الجمعة 15 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 9 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عون يعود إلى المعارك: لا ميثاقية في غياب الرئيس

منير الربيع - المدن
A A A
طباعة المقال

لا يسأم ميشال عون من المعارك، هو الذي يهوى الوقوف على جبهات القتال. ليس من الذين يتراجعون ولو كانت ارتدادات معاركه ‏عكسية عليه ونتائجها سلبية. في رئاسة الجمهورية، كما قبلها، وسيستمر حاله بعدها، ينتقل من معركة إلى أخرى. يعرف كيف يصنع ‏خصومه وكيف يستدرجهم إلى قتاله. يتهمهم بإعاقة مسار عهده، لكنه في المقابل يدّعي القوة في مواجهتهم. هو لن يخرج من القصر ‏ويتركهم في جنّة حكمهم. في عقل الرجل أفكار كثيرة لاستمرار المواجهة، ولو كانت عبثية أو أسهمت في المزيد من الإنهيار‎.‎

انسحاب اللحظة الأخيرة
كان آخر ملفاته الأساسية والتي يسعى من خلالها إلى اختتام عهده، ملف ترسيم الحدود البحرية، وصلت “اللقمة إلى الفم” وسحبت بقدرة ‏قادر في اللحظة الأخيرة. قبل الدخول في هذه المفاوضات، كان عون قد استعجل الإعلان عن لبنان دولة نفطية والدخول في نادي ‏النفط. في العام 2020 برفقة حسان دياب اعتلى الجنرال قمرة باخرة التنقيب عن الغاز في البلوك رقم 4 قبالة سواحل البترون، خرج ‏معلناً انتصاره. لم تمرّ أشهر قليلة حتى أعلنت شركة توتال بأن لا مخزونات نفطية، رفض الجنرال التصديق، اعتبر أن ثمة مؤامرة، ‏وهو الذي قضى عمره يواجه المكائد والمؤامرات أو ينصبها لخصومه‎.‎

‎”‎من صلاحياتي‎”‎
في الموازاة كان يسعى إلى سحب ملف التفاوض على ترسيم الحدود البحرية من يد الرئيس نبيه بري، لم ينجح إلا بعد الإعلان عن ‏اتفاق الإطار. حينها استلم الملف. ذهب بعيداً في مفاوضاته رفعاً للأسقف وتوسيعاً للمساحة من 860 كلم مربعا إلى 2290 كلم مربعا. ‏استبدل الخط 23 بالخط 29. شنّ حملة شرسة على بعض وزراء حكومة دياب الذي رفضوا التوقيع على تعديل المرسوم 6433، وبعد ‏توقيعه امتنع هو. أودع نص المرسوم الجديد في الدرج، وبدأ مفاوضات جديدة. وهو يقول للقريب والبعيد هذا الملف من صلاحياتي ‏بموجب المادة 52 من الدستور‎.‎

ضرب تحت الحزام
فشلت مفاوضات الناقورة، نتيجة تمسك الوفد اللبناني المفاوض وبدعم من عون بالخط 29. انسحب الإسرائيليون وخرج الأميركيون ‏لاعتماد التفاوض المكوكي عبر وسيطهم آموس هوكشتاين‎.‎

في موازاة التفاوض مع عدو هو اسرائيل، كان لبنان يشهد ضرباً تحت الحزام تفاوضياً أيضاً على حقوقه بين عون من جهة ونبيه بري ‏من جهة أخرى. ثمة من قرأ أن عون وبطرح الخط 29 أراد المزايدة على برّي بأنه قادر على تحصيل أكثر منه، وللتفاوض مع ‏الأميركيين حول العقوبات المفروضة على جبران باسيل. طال أجل اللعبة التفاوضية، دخل حزب الله على الخطّ بتهديداته لتسريعها، ‏قدم هوكشتاين الإقتراح المكتوب، قال نبيه بري قمة ونصف تعليقاً على المقترح، فيما ذهب لبنان لتقديم ملاحظاته. ملاحظات نسفت ‏لحظة الإتفاق ودفعت إلى تأجيله. أصيب عون بخيبة الأمل. في قرارة نفسه حمّل نبيه بري ونجيب ميقاتي المسؤولية، وهو مقتنع بأنهم ‏يحاربان لمنع توقيع الإتفاق في عهده. رفض ذلك، فيما تستمر المفاوضات في سبيل انقاذ الإتفاق وإبرامه قبل الحادي والثلاثين من ‏الشهر‎.‎

عودة إلى المعارك
لكن الرجل لم يترك المعركة، غداة الرفض الإسرائيلي للملاحظات اللبنانية و”التشبيح الإعلامي” الذي مارسه مسؤولون إسرائيليون ‏لوحوا بالتصعيد لزوم الإنتخابات. بقي لبنان مصراً على التفاوض وانجاز الإتفاق قبل الإنتخابات الإسرائيلية، فيما أخرج عون سلاحاً ‏جديداً بتصريحه خلال استقبال الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي إذ قال:” الأولوية المطلقة يجب أن تكون راهناً ‏لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأن وجود الرئيس أساسي لتشكيل حكومة جديدة وليس العكس”. وأضاف عون “ان بلداً مثل لبنان ‏بخصوصيته وتميزه وتعدديته، لا يمكن ان تتحقق فيه الشراكة الوطنية والميثاقية في غياب رئيس الجمهورية”. موقف أراده الرجل ‏لقلب الطاولة على خصميه اللدودين، فيحملهما مسؤولية الفراغ وكأنه يمهّد لخطوة أخرى بانه في حال عدم إنجاز اتفاق الترسيم، وعدم ‏تشكيل الحكومة سيلجأ إلى ما يراه مناسباً لردّ الصاع صاعين، إما برفض تسليم السلطة، أو بإصدار مرسوم يقيل فيه حكومة ميقاتي من ‏تصريف الاعمال، وهذا سيكون معطوفاً على حركة عونية في الشارع، فيعود الجنرال إلى صباه، ويجدد نفسه بالعودة إلى المعارك‎.‎