الأربعاء 13 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 7 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عون: تحرّك 17 تشرين كان موجهاً ضدي... وهمّي تحسين الوضع

أشار رئيس الجمهورية ميشال عون الى أنه عمد الى اقرار مرسومين يتعلقان بقانون استخراج النفط والغاز في اول جلسة لمجلس ‏الوزراء في بداية عهده إدراكا منه أن لبنان سيعاني من ازمة اقتصادية كان يرى مؤشراتها في ظل وضع سيء جدا، معتبرا أن هذه ‏العملية هي اسرع طريقة للحصول على الاموال وتحسين اوضاع اللبنانيين الذين يعيشون كارثة كبيرة وصعبة بعدما زادت نسبة الفقر ‏في لبنان واصبحت 75% وهذا امر خطير‏‎ .‎

واعتبر أن تحرك 17 تشرين كان موجها ضده، لأنه برغم استقالة الحكومة لم تهدأ الاحتجاجات. وأضاف: “وتم نعتي بأمور لا تنطبق ‏علي، وهمنا كان تحسين الوضع، ولم تؤذ تصرفاتي فردا او جماعة، الا انني تأذيت من الحرية التي تركتها للمواطنين لان ليس الكل ‏يفهم معنى الحرية التي يستفيد منها البعض للكذب والشتيمة واختلاق الاخبار‎”.‎

وعن الوضع الحكومي اكد انه قد يقبل استقالة الحكومة، فالدستور لا يمنع ذلك‎.‎

وشدد الرئيس عون على انه لم تكن هناك إضاعة للوقت في ولايته، “بل كان هناك تخريب لما نقوم به”، ولفت الى ان الحياة في قصر ‏بعبدا حياة عادية وليس فيها شيء من البذخ، “وقد طالتنا الظروف التي مر بها البلد” الا اننا تمكننا من التحمل والعيش بما يحق لنا من ‏مخصصات شرعية”. وكشف ان لقب “الجنرال” هو لقب عزيز على قلبه‎.‎

وأكد الرئيس عون أنه سيتابع عمله ولن يتقاعد، “وسيكون العمل في المرحلة المقبلة على تنظيم الناس لمعارضة قوية لان الاصلاح لم ‏يتم، فالوضع المالي والاداري في الدولة “نكبة” فمعارضة الاصلاح قوية ولم يسمح الوقت باكمال الامر لان الولاية محدودة‎.”‎

الحوار

في بداية اللقاء، وردا على سؤال عما إذا مرت السنوات الست بسرعة ام ببطء، اشار الرئيس عون الى انها “مرت بسرعة بعدما تخللتها ‏احداث كبيرة، فرضت علينا التفكير بحلول فمر الوقت بسرعة من دون أن نشعر به‎.”‎

وعن روتينه اليومي، كشف رئيس الجمهورية أن يومه يبدأ بالاجمال عند الساعة الخامسة والنصف صباحا بممارسة الرياضة ومن ثم ‏حلاقة الشعر وتناول الفطور، وبعدها يبدأ العمل عند الساعة السابعة حيث يستلم الملفات في مكتبه ويبدأ بمتابعتها بسبب كثرة المواعيد ‏والنشاطات خلال النهار وكل ايام الاسبوع، إلا أن يوم السبت تكون المواعيد قليلة فينصرف الى متابعة العمل على الملفات والبريد ‏وكافة التفاصيل‎.‎

وأشار الى أن مواعيد لقاءاته قد تمتد الى ما بعد الظهر، ثم ينصرف الى متابعة نشرات الاخبار المسائية التي قد تتضمن بعض ‏الشائعات والكذب وفي الوقت نفسه بعض الاخبار الصادقة، داعيا الجمهور الى أن يجري عملية تصنيف لهذه الاخبار بين الصحيحة ‏والباطلة. ورأى ان هناك حجما كبيرا من الاخبار الكاذبة، لاسيما عندما تقرأ اخبارا نقلا عن مصادر مطلعة او رفيعة او لخلق الشائعات ‏والتهجم على شخص معين. “ولكن بالنسبة الي ليس لذلك اي فاعلية. فمن هو هذا المصدر وما هي قيمته؟ لا شيء. ولكن لا أعلم ما إذا ‏كان هناك من يصدق هذه الاخبار او لا‎.”‎

الرد على الشائعات

وعن مدى ظلم العهد بهذا الضخ الهائل من التشويه الاعلامي ومحاولة فرض صورة مغايرة تماما عن الرئيس عون وعهده، قال رئيس ‏الجمهورية: “أنا لا أحب الرد على الاكاذيب، بحيث كنت دائما أقول أن هناك بين الناس من هو ذات قيمة صغيرة وبالمقابل هناك من ‏هو ذات قيمة كبيرة، كي لا نقول قليلة جدا. فإذا ردت القيمة الكبيرة على تلك الصغيرة، سينخفض مستواها. ولذلك إن الرد غير ‏مستحب دائما، إلا إذا تسبب هذا التشويه بأذى كبير، أما إذا كنا نريد أن نرد على “حرتقات” وبشكل دائم ، “فسأكون في حاجة الى ‏مكتبين او ثلاثة مكاتب اعلامية لكتابة بيانات الرد على هذه الحملات. فأنا لم ألجأ الى إستعمال اسلوب الرد‎. “‎

وردا على سؤال عما إذا كان سيشتاق الى مكتبه في القصر الجمهوري، قال الرئيس عون:”كلا. لدي مكتب أفضل في البيت. وانا ‏اشتاق لمكتب الرابية أكثر‎.”‎

واشار الرئيس عون الى أنه يقرأ كثيرا في مختلف المواضيع لا سيما الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا الى انه لا توجد اسرار للعهد في ‏لبنان، إن كانت سياسية او غيرها‎. ‎

وعن حصول لقاءات في مكتبه تميزت بالقساوة قال الرئيس عون:” كلا. أنا صوتي لا يعلو امام أحد، مهما كان الاختلاف في الرأي ‏السياسي فأنا اتقبل الرأي الآخر . ولكن عندما يحصل كذب وجها لوجه، يرتفع صوتي ويحصل تأنيب‎.”‎

وعن الانجازات والعمل اليومي الذي يقوم به كرئيس للجمهورية، لفت الى أنه يقوم بكتابة المشاريع وقراءة البريد وانجاز الكثير من ‏الاعمال. وقال: “حققنا الكثير من الامور الضرورية بدءا باقرار مرسومين يتعلقان بقانون استخراج النفط والغاز خلال الجلسة الاولى ‏لمجلس الوزراء مع بدء ولايتي الرئاسية إدراكا مني أن لبنان سيعاني من الازمة الاقتصادية التي كنت أرى مؤشراتها وكان الوضع ‏سيئا جدا، ونحن في حاجة الى مصادر للاموال، واستخراج الغاز والنفط يعتبر اسرع طريقة لذلك بالرغم من انه مكلف، ولكن بعد ‏الاستخراج سيتحسن الوضع، كما ان مجرد وجودهما يسمح بالاقتراض واستباق الاستخراج خصوصا بعد التلزيم‎”.‎

وأكد ان انجاز الترسيم واستخراج النفط هو الامل للبنانيين الذين يعيشون كارثة كبيرة وصعبة، وقد زادت نسبة الفقر في لبنان، ‏واصبحت 75% بعدما كانت 25 %. وهذا امر خطير‏‎ .‎

وعن السر وراء كثرة اللقاءات والعمل في نهاية العهد كما في بدايته، أجاب: “المهم ان يظل الانسان واعيا لمسؤولياته، واذا بقي هناك ‏شيء يقوم به يجب ان يفعل. اليوم استقبلت الوفد القبرصي وتداولنا بموضوع البحث وبدأ التقنيون عملهم سويا، فلماذا إضاعة الوقت؟ ‏في ولايتي لم تكن هناك إضاعة للوقت بل كان هناك تخريب لما نقوم به‎”.‎

الحياة في القصر

ولدى سؤاله عن حضور عائلة الرئيس في القصر، أجاب عندما تكون هناك استقبالات رسمية تكون هناك أمور تتعلق بحسن الضيافة ‏تتطلب وجود عقيلته، الا ان هذا الحضور ليس فيه من البذخ لان الحياة هنا عادية. وعن سر تواضعه منذ كان في الرابية وبقائه وافراد ‏اسرته على هذا التواضع بعد الوصول الى قصر بعبدا، قال الرئيس عون: “هذه هي تربيتنا الخالية من شهوة المظاهر او السعي وراء ‏الثروة، فثروتنا بقيت عادية و”الشبعان يبقى شبعان”. وأعاد التأكيد على ان الحياة في القصر ليس فيها بذخ، والظروف التي مر بها ‏لبنان “طالتنا أيضا، الا اننا تمكنا من التحمل والعيش بما يحق لنا من مخصصات شرعية‎”.‎

وأضاف: “عندما سئلت عما اقترفته من أخطاء في ولايتي، اجبت ضاحكا: أول الاخطاء استصدار مراسيم الاستخراج والتنقيب عن ‏الغاز والنفط، ودحر الإرهابيين من الجرود، وإقرار قانون انتخابي، وتحقيق الانتظام بعد 12 سنة من عدم اقرار الموازنة. اما خامس ‏الأخطاء، فاصلاحنا للوضع الديبلوماسي في العالم وتعيين قناصل في المدن الكبرى التي لا سفارات فيها وذلك خدمة للبنانيين، فهل هذه ‏كانت أخطاء؟‎”‎

ولدى سؤاله عن رأي البعض بأن الخطأ كان الوزير جبران باسيل، أجاب: “انهم يتهمونه بكل شيء حتى اذا فاضت الطرقات بالمياه‎.‎

وعن أي الألقاب يفضل فخامة الرئيس او جنرال، قال: “ان لقب جنرال عزيز على قلبي والألقاب بالنسبة الي متشابهة”. مؤكدا انه لذلك ‏سمى قصر بعبدا بقصر الشعب، “وعندما يزورني الناس احرص على تصوير الفقراء قبل الأغنياء لانهم بشر مثلي مثلهم، ولديهم ‏شعور وحاجات معينة‎”.‎

العلاقة مع الارض والعائلة

واستكمل الحديث في حديقة القصر الجمهوري، وسئل عن الاشجار والزيتون المزروعة في الحديقة، فقال: “للجميع حقا بخيرات هذه ‏الحديقة ويستفيد منها العسكريون. حاولنا اقامة “جنينة” في القسم السفلي ايضا من الحديقة ولكن الظروف لم تسمح بذلك. بدأت بمشروع ‏تنظيم زرع الاشجار في اول العهد، وعقيلتي كانت عرابة هذه المشاريع الكبرى لتشجير الاراضي اللبنانية، وقامت بزيارة للجنوب ‏والشمال في هذا السياق، وهذا امر اشجعه وهناك “غرام” بيني وبين الاشجار، لانه لا يمكن للناس العيش من دون الاشجار، والارض ‏هي منبع للحياة، فكل ما يغذينا مرده الارض. هناك رموز لبعض الاشجار، فالخلود هو للارز الذي يعيش آلاف السنوات، وانا ادعوها ‏الكائن الوحيد الذي شاهد مرور الرسل والانبياء، فلا احد شاهدهم الا الارزة لانها معمرة. وبالنسبة الى السنديانة فهي ترمز الى ‏الصلابة ولكنها تحمل رمزا افضل وهو التعليم لانها المدرسة التي تعلم اجدادنا في ظلها (مدرسة السنديانة)، وهذا رمز احبه. وهناك ‏شجرة الزيتون رمز الغذاء وهي كريمة جدا، وقد رافقتنا في العهد القديم ولا تزال وستبقى، وهذه الاشجار اساسية بالنسبة الي. هناك ‏اشجار مهمة وتثمر في الارض وتعتبر مصدرا متعددا للغذاء كالعنب مثلا (ورق العنب، خل، دبس عنب، مشروبات روحية وعصير، ‏وغيرها…)، وهو حال الزيتون ايضا‏‎”.‎

قلة الوفاء

وعما اذا كانت الرئاسة قد غيرت شعوره نحو العائلة، اوضح الرئيس عون ان هذا الامر لم يحصل، لانه مرتبط عاطفيا وانسانيا بالعائلة ‏وهو واجب طبيعي تم خلقه معه. وتوجه الى بناته الثلاث بالقول انهن شاهدات على حياته ويدركن المسؤوليات التي تقع على رئيس ‏الجمهورية، ولكنهن لا يحببن السياسة، لان نتائجها قلة الوفاء‎.‎

وعمن يعتبر انه كان قليل الوفاء خلال ولايته الرئاسية، اجاب: “بالتأكيد هناك قلة وفاء واجهتها، ولكنها لا تؤثر بي لانني اتحمل، ‏واعرفها مسبقا وقد حصلت معي سابقا، وانا لا اتكلم عن الشعب بل عن مراكز حساسة تخلق عند هؤلاء مصالح اخرى، فهناك عدوى ‏في المجتمع ولا يبقى البعض على القيم التي اختير من اجلها‎”.‎

سئل عمن كان جديرا بثقته، فقال الرئيس عون انه لا يجوز التسمية، لانه عندها “كأنني اسميت من لا يتمتعون بثقتي، وابقي هذا الامر ‏لي‎.”‎

وردا على سؤال عن تأثير تحرك 17 تشرين عليه، اعتبر الرئيس عون انها موجهة ضده، فهم طالبوا باستقالة الحكومة وحصل هذا ‏الامر، الا انهم بقوا على تحركهم، وحاولوا التحرك نحو القصر ولم ينجحوا، “وتم نعتي بأمور لا تنطبق علي، وهمنا كان تحسين ‏الوضع، ولم تؤذ تصرفاتي فردا او جماعة، الا انني تأذيت من الحرية التي تركتها للمواطنين لان ليس الكل يفهم معنى الحرية التي ‏يستفيد منها البعض للكذب والشتيمة واختلاق الاخبار، فليس الجميع يفهم ان الحرية عليها مسؤولية حمل الحقيقة وليس الكذب، ولكن ‏هذه الامور لم تؤثر في كي اغير معتقداتي‎”.‎

وعن كلفة البقاء على ثوابته السياسية، اكد الرئيس عون انه امر مكلف بالفعل، فالثوابت السياسية تتبع التغييرات التي تحصل في ‏المجتمع، وما كان صالحا بالامس قد لا يكون صالحا غدا، فالحياة في حركة تطور دائم والا يقتلها الجمود، وعلى الانسان ان يتمتع ‏بقدرة المتابعة. وهذا الامر ينطبق على التحالفات السياسية، وعلى السياسيين ان يتبعوا التغيير ولكن ليس من ناحية المبادىء، “وسبق ‏ان اعطيت مثلا ان ورق الاشجار يسقط في الخريف، ولكن الجذور تبقى. ويمكن للانسان ان يغير رأيه في امر ما، ولكن لا يغير ‏جذوره والمبادىء التي عاش عليها‎”.‎

وفي ما خص العلاقة التي تجمعه بالامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر الله، ومحبة جمهور المقاومة له، رأى الرئيس عون ان ‏الامر يعود الى معتقدات سياسية ووطنية مشتركة، على غرار المفهوم للمقاومة والسلوك التضامني في الامور العادلة، وهذا ما يؤمن ‏استمرار العلاقة الخالية من الغش والتي تقوم على المصارحة، والرأي حول لبنان الذي لم يتغير، والتضامن في وجه الظروف القاسية ‏لرفعها عن لبنان‎.‎

وسئل عما يريد توجيهه الى السيد نصر الله والشعب في ما خص انجاز ترسيم الحدود البحرية، فسأل ممازحا: “شو بدي ربحن جميلة؟ ‏تم انجاز هذا التفاهم غير المباشر حول استخراج النفط واتى في ظل مصلحة للطرفين، والمنطقة كلها في مواجهة مع بضعها، فكل ‏طرف يرغب في الاستفادة من هذا الامر، ووضعنا المادي اصبح لا يحتمل. ووفق مفهومي، كان هناك تهديد للسلام في حال لم تنجح ‏المفاوضات، لانه لا يمكننا في ظل حاجتنا، تجميد ثروتنا الطبيعية، ولو كنا في غنى عنها لما دخلنا في حرب، بل كنا حافظنا على ‏الحضور المانع، ولكننا كنا نحتاج الى انتاج معين لانقاذ لبنان‎.‎

وسئل عن ورقة القوة التي قدمتها المقاومة للوصول الى هذا اتفاق، فأجاب الرئيس عون: ساعدت هذه الورقة في الغاء التردد الذي كان ‏سائدا‎.‎

الوضع الامني والمقاومة

وعن انجاز فجر الجرود والقضاء على الارهاب والاستقرار الامني، والكلمة التي يوجهها لكل جندي ومقاوم اوصل الامور الى ما ‏وصلت اليه على الصعيد الامني وتأمين قوة التفاوض في الترسيم الحدودي البحري، اوضح الرئيس عون ان الجهوزية لاستعمال القوة ‏او استعمالها، هي التي تصلح الوضع غير الطبيعي. فخطر الارهابيين تمت ازالته بالقوة وليس بالقبلات، وشكلت القوة عنصرا مؤثرا ‏خلال المفاوضات لناحية الردع احيانا والتشجيع لعمل معين احيانا اخرى. فالقوة تفرض العدالة ولها ابعاد متعددة، وهي ضرورية عند ‏العقلاء وسيئة جدا عند المجانين‎.‎

وعما اذا كان هناك من مجانين في هذا السياق في لبنان، اشار الرئيس عون الى انه ليس هناك من مجانين في هذا المجال، فالقوة ‏تصبح ضرورية عند الاعتداءات ولكن بالحالات الطبيعية فهي قوة رادعة‎.‎

وردا على سؤال حول تمسكه بالمقاومة وقوة لبنان وما يقوله لمن سيأتي بعده، جدد الرئيس عون القول ان القوة ضرورية ولكن يجب ان ‏تكون رادعة ولها انضباط معين ولا يمكن استعمالها بصورة اعتباطية، يجب ان تحمي الحدود والمجتمع، ولكنها تتعرض احيانا ‏للتشويش وهذا ما يزعج، ويجعل الناس تغير رأيها‎.‎

وسئل الرئيس عون عما يقوله عن عهده في ظل بروباغاندا مقولة “عهد جهنم”، فأجاب: ليس عهد جهنم، والكلمة قلتها حين سئلت عما ‏يمكن ان يحصل اذا لم يتم تنفيذ الاصلاحات، فقلت اننا ذاهبون عندها الى جهنم، وهذا ما نعيشه حاليا. لقد تم استغلال الكلمة، بينما ‏هي كلمة اسمعها منذ ان كنت صغيرا‎.‎

اما ما سيكتبه التاريخ وما اذا كان سينصف فترة رئاسته للجمهورية وهو الذي يعمل من الفجر الى المساء من دون كلل، قال الرئيس ‏عون انه يترك للتاريخ ان يسجل، “وانا اعلم ما فعلت. اما ضمير الناس فسيكون بالقيام بالمقارنة، وآمل ان يأتي من هو افضل مني.” ‏وحتى لو بشر الشخص بالمحبة، سيبقى هناك من يبغض الآخرين، فهناك من يحب المشاكل وليس الانضباط. ويقول الناس لبعضهم ‏بأنه “شالها من تم السبع” اي انه سرقها، والآخر لم يستفد من منصبه لانه كان موظفا طوال حياته وبقي فقيرا، وبالتالي هناك طرق ‏تفكير مختلفة للمجتمع، حتى لو تم التبشير بالكلام الجيد. فاجراء الاصلاح سيضر ببعض الناس الذين سيعارضونه وهو امر نعيشه كل ‏يوم‎.‎

وعن استشهاده بقول الامام علي حول ان الحق لم يترك له صاحبا، قال الرئيس عون: اذا كنا قد قرأنا واطلعنا، فلماذا ننكر الحكمة ‏والعقل الراجح؟ هناك كلام قاله من اجمل ما يقال عن الحياد: ان الحياد لم ينصر الباطل ولكنه خذل الحق‎.‎

وسئل عما اذا كان هناك من محايدين في عهده، فأجاب رئيس الجمهورية: كلا، فهناك ناس تبعتني ولذلك انا موجود هنا، فلست من ‏اصل سياسي ولا املك ثروة، بل وصلت من خلال محبة الناس. وسئل: هل تغادر بمحبة الناس؟ فقال: نعم، هل رأيت رئيسا يأتي ‏الشعب اليه وهو يغادر؟

وعما اذا كان مشتاقا الى الرابية، لفت الرئيس عون الى انها ليست بعيدة جغرافيا كما كان لبنان بعيدا عنه حين كان في فرنسا مثلا‎.‎

الحكومة ومنزل الرابية

وعن قوله في مجالسه الخاصة انه تعب، اوضح الرئيس عون انه تعب جسديا، ولكن رأسه لم يتعب وهو سليم، ” وانا اتابع عملي ولن ‏اتقاعد، وسيكون العمل في المرحلة المقبلة على تنظيم الناس لمعارضة قوية لان الاصلاح لم يتم، فالوضع المالي والاداري في الدولة ‏‏”نكبة” فمعارضة الاصلاح قوية ولم يسمح الوقت باكمال الامر لان الولاية محدودة‏‎.”‎

وردا على سؤال، قال انه قد يقبل استقالة الحكومة، فالدستور لا يمنع ذلك‎.‎

اما عن رأيه في حصول الفراغ الرئاسي وعدم وجود حكومة فعلية، قال الرئيس عون انه برأيه، المشهد عاطل جدا جدا، وانه وفق ‏الوضع الراهن من الصعب الوصول الى حل، ولكن من جهته لا يضع حاجزا اذا كانت الامور صحيحة في تشكيل الحكومة، وهذا ما ‏قلته بالامس واليوم، وحزب الله يعلم ذلك‎.‎

‎ ‎وحول حظوظ تشكيل حكومة، قال الرئيس عون:” اذا تم رفع الوصاية عنا، فسأوقع مراسيم التشكيل الليلة، ولكن ان يعطيني احد ‏وزارة مع اسم الوزير فلا يمكن ان يحصل ذلك، فقد حاربنا وقاتلنا من اجل الغاء الوصاية عنا، ولن اقبل بوصاية كتلك وانا في السلطة، ‏وهذا ما يجب على البعض ان يفهمه وهو في مراكز السلطة‎”.‎

وعن منزله في الرابية، اوضح الرئيس عون انه بدأ بإنشائه عام 2015، وتم استكمال الاشغال بعدها فقط‎.‎

وتوجه الرئيس عون الى من كان معه في مسيرته بالقول: “لقد كنتم معي وانا معكم وسأبقى، وابقوا معي”. ولمن ليسوا معه، دعاهم الى ‏التفكير ومقارنة ما قام به مع اعمال غيره، في كل المفاهيم والمقاييس، ومن صدق معهم ومن كذب عليهم، ومن وعدهم ولم ينفذ، وكل ‏ما يتعلق بالحياة العامة، فإما يبقوا مكانهم او ينتقون خيارا آخر‎”.‎