استمع لاذاعتنا

في اليوم 30 للثورة… قمع واعتقالات والسلطة تستفز الشارع

30 يوماً ولم يكلّ الثوار أو يتعبوا على الرغم من كل عمليات القمع وقرار فتح الطرقات بالقوة. ضرب بالعصيّ واعتقالات بالجملة، إلا أن الثوار لم يستسلموا. هم لم ينزلوا الشارع للخروج منه قبل تحقيق مطالبهم.

وبينما بدا المشهد الميدانيّ صباحاً هادئاً والطرقات بمعظمها فتحت، تؤكد مقاطع الفيديو المتداول بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، العكس، اذ نفّذ الجيش سلسلة اعتقالات في جلّ الديب والزوق خصوصاً بعد اعتراض الأهالي له على فتح الطرقات، ونُقل أحد ثوار جل الديب إلى المستشفى فاقداً الوعي تماماً بعد تعرّضه للضرب المبرح.

عزيمة الثوار لم تتراجع، لا بل ازدادوا إصراراً وزخماً خصوصاً مع العناد الذي يواجهونه من السلطة. وما زاد سخط الثوار الاعلان عن التوافق والمضيّ بالوزير محمد الصفدي كرئيس لحكومة تكنو-سياسية مع رفض رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أي حكومة من غير الاختصاصيين. حتى أن معلومات “اللواء” تشير إلى احتمال بدء الاستشارات النيابية غداً السبت.

وفور اعلان الخبر، استنفر الثوار وتجمعوا، منذ مساء أمس أمام منزل الصفدي في طرابلس. ومقابل غليان الشارع، يبدو أن الأجواء السياسية أكثر من هادئة في ظل تصميم من السلطة على حكومة مختلطة بين سياسيين واختصاصين، لضمان تمثيل أكثر الشخصيات الاستفزازية المرفوضة في الشارع، ظناً منها أنها بذلك تحتال على الشارع.

هذه التطورات تابعها الموفد الفرنسيّ في لبنان، كريستوف فارنو، بمعظمها عن كثب، فغادر مطالباً بحكومة سريعة تستجيب لتطلعات الشعب اللبناني، مؤكداً ان زيارته هي للاستماع وليس لفرض حلول.

إذاً، يبدو أن اتصالات الساعات القليلة الماضية، بحسب ما نقلته “اللواء”، أسفرت بعد اجتماع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل والمعاون السياسي لحزب الله حسين خليل مع الحريري في بيت الوسط، والذي انتهى إلى ولادة تسوية سياسية تقضي بالاتفاق على:

1- ترشيح النائب محمّد الصفدي لرئاسة الحكومة.

2- وهذا الترشيح يدعمه حزب الله والتيار الوطني الحر وحركة أمل وتيار المستقبل.

3- على ان تؤلف حكومة تكنو-سياسية يرجح ان تكون من 24 وزيراً، يكون فيها وزراء الدولة سياسيون، اما الباقون تكنوقراط.

وكشفت جهات سياسية تتابع عملية تشكيل الحكومة الجديدة، عن أن الاتصالات طوال الأيام الماضية، لم تؤد الى أي حلحلة لإقناع الحريري لتغيير موقفه الرافض لتشكيل حكومة تكنو سياسية، بل اصر على موقفه وأكد لمن تواصل معه تشبثه بتشكيل حكومة انقاذ وطني مؤلفة من شخصيات مشهود لها وموثوق بها، تستطيع العمل بانسجام وتحقق صدمة ايجابية فعلية وتحظى برضى الحراك في الشارع، في حين لا يمكن لحكومة تكنو سياسية أو على غرار الحكومة المستقيلة ان تفعل فعلها في هذا المجال. وقد أظهرت الوقائع استحالة تكرار هذه التجربة الفاشلة مرة أخرى، إن كان بالممارسة أو بالشارع الذي اسقطها.

وابلغ الحريري كل الاطراف السياسيين موقفه النهائي هذا ضمن جملة واسعة من الاتصالات اجراها في الساعات الماضية، ولكنه أبدى بالمقابل استعداده لتأييد أي شخصية قادرة وموثوق بها يمكن تسميتها لهذه المهمة بدلا منه، من الدخول في طرح تسميات محددة بهذا الخصوص. وعلى الرغم من موقفه هذا ترددت معلومات ان هناك محاولة جديدة بذلها الخليلين في زيارتهما الليلة الماضية بيت الوسط وحملا معهما أفكارا جديدة لعرضها على الرئيس الحريري ومن بينها اشراك بعض الوجوه السياسية غير المستفزة وبأعداد محدودة جدا لعلها تقنع الحريري بتغيير موقفه ويعدل عن رفضه رئاسة الحكومة المقبلة.

من جهة ثانية، لوحظ أن وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل قام بتحرك مفاجئ باتجاه بكركي بهدف استيعاب نقمة البطريرك الراعي لجهة تأخير الرئاسة الاولى في تحديد موعد الاستشارات النيابية والتباطؤ الملحوظ في انطلاق عملية تشكيل الحكومة الجديدة وحاول قدر الإمكان امتصاص هذه النقمة والتأكيد بان عملية تشكيل الحكومة الجديدة قاربت على نهايتها خلافا للواقع، ومحاولا في الوقت نفسه اعطاء انطباع بأهمية دوره في عملية التشكيل وإعادة تعويم نفسه بعد الاعتراض والرفض الذي يعم الحراك الشعبي ضده ولاسيما بالوسط المسيحي تحديدا.

لكن مصادر بيت الوسط لم تخرج بالسير في هذا الاقتراح، سواء لجهة صيغة الحكومة، أو حتى المشاركة في أية حكومة جديدة. ونقل عن رئيس مجلس النواب نبيه برّي انتظاره انفراجات على الصعيد الحكومي، والمالي أيضاً الأسبوع المقبل، مشيراً إلى ان الموفد الفرنسي أبلغه ان مقررات مؤتمر سيدر لا تزال سارية المفعول.

وبالعودة إلى زيارة الموفد الفرنسي لبنان، رأى مدير دائرة شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية السفير كريستوف فارنو، في ختام محادثاته في بيروت، أنّ “الصعوبات التي يواجهها لبنان كبيرة وهي مدعاة قلق الجميع”.

ودعا إلى “تشكيل حكومة سريعاً”، مطالباً “بحكومة سريعة، كفؤة، وفعالة، قادرة على اتخاذ قرارات تستجيب لتطلعات الشعب اللبناني وقادرة على إعادة الثقة”، بحسب “الجمهورية”. وقال، “لطالما وقفت فرنسا إلى جانب لبنان في الأوقات الجيدة وفي الأوقات الصعبة، ونحن مدركون للأزمة التي يواجهها لبنان، وهي أزمة اقتصادية سياسية واجتماعية. والهدف من زيارتي هو الاستماع وفهم ما يريده اللبنانيون وليس لفرض الحلول”.