فرنسا ودول أخرى: تأخير تشكيل الحكومة “تخطى الصبر ‏المعقول”

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

رجحت مصادر واسعة الاطلاع أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني العماد ميشال عون في أرمينيا خلال اليومين المقبلين على هامش ‏حضورهما قمة الدول الفرانكوفونية، خصوصاً أن باريس مهتمة بأن يطلعها الجانب اللبناني على ما آلت إليه الأمور في شأن أزمة تأليف الحكومة ‎

وينتظر أن يصل إلى بيروت غداً السفير بيار دوكين الذي كلّفه ماكرون ملف مؤتمر “سيدر” لمساعدة لبنان ومتابعة تنفيذ قراراته، وتأليف لجنة متابعة ستنبثق ‏من الدول التي شاركت في المؤتمر في نيسان (أبريل) الماضي. وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ”الحياة”، إن دوكين سيلتقي منسق البرنامج الاستثماري الوطني ‏الذي أقر في “سيدر” نديم المنلا، ثم مجلس الإنماء والإعمار ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. وقد يلتقي عون بعد عودته من أرمينيا‎. ‎ وأوضحت المصادر أن مهمة دوكين تقنية غير سياسية، وسيعرض مع المسؤولين اللبنانيين ما أُنجز من قوانين إصلاحات أقرها “سيدر”، وأن الجانب اللبناني ‏سيبحث معه في تشكيل لجنة المتابعة التي تقررت في المؤتمر، وينتظر أن تضم فرنسا وعدداً من الدول التي ستراقب تنفيذ الإصلاحات والاستثمارات التي ‏تقررت‎.‎ ‎ وكان الحريري أمل بأن تضم اللجنة ألمانيا، فيما قالت المصادر الرسمية لـ “الحياة” إن لبنان يأمل بأن تضم السعودية أيضاً، والدول الرئيسة التي التزمت تقديم ‏مبالغ كبيرة للاستثمار في البنية التحتية. وتشدد فرنسا ودول أخرى على أولوية إنهاء أزمة الكهرباء في لبنان لأن كلفتها تتسبب بـ40 في المئة من عجز ‏الموازنة، كما تشدد على معالجة أزمة النفايات‎. ‎ وكشفت المصادر المطلعة على اتصالات التحضير للقاء ماكرون- عون أن الرئاسة اللبنانية طلبت اجتماعاً مع ماكرون، وأن موعد الاجتماع في أرمينيا لم يحدد ‏بعد، لكن باريس تنوي إبلاغ الجانب اللبناني موقفاً سبق لديبلوماسيتها أن رددته أخيراً وهو استغرابها استمرار التأخير في تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، نظراً ‏إلى انعكاس ذلك سلباً على الوضع الداخلي والتزامات لبنان في مؤتمر “سيدر” الذي تقررت فيه مبالغ لدعم اقتصاد لبنان شرط تنفيذ الإصلاحات المطلوبة‎. ‎ ولخصت المصادر الموقف الفرنسي بأن باريس تعتبر أنها وسائر الدول التي تهتم باستقرار لبنان ومساعدته، أنجزت ما عليها في هذا الصدد، لكنه لم يقم بتنفيذ ‏قسطه من المطلوب منه لكي تسلك المساعدة الدولية طريقها إلى التنفيذ. وذكرت معلومات المصادر ذاتها أن الجانب الفرنسي كان أبدى رغبة في أن يكون وزير ‏الخارجية اللبناني جبران باسيل حاضراً الاجتماع بين ماكرون وعون كي يسمع من الأول مطلب فرنسا بوجوب التعجيل بتحمل لبنان مسؤولياته في تنفيذ ما ‏عليه، وضرورة تسريع تأليف الحكومة لتقدم على الخطوات المطلوبة من إصلاحات وإصدار قرارات وإحالة مشاريع قوانين على البرلمان لضمان المساعدات. ‏لكن باسيل لن يرافق عون، لوجوده في جولة عربية موفداً منه لتسليم بعض قادة الدول دعوات إلى حضور القمة الاقتصادية الاجتماعية العربية التي تستضيفها ‏بيروت عام 2019‏‎. ‎ وذكرت المصادر أن فرنسا ودولاً أخرى باتت ترى أن انتظار إقدام الجانب اللبناني على استيلاد حكومة تتعاطى مع قررات مؤتمر باريس “تخطى الصبر ‏المعقول” عند هذه الدول، إزاء التعقيدات التي يصر المسؤولون على أنها لبنانية داخلية تعترض الحكومة. وأشارت المصادر المطلعة على موقف باريس، إلى أن ‏ما سمي مبادرة من الجانب الفرنسي للتعجيل بتأليف الحكومة، لم يكن سوى تكرار الملاحظة التي طرحها السفير في بيروت برونو فوشيه أمام القادة اللبنانيين ‏الذين يلتقيهم، وفحواها أن تشكيل الحكومة تأخر، وإذا كان عليهم توقع المساعدة الدولية في إطار “سيدر” يفترض بهم إنهاء أزمة التأليف. وسمع جواباً من ‏مراجع بينها عون، مفاده أن الأمر يحسم قريباً “ولم يبقَ سوى الاتفاق على وزير وحقيبة واحدة”. وقالت المصادر إن بعض القوانين المطلوبة في إطار “سيدر” ‏أقِر نتيجة الإلحاح الفرنسي على رئيس البرلمان نبيه بري الذي تجاوب في هذا الشأن، لكن هناك قوانين تتطلب أن تنجزها من السلطة التنفيذية لإحالتها على ‏البرلمان‎

 

المصدر الحياة

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً