
الرئيس ميشال عون
وحتى هذه «المعجزة» التي باتت تحتاج إليها «حكومةُ المَهمة»، وفق «خريطة طريق» الرئيس إيمانويل ماكرون، بَدَتْ مستحيلةً وفق ما عبّرت عنه خبايا إطلالة عون أمس، في مستهلّ الأسبوع الرابع على تكليف الرئيس مصطفى أديب تشكيلَها الذي سرعان ما وَقَع في شِباك الاشتباك الأميركي – الإيراني الكبير.
وجاءت الكلمة التي وجّهها عون أقرب إلى إعلان نَعْيٍ للحلول القريبة رغم مبادرةٍ قدّمها وبدا كأنها تحمل «بذور فشلها» في ضوء الاستعصاء المتمادي في إيجاد مَخْرَجٍ للمعادلة التي رسَمها الثنائي الشيعي «حزب الله» – رئيس البرلمان نبيه بري على قاعدة «حقيبة المال لنا مهما كان الثمن».
استوقف أوساطاً واسعة الاطلاع مجموعة مفارقاتٍ طبعتْ أول كلام مستفيض لرئيس الجمهورية ميشال عون في الملف الحكومي منذ انطلاقِ رحلةِ التأليف بقوة دفْعٍ فرنسية لم تتّسق سرعتُها مع إيقاعِ لعبة “الشدّ والرخي” التي تضبطها طهران على توقيت المكاسَرة مع واشنطن في ساحات العمق الاستراتيجي.
وأبرزها:
* أن عون قام بـ”توزيع المسؤوليات” في ما آل إليه ملف التشكيل بما يشبه التساوي بين طرفيْن:
الأول الرئيس المكلف مصطفى أديب ومن خلفه رؤساء الحكومة السابقون الذين سمّاهم في معرض تحديد العقد أمام التأليف بكلامه عن ان “الرئيس المكلف لا يريد الأخذ برأي رؤساء الكتل في توزيع الحقائب وتسمية الوزراء ويطرح المداورة الشاملة، ويُسجَّل له أنه يرفض التأليف إن لم يكن ثمة توافق وطني على التشكيلة الحكومية”.
والثاني ثنائي حزب الله – بري ، حيث تصرّ كتلتاهما على التمسك بوزارة المال وتسمية الوزير وسائر وزراء الطائفة الشيعية الكريمة. ويُسجَّل لهما التمسك بالمبادرة الفرنسية.
* أن رئيس الجمهورية عَكَس في تَصَوُّره للحلّ المحكومِ بالفشل، تمايُزاً عن الثنائي الشيعي بدا من الصعب فصْله عن العقوبات الأميركية المتدحْرجة على البيئة السياسية الحاضنة لـ”حزب الله” في لبنان كما عن الأبعاد العميقة لتَمسُّك الحزب وبري بوزارة المال واستثنائها من مبدأ المداورة في الحقائب الذي يصرّ عليه أديب وجعْل تكريسها للمكوّن الشيعي مفتاحاً لشراكته “الدائمة” في السلطة التنفيذية عبر التوقيع الثالث.