
المطران عودة
ألقى متروبوليت بيروت المطران الياس عودة عظة قداس أحد الشعانين، وأشار في عظته إلى أن “دخول المسيح اليوم إلى أورشليم، يعلم كل مسؤول كيف تكون المسؤولية الحقيقية: إنها المحبة حتى الموت. ففي المسيرة نحو الموت والقيامة، خدم المسيح تلاميذه على المائدة، وغسل أرجلهم، وقبل شتى أنواع الإهانات، ثم الموت. لو كان أحد المسؤولين الحاليين مكان المسيح، لما قبل بما عاناه الرب، ولكان طلب مؤازرةً لإسكات كل معارض وصاحب رأي حر، بأي شكل من الأشكال، قائلاً في نفسه: يموت لأحيا أنا. أما المسيح، الذي قدم للجميع درسًا في احترام حرية الآخر حتى أقصى الحدود، فقدْ قبل طوعًا بأنْ يصلب، وبعد صلبه برهن للجميع أنه هو الحق والحياة، وأن ما فعلوه به، بتأثير منْ رؤساء الشعوب، كان خطيئةً. ومع ذلك غفر للجميع خطاياهم، وأقامهم معه بقيامته، غالبًا تسلط الجحيم وسائر جنود الشر. هذه الحرية يجب أنْ تكون مصانةً في كل الأوقات، لأنها عطيةٌ من الله وليست منةً منْ أحد، وعلى الإنسان أن يستعمل حريته بحكمة وتعقل، لكي يمارس حقه دون أن يسيء إلى حرية الآخرين”.
وشدد عودة على وجوب “القيام بالواجب الوطني بكل حرية ومسؤولية، من دون أن التأثر بأحد”، مؤكداً أن “الكنيسة لا تدعم أي مرشح على حساب آخر لأنها تحترم حرية أبنائها”.
ورأى أن “عيد الشعانين، يضعنا أمام إمتحان شخصي. هلْ نكون صادقين في هتافنا إلى المسيح: “خلصْنا يا ابن الله”؟ هل نكون صادقين في قولنا: “لتكن مشيئتك”؟ أم سنترك الرب والمخلص عند أول فرصة تتيح لنا إظهار الأنا المتملكة فينا؟ الشعب الهاتف منْ أجل خلاصه، عاد وصلب من اعتبره المخلص الذي شفى مرضاه وأقام موتاه، لأن إيمانه كان متوقفًا على الحرف، لا على روحانية المحبة الصادقة، ولأنه كان معتادًا على أنْ يكون مستعبدًا، فخاف منْ طعْم الحرية”.
وأضاف: “على صعيد الوطن، الإمتحان الأكبر الذي نقف أمامه اليوم، هو: هل يملك شعبنا إرادة التغيير ويسعى من أجل التغيير أم أنه سينكفئ ويختار القديم الذي اعتاده؟ عندئذ سيتحمل مسؤولية اختياره ولن يلقى لشكواه أذناً سامعة، ولن يكون لأنينه أثرٌ في نفوس سامعيه، لأنه اختار مصيره بإرادته”.
وختم عودة عظته قائلاً: “دعوتنا اليوم أنْ نعلن ولاءنا الحقيقي للمسيح، الملك الوديع، الذي أحبنا حتى الصليب، وأنْ نهتف إليه: «خلصنا»، لأن لا خلاص لنا بسواه، مهما انتحل أناس هذه الأرض صفة المخلص، آمين”.