استمع لاذاعتنا

عون يعدّ خطة لإعادة النازحين… والمرعبي يتّهم باسيل بتوظيف القضية

عاد موضوع النازحين السوريين إلى الواجهة في لبنان بما يخفي في طياته من خلافات وانقسام سياسي، ينطلق بشكل أساسي من مبدأ التنسيق مع النظام السوري الذي يطالب به فريق 8 آذار ويرفضه بشكل قاطع فريق 14 آذار. وبالتوازي، تواصل بعض البلديات تفردها بالإجراءات والقرارات المتعلقة بالنازحين السوريين، ومنها إجبارهم على مغادرة أماكن إقامتهم، لا سيما حيث سجّلت بعض المخالفات الأمنية والجرائم.

وعلى وقع الجدل السياسي حول هذه القضية، اتخذ رئيس الجمهورية ميشال عون قراراً لحل الأزمة عبر دراسة خطة يجري تنفيذها على مراحل قد تتطلب في وقت لاحق التنسيق مع النظام السوري .

في المقابل، يتمسك وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي بموقف “كتلة المستقبل”- التي ينتمي إليها- برفض التطبيع مع رئيس النظام بشار الأسد ، ويحمّل مسؤولية عرقلة الموضوع لـ”وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل ، الذي حوّله إلى وسيلة شعبوية إنتخابية بدل أن يكون ملفا إنسانيا بالدرجة الأولى”، بحسب تعبير المرعبي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الموضوع كان حاضرا في لقاء وزير الخارجية جبران باسيل مع وليد المعلم ، وزير خارجية النظام السوري ، في نيويورك خلال الأسبوع الماضي، وهو تطور أثار اعتراضا سياسيا في لبنان من قبل معارضي التنسيق مع نظام الأسد على رأسهم رئيس الحكومة سعد الحريري ، الذي يدعو لحل الملف ضمن خطة دولية.

مصادر رئاسة الجمهورية أكدت لصحيفة “الشرق الأوسط”، أن هناك جهوداً جدية تبذل واتصالات في الداخل والخارج لإيجاد حل لهذه القضية على مراحل بعدما لم تعد هذه الأزمة مقتصرة على المشكلات الاجتماعية والاقتصادية إنما تعدتها إلى قضايا أمنية، وهو الأمر الذي طرحه وكان واضحاً فيه رئيس الجمهورية ميشال عون أمام الأمم المتحدة.

وحسب المصادر نفسها، لمس عون “تفهما ونية لتخفيف العبء عن لبنان”. ومن ثم، أوضحت المصادر الرئاسية أن “الخطة تقوم بشكل أساسي على تصنيف اللاجئين بين النازحين لأسباب اقتصادية وبين النازحين لأسباب سياسية”. وتقول هذه المصادر “تشكّل الفئة الأولى نحو 90 في المائة من إجمالي العدد الموجود في لبنان، وهي (أي رئاسة الجمهورية) التي سنبذل جهودا لإعادتهم إلى بلدهم إما إلى مناطق آمنة لا تتعرض للقصف أو إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام أو المعارضة، أما مَن هم في لبنان لأسباب سياسية فسيتم التعامل معهم بطريقة مختلفة إلى أن تزول أسباب نزوحهم”.

وعن الخطوات التنفيذية التي يطالب البعض بأن تكون بالتنسيق مع النظام السوري ، قالت مصادر رئاسة الجمهورية: “هناك آليات يتم العمل على درسها للتنفيذ، وإذا استوجب الأمر التنسيق مع النظام السوري عندها سنرى من وكيف سيتم ذلك”. وأضافت: “مع العلم أن العلاقات بين البلدين غير مقطوعة وهناك تنسيق دبلوماسي وأمني دائم”، مشيرة كذلك إلى “أرقام وإحصاءات عرضها رئيس الجمهورية في جلسة الحكومة أظهرت مدى تفاقم مشكلة أزمة اللجوء بحيث قدّر عدد العاملين السوريين في لبنان بـ930 ألفا 62 في المائة منهم من النازحين السوريين ، في وقت ارتفعت نسبة البطالة من 11 إلى 30 في المائة، إضافة إلى الجرائم التي باتت تسجل يومياً”.

غير أن وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي يشكك بأرقام رئاسة الجمهورية، مؤكداً أنها “لا تتوافق مع أرقام المنظمات الدولية”، ومتهماً البعض بمقاربة الموضوع بطريقة عنصرية وسياسية. وفي هذا المجال جدّد المرعبي في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، “رفض التنسيق مع النظام السوري ، متسائلا: “كيف كان سيكون موقف رئيس الجمهورية ميشال عون لو قرّرت السلطات الفرنسية التنسيق مع النظام السوري لعودته إلى لبنان عندما كان لاجئاً فيها؟”.

وأكد وزير الدولة لشؤون النازحين أن “اللجنة الوزارية المعنية بهذا الموضوع برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري قامت بجهود جدية، إنما لم تصل الاجتماعات المتتالية التي عقدتها إلى النتيجة المرجوة بفعل العراقيل التي كان يضعها باسيل (وزير الخارجية وصهر رئيس الجمهورية) الذي يستخدم هذا الموضوع سياسيا وانتخابيا”. وأضاف: “يقولون إنهم يعدّون خطة لعودة اللاجئين فلننتظر ما الذي سيطرحونه لنرَ كيف سيجدون حلا للموضوع”.

وتابع المرعبي: “حدودنا مفتوحة لمن يريد العودة، إنما ليس من حقنا أن نجبر أي شخص على مغادرة لبنان في ظل الوضع الراهن في سوريا”، واستطرد أنه “في الوقت عينه هناك عراقيل إدارية ولوجيستية تقف أمام إمكانية مرورهم عبر الحدود يرفض البعض تجاوزها أو إيجاد حل لها، وهي على سبيل المثال، عدم السماح لهم باجتياز الحدود من الجانبين، إما لأنهم لم يدفعوا بدلات الإقامة المتراكمة عليهم في لبنان وهم غير قادرين على دفعها، أو بمنع مرور الأطفال الذين لا يملكون أوراقا ثبوتية وهم الذي ولدوا في لبنان وغير مسجلين”، مضيفا: “كنا قد طلبنا تعديل قانون الأحوال الشخصية لتجاوز هذه المشكلة إنما كنا دائما نواجه بالعرقلة”.

وأكد المرعبي أن الموقف من عودة النازحين لا يعني المطالبة ببقائهم في لبنان، موضحاً “نحن أكثر من يؤيد رجوعهم إلى أرضهم وبلدهم بدل تركها للنظام السوري والإيرانيين، ونتعامل مع هذه القضية وطنيا وإنسانيا، إنما ليس على حساب النازحين وحياتهم وأمنهم وهم الذين دمرت منازلهم”. وأردف “خلال كل لقاءاتنا مع اللاجئين نلمس رغبة وتأكيدا منهم للعودة، إنما الهاجس والسؤال الدائم بالنسبة إليهم يبقى: هل من يضمن لنا ولأولادنا الأمن والأمان وأن لا يعمد النظام إلى اعتقالهم؟”.

جدير بالذكر، أنه في كل مرة يسجّل فيها أي حادث أمني أو جريمة يثبت ضلوع أحد السوريين بها في لبنان ترتفع المطالبات بترحيلهم، وكان آخرها إقدام ناطور من الجنسية السورية على قتل فتاة مسيحية في شمال لبنان ، حيث اتخذت بلديات في منطقة زغرتا – إهدن إجراءات جديدة بحق السوريين الذين غادر عدد كبير منهم المنطقة بعد وقوع الجريمة.

والمثير أن هذه الإجراءات تصدر بشكل فردي بمعزل عن أي قرارات رسمية، وبات عدد كبير من البلديات يمنع اللاجئين – الذي يقدّر عددهم في لبنان بمليون ونصف المليون – من الخروج والتنقل أثناء المساء والليل.

 

المصدر الشرق الاوسط

كارولين عاكوم