الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عوده للمسؤولين: الله يجازي بعدل!

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت.

وقال عوده: “إذا عدنا إلى البيئة التي يدمرها الإنسان بدلا من أن يحفظها بعمله، فإن هذا يحدث لأن البشر فقدوا الحس تجاهها. لقد غلظت المشاعر البشرية وأصبح الإنسان لا يرى الخليقة كعطية من الله، فصار يتمتع بثمارها إنما دون شكر. القلق من المجهول يعذب البشر بضمير مريض. فعندما ننفصل عن الرجاء الحي الذي يولده الإيمان بالله، تؤول بنا الصعوبات إلى الأنانية. لهذا، نحن اليوم نرى البشر يتقاتلون أمام الأفران والمحطات والصيدليات وشتى مصادر الخدمات، لأن مسؤولي هذا الشعب زرعوا في داخلهم القلق من المستقبل المجهول، فأماتوا الضمير الحي الذي وضعه الله داخل كل إنسان. لذلك، نسمع يوميا بأشخاص خزنوا في منازلهم المواد الغذائية، والمحروقات، والأدوية، مانعين إياها عن إخوتهم البشر. أما التجار المحتكرون، فحدثوا بلا حرج عن أفعالهم البعيدة كل البعد من الإنسانية”.

وتابع: نحن لا ننتظر رجاء من زعيم أو سياسي، وقد انهار بلدنا بسبب سوء إدارتهم وفسادهم. حتى الجريمة التي أصابت عاصمتنا ما زالت غامضة الأسباب والمسببين. بعد شهر سوف نصلي معا من أجل راحة نفوس الضحايا الأبرياء، الذين سقطوا بسبب الإنفجار، وما زالت دماؤهم تستصرخ العدالة. أملنا أن يتوصل التحقيق قريبا إلى جلاء الحقيقة، كما نأمل أن يكون الجميع في خدمة العدالة لكي ينجلي الغموض القاتل الذي يلف هذه القضية، ولكي ترتاح نفوس الضحايا الذين كانوا مفعمين بالحياة ولم يشاؤوا الموت، لكن الجريمة أودت بهم ظلما وأحرقت قلوب ذويهم. هؤلاء يستحقون أن يضع الجميع أنفسهم وما يعرفون بتصرف التحقيق، ولنتذكر أن لا أحد فوق القانون. وكما قلنا سابقا البريء لا يخشى شيئا ولا يتمسك بحصانته، لأن الحصانة تسقط أمام الحس بالمسؤولية الوطنية والواجب الإنساني، ولأن الشهادة أمام القاضي ليست عيبا، إنما التهرب من الإدلاء بالشهادة مريب، والتشكيك بالتحقيق نسف للتحقيق وطعن للمظلومين. حرام بل جريمة الإستهانة بأرواح اللبنانيين ودمائهم، لذلك من واجب المعنيين عدم المماطلة أو التوقف أمام أي عائق، أو الإختباء وراء أية حجة، وعدم حماية أنفسهم على حساب دماء الضحايا وألم المصابين ودمار العاصمة”.

وقال: “أملنا أن تحظى هذه القضية بتعاون الجميع وتعاطفهم، مواطنين ومسؤولين، وأن لا تتدخل السياسة في عمل القاضي، بل أن يتعاون الجميع معه من أجل إظهار الحقيقة وإحقاق العدالة. ألا يكفي ما خلفته هذه الكارثة من ضحايا ومصابين ودمار؟ أملنا أن يكون المسؤولون قدوة في هذه القضية، وأن يضعوا الشعارات التي أطلقوها موضع التنفيذ، وأن لا يكونوا كمن يستخف بعقولنا. كما نأمل من جميع الزعماء والمسؤولين أن يكفوا عن تبادل الإتهامات، وأن يتوقفوا عن التشاتم والتذابح لأنهم بعملهم هذا يذبحون لبنان. نحن واثقون من عدالة رب السماء والأرض.

وختم عوده: “دعوتنا اليوم ألا نفقد الأمل والرجاء، وألا نهتم بل أن نلقي أتعابنا وهمومنا على الرب وهو يعرف كيف ومتى يبلسم جراحنا. في هذا الوقت، علينا أن نعمل بكد، من أجل خلاص أنفسنا أولا، ومن أجل مساعدة إخوتنا في ظل الظروف القاسية التي تمر علينا. جاهدوا، ثابروا، اثبتوا في أرضكم، لا تدعوا أحدا يسلبكم الرجاء ولا الأرض التي أنجبتكم، لأن العدالة آتية لا محالة، والرب سيجازي كل واحد حسب أفعاله. وليتذكر كل مسؤول أن الله يجازي بعدل”.