهل، والظلم، والـتخلف، والتعصب، والاستعباد، والاستبداد، والظلام الفكري، إلا أن المشكلة التي تواجهنا في هذه الأيام العصيبة هي في إقناع هذا الجيل بأن العلم، من دون سواه، هو مفتاح النجاح والمستقبل الزاهر، فـيما هو محاط بحملة الشهادات الذين يعيشون البطالة والفقر، ويعانون كغيرهم من أبناء هذا البلد، من عقم تصرفات بعض المسؤولـين، وجهل البعض، وجشع الآخرين”.

وخلال تدشين المبنى الرئيسي لجامعة القديس جاورجيوس في بيروت، قال: “يقول الفيلسوف الإغريقي أرسطو: “التعليم زينة في الرخاء وملاذ في الشدة”. فهل من شدة أعظم مما نحن فيه؟ مع ذلك، لم نشهد حماسة المتعلمين لإصلاح ما أفسده الفساد، وكفاءة حاملي الشهادات فـي تصويـب الأمور، وفعالية ذوي الاختصاص فـي ابتكار الحلول، وتفانيهم من أجل إنقاذ البلد، ووقوفهم الحاسـم في وجه ذوي الأطماع والحصص. هنا، يأتي دور الجامعات في إعداد الطلاب إعدادًا يجعلهم مواطنين مؤمنين بربهم، أمناء لوطنهم، ومفكرين، ذوي فكر نقدي ورؤية واضحة وعمل خلاق، فيصبح ذوو الفكر والمنطق أكثر عددًا من المستغلين والطماعين، وأكثر شعورا بالمسؤولية وعملًا فاعلا، فينعم المجتمع بثمار الحكمة والعقل والعلم، ويزدان بالمعرفة والثقافة ورجاحة الرأي”.

وأضاف: “إن رأس المال الحقيقي ليس نفطًا لا يزال في البحر ولا نعلم متى يستخرج، إن استخرج وأُحسن استثماره، رأس المال الحقيقي هو العلم. أما الجهل فهو العدو الأكبر. الكنيسة التي تعمل بحسب قول ربها: “من عمل وعلم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السموات” (متى 5: 19) تعي تمام الوعي أن ترك النفوس بلا علم ولا أدب وثقافة هو كترك مريض بلا طب أو علاج. وبما أن كل إنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، تدأب الكنيسة على الاهتمام بالبشر وإعلاء شأنهم عن طريق العلم، الذي هو الوسيلة الوحيدة التي ترتفع بها مراتب الإنسان إلى الكرامة والشرف، طبعًا بعد إتمام الوصايا الإلهية والسير بهدي كلمة الله”.