
القطاع الصناعي في لبنان
لطالما كان الاقتصاد كبش فداء للقرارات والمواقف السياسية. وتتجه الأنظار إلى تبعات الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين لبنان والسعودية والتي آلت إلى حظر تصدير المنتجات اللبنانية إلى أسواقها في خطوة شكلت ضربة قاضية لقطاعي الصناعة والزراعة. يأتي هذا القرار بعد أشهر معدودة من القرار السعودي بحظر الصادرات الزراعية على خلفية ضبط كميات من المخدرات في شحنة الرمّان. وقد ترك هذا القرار انعكاسات كبيرة على القطاع الزراعي، لا سيما أن حصة السعودية شكلت نحو 16 في المئة من قيمة الصادرات الزراعية في العام 2020، بحسب المديرية العامة للجمارك.
وجهة تصدير رئيسية
في هذا الإطار، يؤكد رئيس جمعية الصناعيين في لبنان فادي الجميّل لـ”صوت بيروت إنترناشونال” أهمية السوق السعودي للصناعة اللبنانية ويقول: “نحن ندفع ثمن أفعال السياسيين غير المسؤولة”. ولطالما كانت السعودية وجهة أساسية للصادرات الصناعية ونقطة انطلاق إلى دول الخليج. وبحسب بيانات المديرية العامة للجمارك الللبنانية، بلغت قيمة الصادرات الصناعية إلى السعودية نحو 236 مليون دولار في العام 2019، و183 مليون دولار في العام 2020، بحسب الجمارك.
يضيف الجميّل: “لطالما استثمر الصناعيون في هذه السوق لفترة طويلة”، ويعتمد البعض على هذه السوق بنسبة تصل إلى 70 في المئة. وسيؤثر هذا القرار على عدد كبير من العائلات والعمال في القطاع الصناعي ويشمل الصناعات الغذائية وصناعات الأحذية والورق والقرطاسية والمعدات الصناعية والأدوات الكهربائية وغيرها. وسيتعدى هذا التأثير إلى قطاعات أخرى تتقاطع مع الصناعة مثل قطاعي الإعلان والنقل.
وتأتي هذه الانتكاسة في وقت يحاول فيه الصناعيون اقتناص الفرص والاستفادة من الدولار النقدي الذي تؤمنه الصادرات الصناعية فيما يرزح لبنان تحت ظروف اقتصادية قاسية. ومن جهته، يشير زياد بكداش، نائب رئيس جمعية الصناعيين في لبنان إلى أن انخفاض الأكلاف في لبنان بسبب انخفاض سعر صرف الليرة جعل من المنتجات اللبنانية أكثر تنافسية في الأسواق الخليجية، وكان القطاع الصناعي يبذلون جهودهم لمضاعفة صادراتهم في العام المقبل.
ويؤكد جميّل أن البحث عن أسواق بديلة للتصدير ليس مهمة سهلة، نظراً إلى أن الشحن عبر سوريا عملية مكلفة ومضنية.
مخاوف جمة
يتخوف الصناعيون أيضًا من قرار سعودي يحظر تصدير المنتجات السعودية إلى لبنان، حيث يستورد الصناعيون مروحة واسعة من المواد الأولية التي تدخل في عدد من الصناعات البلاستيكية والكيماوية، بحسب الجميّل. من جهته، يشير بكداش إلى مخاوف من توسع رقعة حظر الصادرات اللبنانية لتشمل دول عربية أخرى، قد تتخذ قرارًا بالتضامن مع السعودية إسوة بتضامنها في الإطار الدبلوماسي.
ويفكر الصناعيون جديًا بنقل استثماراتهم من لبنان إلى دول أخرى بسبب حالة عدم اليقين التي تشهدها البلاد على الصعد كافة. وقد نقل عدد من الصناعيين الذين تتوفر لديهم الإمكانيات اللوجستية مركز خدمة السوق السعودية إلى دول أخرى تجنبًا للحظر المفروض. ويختم بكداش بالقول إن لبنان سيتكبد خسائر كبيرة في الاستثمارات والضرائب وفرص العمل من جراء السياسات السائدة.