الأثنين 19 ذو القعدة 1445 ﻫ - 27 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

في الجنوب: 11 ألف طالب بلا تعليم

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

وضعت المعارك الدائرة في جنوب لبنان، العام الدراسي أمام خطر حقيقي، وحوّلت طلّاب البلدات الحدودية بين نازحين ومحاصرين، فيما تلجأ وزارة التربية اللبنانية إلى حلول موقتة لإنقاذ التلامذة بوسيلتين؛ الأولى دعم الصامدين في قراهم عبر التعليم عن بُعد (أونلاين)، والثانية استيعاب النازحين إلى المناطق الآمنة في «مراكز الاستجابة»، أي ضمن مدارس خصصت لاحتوائهم ومساعدتهم على إكمال برامجهم التعليمية ولو بالحدّ الأدنى.

عندما وقع أبناء القرى الحدودية الموجودة على خطّ النار بين خيارين أحلاهما مرّ: «الصمود أو النزوح»، آثر أغلبهم مغادرة بيوتهم وقراهم إلى المدن الآمنة؛ حفاظاً على أرواحهم، فيما اضطرت عشرات العائلات إلى البقاء في منازلها بسبب العجز عن تأمين مساكن بديلة، وفي الحالتين تحوّل الطلاب النازحون والصامدون إلى ضحايا حرب لا قرار لهم فيها، وبيّنت إحصاءات وزارة التربية أن هناك ما يقارب 11 ألف طالب تركوا مدارسهم قسراً.

وتحاول الدولة حتى الآن احتواء الأزمة أو الحدّ من آثارها السلبية على التلامذة، وأقرّ مدير التعليم الثانوي في وزارة التربية خالد الفايد، بأن الوزارة «تتعامل مع واقع صعب فرض نفسه على التلامذة، ولا بدّ من مواجهته حتى لا يخسروا عامهم الدراسي».

وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن «هناك 44 مدرسة أقفلت نهائياً في قرى المواجهة، بينها 12 ثانوية». وقال: «هناك 10800 طالب باتوا خارج مدارسهم، بينهم 1951 في التعليم الثانوي»، مشيراً إلى أن هذه المدارس تقع في بلدات: علما الشعب، مروحين، مرجعيون، ميس الجبل، رميش، عيتا الشعب، الطيبة، عيترون، شبعا، الخيام، بنت جبيل وكفرشوبا».

ما زاد من صعوبة الأزمة أن المعارك بدأت في الجنوب قبل يوم واحد من انطلاق العام الدراسي 8 تشرين الأول 2023، ولم يكن لدى الطلاب وذويهم حلول بديلة ما وضعهم في حالة إرباك، ومع اشتداد القصف الإسرائيلي الذي دمّر مئات المنازل والمنشآت وبدء عملية نزوح واسعة، بدأ البحث عن حلول بديلة ومؤقتة، وأوضح مدير التعليم الثانوي أن الوزارة «أنشأت 10 مراكز استجابة لطلاب التعليم الأكاديمي و10 مراكز أخرى للتعليم المهني، موزّعة على مناطق النزوح في بيروت وجبل لبنان والبقاع؛ عدد قليل منها في مدينتي صيدا وصور تعطي الدروس بشكل منتظم».

رغم صعوبة الوصول إلى الطلاب المحاصرين في قراهم، تمكنت وزارة التربية من إيصال الحواسيب إليهم لتسهيل تعليمهم عن بُعد، وتحدث خالد الفايد عن «توزيع 3200 حاسوب (لابتوب) ونحو 3000 (تابلت) على الطلاب والمعلمين ليتمكنوا من تلقي الدروس عبرها». أما عن المدارس الخاصة فيشير إلى أن «هناك 20 مدرسة خاصة أقفلت نهائياً، وهذه المدارس لديها نوع من الاستقلالية، تلجأ إلى التعليم (أونلاين) عبر تطبيقات تبدأ من (واتساب) وصولاً إلى (زوم)»، لافتاً إلى أن المدارس الخاصة «لديها تجربة ناجحة في التعليم عن بُعد بَنَتها منذ جائحة (كورونا)». وأكد الفايد أن «الأزمة لا تواجه الطلاب والمعلمين فحسب، بل تصيب العاملين في قطاع التعليم كالموظفين الإداريين والحجّاب والحراس والخدم الذين يعملون متعاقدين، وفقدوا أيضاً مصدر رزقهم».

مقابل أزمة التعليم، ثمّة مشكلة أخرى تواجه طلاب القرى الحدودية، تتمثل في الامتحانات الرسمية لشهادات البكالوريا، خصوصاً أن الحرب مرشحة للاستمرار إلى ما بعد شهر حزيران، وهو الموعد المعتمد كلّ عام لإجراء الامتحانات، وهذا ما يربك وزارة التربية التي لا تملك تصوّراً نهائياً للحلّ.

لكنّ وزير التربية عباس الحلبي حسم قراره بإجراء الامتحانات الرسمية في كلّ لبنان بما فيها الجنوب، من دون أن يحدد الآلية التي تمكّن طلاب القرى الحدودية خوضها، وقال: «قررنا الإبقاء على إجراء امتحانات موحدة لكل تلامذة لبنان، وعدم سلخ الجنوب تربوياً عن باقي المناطق اللبنانية، وبالتالي عدم التسبب بتمييز أو نظرة دونية للشهادة التي سيحملها المرشحون في المناطق الحدودية، والتي تشهد يومياً اعتداءات إسرائيلية وخسائر مادية جسيمة في كل المنطقة المذكورة». وأضاف: «نأخذ في الاعتبار الأوضاع غير الطبيعية التي انعكست على التعليم، وبينها جوانب نفسية وصحية واجتماعية».

مشكلة التعليم التي فرضتها حرب الجنوب لا تطارد الطلاب الفقراء المسجلين في التعليم الرسمي فحسب، بل تطول ميسوري الحال أيضاً. وتعبّر فاديا – المهجرة من بلدة ميس الجبل (قضاء مرجعيون) – عن خشيتها من خسارة العام الدراسي لأولادها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع اشتداد المعارك والقصف الإسرائيلي على بلدتنا اضطررت إلى ترك بلدتي منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) والانتقال إلى بيروت؛ حفاظاً على حياة أولادي». وتؤكد أنها «عجزت عن إلحاق أولادها بأي من المدارس الخاصة، لكنهم الآن يتلقون دروسهم عبر الـ(أونلاين) لكن بشكل متقطع ونادر؛ أولاً بسبب ظروف أساتذتهم الذين لا يواظبون على التعليم بشكل منتظم بسبب ظروفهم وبقاء بعضهم في ميس الجبل، والثاني بسبب انقطاع الكهرباء ورداءة الإنترنت».