الثلاثاء 15 محرم 1448 ﻫ - 30 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غاربيس إيراديان يقلب المعادلة... 95% من الودائع خلال سنتين فقط!

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

في وقتٍ يعيش فيه لبنان واحدة من أعقد أزماته المالية في تاريخه، يطرح كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي الدكتور غاربيس إيراديان رؤية جديدة تزرع بعض الأمل في نفوس اللبنانيين الذين ينتظرون منذ سنوات استرجاع ودائعهم المحتجزة. ففي حديث لـ”نداء الوطن”، كشف إيراديان عن خطة خمسية معجّلة لتسوية الودائع وإعادة بناء الثقة بالنظام المالي، مؤكداً أن لبنان قادر على إعادة 95 في المئة من الودائع الصغيرة والمتوسطة خلال العامين الأولين، شرط أن تُنفذ الخطة ضمن إطار إصلاحي واضح وموثوق يحظى بدعم صندوق النقد الدولي.

إيراديان يرى أن لبنان يمرّ اليوم بمنعطف مصيري، لكنه يمتلك الأدوات والقدرات البشرية والنوايا الدولية الحسنة التي تتيح له الخروج من أزمته إذا توافرت الإرادة السياسية والشفافية. ويشير إلى أن خطة المصرف المركزي الحالية تُعدّ خطوة مهمة تعطي الأولوية لصغار المودعين، لكنها تبقى ناقصة من حيث التوقيت والوضوح، بينما تحتاج البلاد إلى نهج أكثر جرأة وتكاملاً مع الإصلاحات الحكومية والمالية.

الخطة التي يقترحها إيراديان تستهدف تسوية نحو 80 مليار دولار من الودائع القديمة بحلول عام 2030، من دون التسبّب بمزيد من التضخّم أو استنزاف الاحتياطيات. وتنطلق من خطوة أساسية تقوم على بيع 12 مليار دولار من احتياطي الذهب اللبناني واستثمار 16 مليار دولار منه كضمان بعائد سنوي يقارب 5 في المئة. ويؤكد أن هذا الاستخدام ليس تبديداً للذهب، بل توظيفاً مسؤولاً له في خدمة الاستقرار المالي، مشدداً على أن لبنان سيبقى رغم ذلك صاحب أعلى نسبة ذهب إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم.

وتتضمّن الخطة أيضاً مصادر تمويل إضافية من خلال استرداد الأموال التي حُوّلت إلى الخارج، إضافة إلى عائدات الخصخصة التي يُتوقع أن تتراوح بين مليارين وثلاثة مليارات دولار سنوياً، عبر بيع أصول حكومية أو منح امتيازات طويلة الأجل في قطاعات الاتصالات والمرافئ والكهرباء والعقارات. كما يُتوقّع أن يدرّ هذا المسار نحو 8 مليارات دولار خلال خمس سنوات، إلى جانب تحسين الكفاءة والشفافية في إدارة القطاع العام.

وفي سياق موازٍ، تقترح الخطة اعتماد ليرة لبنانية جديدة (NLBP) تعادل كل واحدة منها 100,000 ليرة قديمة، بحيث تُستخدم في تسديد جزء من الودائع عبر مدفوعات سنوية تُقدّر بستة مليارات دولار، مدعومة بتدفقات نقدية أجنبية ناتجة عن مبيعات الأصول وارتفاع الفوائض المالية وانتعاش السياحة والاستثمارات الخليجية. كما يتوقع أن تُصدر الدولة في العام 2026 سندات يوروبوندز مخصصة للمغتربين بقيمة مليار دولار لتعزيز المدخرات الوطنية والثقة الخارجية.

وبحسب الدراسة، فإن 95 في المئة من الحسابات المصرفية في لبنان تقلّ عن 300 ألف دولار، ما يعني أنه يمكن تسوية الجزء الأكبر من الودائع خلال أول سنتين من تنفيذ الخطة، وهو ما سيشكّل انفراجاً واسعاً على المستوى الشعبي والاقتصادي.

إيراديان يؤكد أن هذه الخطة لا تقتصر على إعادة الودائع، بل تُشكّل ركيزة لنهضة اقتصادية شاملة، إذ من شأنها أن تحفّز الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعيد تنشيط السياحة والصادرات، وترفع الاحتياطي الرسمي إلى نحو 30 مليار دولار بحلول عام 2030، لتضع لبنان مجدداً على خريطة الاستقرار المالي الإقليمي. ويشير إلى أن الفارق الجوهري بين خطته وخطة المصرف المركزي يكمن في المدى الزمني والجرأة التنفيذية، فبينما تمتد خطة المصرف لعشر سنوات وتقوم على تحويل أكثر من 30 مليار دولار من الودائع إلى سندات، فإن خطته تختصر المهلة إلى خمس سنوات وتربطها مباشرة بالإصلاحات البنيوية التي يدعمها صندوق النقد.

ويختم إيراديان قائلاً إن الذهب لم يُخلق ليبقى حبيس الخزائن، بل ليُستخدم في خدمة الشعب في الأوقات العصيبة، معتبراً أن لبنان يمتلك فرصة نادرة لاستعادة ثقة العالم به واسترجاع مصداقيته المالية خلال عامين فقط إذا توافرت الإرادة السياسية والإدارة الشفافة.